نحن من يقرّر الشيطان! حول إستنسابية المقاطعة الغربية بين روسيا و”إسرائيل”

التصنيفات : |
مايو 10, 2022 8:29 ص

*فاطمة شاهين

ليست الحرب الروسية – الأوكرانية هي صدمة العام 2022، بقدر ما هو التفاعل معها. لا يختلف إثنان على أنّ الحروب هي أسوأ ما قد يحدث للشعوب، وأنّ كل ما يسهم في الضغط على أطراف الحرب لإنهائها، محمودٌ ولا بدّ منه. ولكن، عندما يسمّي العالم نفسه “العالم الحر”، ويتغنّى بمبادىء العدل والإنصاف والتضامن، فعليه أن يحملها في كل ساحات التفاعل، وإلا فإنّ علامات الإستفهام الكبيرة ستُطرح وبقوة.  

لقد أثبتت المقاطعة جدواها في العديد من الحروب والصراعات، فأبرز ما دعا إليه الزعيم الهندي غاندي في حملته التي قادها ضد الإستعمار البريطاني لبلاده، هو مقاطعة البضائع البريطانية. كما أنّ المقاطعة كانت السلاح الأنجع لإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وها هي اليوم حركة مقاطعة “إسرائيل” وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) تسجّل الإنتصار تلو الآخر على الكيان الصهيوني، مما دفع الأخير إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لمحاربة نشاط “BDS” حول العالم.

ونحن هنا، لا نهدف إلى انتقاد الدعوة لمقاطعة المعتدي، بل الإضاءة على الإستنسابية في إطلاق هذه الدعوات وتطبيقها، وهو أخطر ما هزّ الثقة بعدالة “المجتمع الدولي”.

في المقاطعة الإقتصادية: “الأمر معقّد”

تُعتبر شركة Puma الألمانية الراعي الرئيسي لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي منذ العام 2018، حيث تلعب فِرق هذا الإتحاد على الأراضي الفلسطينية التي تمّ طرد أهلها منها واحتلالها بالإعتداءات والمجازر. هذه الحقائق ليست وجهة نظر، بل هي واضحة تاريخياً وموثّقة بالأدلة، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ شركة Puma تقوم برعاية نشاطات المجرمين.

في بداية العام 2020، أطلقت حركة مقاطعة “إسرائيل” BDS حملة “قاطعوا بوما” #Boycott_Puma، ومن خلالها أُطلق هذا النداء: “بادروا بالتحرك لإخبار Puma بالتوقّف عن جني الأرباح من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية التي تجعل حياة العائلات الفلسطينية بائسة”.[1]

ثم إنّ المغنية البريطانية دويا ليبا Dua Lipa وهي الوجه الإعلاني لشركة Puma كانت في أيار/مايو من العام 2021 قد غرّدت حول الإعتداءات التي يتعرّض لها الفلسطينيون: “هذه هي حياة ومنازل الأبرياء -يحتاج العالم إلى التدخل ووضع حد لذلك- لا مزيد من التطهير العرقي!!!!!”. وحين هاجمها في صحيفة نيويورك تايمز المتطرف اليميني شمولي بوتيتش، لم تتراجع، بل عادت وغرّدت: “أنا أتضامن مع كل المضطهدين وأرفض كل أشكال العنصرية”. فما كان ردّ “بوما” حينها؟

أوقفت شركة Volvo مبيعاتها في روسيا تماشياً مع قرار الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي في فرضهم العقوبات على روسيا.  

لقد أكدت الشركة في بيان لها، للناشطين في حركة المقاطعة أنّها “ملتزمة بابتكار الأحذية والملابس والإكسسوارات للجميع”، وأنّها تدعم وتُجهّز الرياضيين من جميع الخلفيات، بغض النظر عن العِرق واللون والعقيدة والدين والتوجّه الجنسي والأصل القومي. لا تدعم Puma أي اتجاه سياسي أو أحزاب سياسية أو حكومات كما أنّها “لم تجد في تعليقها على قلق سفرائها من مسألة دعمها للفصل العنصري، إلا الإكتفاء بالقول: “It’s complicated” أي “الأمر معقّد”.[2]

بينما نجد “بوما” من الشركات العالمية التي تبنّت موقفاً معادياً لروسيا، وسارعت إلى تعليق عمليات متاجرها فيها والتي يبلغ عددها المئة، وأوقفت خدمة التوصيل إلى روسيا أيضا، بحسب وكالة رويترز.[3]

أما شركة Volvo السويدية للسيارات، فلم تكتفِ بتبرير توقّف مبيعاتها في روسيا بأنّ العمل هناك بات محفوفاً بالمخاطر، بل قالتها صراحة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، بأنّ قرارها يأتي تماشياً مع قرار الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي في فرضهم العقوبات على روسيا.[4]  

“فولفو” نفسها، دخلت إلى السوق الإسرائيلية بقوة في العام 1996، وأصبحت من أهم مزوّدي أكبر شركة مُشغّلة للحافلات الإسرائيلية (Egged)، إضافة إلى استخدام الاحتلال جرافاتها لهدم بيوت الفلسطينيين. كل ذلك، تتنصل منه “فولفو” باعتبار نفسها غير مسؤولة عن كيفية إستخدام صناعاتها. بينما أعلنت في 17 آذار/مارس 2022، عبر صفحتها التي تتوجّه بها للسوق الإسرائيلية عبر تطبيق إنستغرام @volvo_Israel عن إطلاقها “نادي فولفو للمشي”، والمشي سيكون بحسب قولهم في الطبيعة الإسرائيلية، متجاوزين حقيقةً يعرفونها جيداً أنّ هذه الطبيعة هي في الأصل أرض فلسطين المغتصبة والمحتلة من قبل الإسرائيليين.

في المقاطعة الرياضية: “عقوبة تأديبية مُقنّعة”

“لا ينبغي لأحد أن يقبل أيّ قتل أو قمع في العالم. لم يُسمح لنا أبداً بالتحدّث عن السياسة في الرياضة، ولكن فجأة أصبح ذلك مسموحا، والآن بعد أن أصبح مسموحا، آمل أن ينظر الناس أيضاً إلى الإضطهاد في كل مكان في العالم. لقد مرّ الفلسطينيون بذلك على مدار الـ74 عاماً الماضية، لكنّني أعتقد أنّه لا يتناسب مع رواية وسائل الإعلام في الغرب، لذلك لم نتمكن من التحدث عنه. لذا، يمكننا الآن التحدث عن أوكرانيا، ويمكننا التحدث عن فلسطين”.[5]

قرّرت اللجنة الأولمبية بعدم القيام بدعوة أو السماح بمشاركة الرياضيين والمسؤولين الروس والبيلاروسيين في المسابقات الدولية

ربما كان هذا التصريح الذي أدلى به لاعب الاسكواتش، الأول عالمياً المصري علي فرج، أثناء تتويجه في بطولة أوبتاسيا في لندن، هو الأكثر تعبيراً عن إزدواجية المعايير التي كشفتها الحرب الروسية – الأوكرانية في المجال الرياضي. أعداد كبيرة من اللاعبين واللاعبات في مختلف أنواع الرياضات كانت لهم مواقف رافضة ومنسحبة من أي مواجهة مع لاعب إسرائيلي، كي لا يكون ذلك تبرئةً لها وتغطيةً على جرائمها بحجّة فصل الرياضة عن السياسة، وكانوا بذلك يلقون الضوء على جرائمها. ولكن، كلنا يعرف كيف كان يتمّ التعاطي حينها من قبل إتحادات الرياضة. فعندما رفض لاعب الجودو الجزائري فتحي نورين، مواجهة اللاعب الإسرائيلي في أولمبياد طوكيو الأخير، قررت اللجنة الأولمبية الدولية معاقبته بمنعه من اللعب 10 سنوات.

هذه اللجنة نفسها أعلنت عبر موقعها، عن دعوتها للإتحادات الرياضية الدولية ومنظّمي الأحداث الرياضية بعدم القيام “بدعوة أو السماح بمشاركة الرياضيين والمسؤولين الروس والبيلاروسيين في المسابقات الدولية”، وأضافت في بيانها: “يحتفظ المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية بتوصيته العاجلة بعدم تنظيم أي حدث رياضي في روسيا أو بيلاروسيا، بدءاً من 25 شباط/فبراير 2022″، أما كيف برّرت اللجنة الأولمبية ذلك، فبادعائها أنّه حفاظاً على نزاهة المسابقات الرياضية العالمية وسلامة جميع المشاركين”.[6]

وحين عبّر أبو تريكة عن تعاطفه مع غزة في العام 2008، عقب تسجيله هدفاً في مباراة بلاده مع السودان في كأس إفريقيا، أُعطي إنذار، فإظهار أي شعار سياسي من شأنه أن يعرّض اللاعب للإنذار، إذ لا خلط بين السياسة والرياضة بحسب لوائح الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). هذا الإتحاد، هو بذاته الذي أعلن حظر مشاركة الفِرق الروسية للرجال والسيدات في مباريات كأس العالم القادم في قطر، مبرّرين ذلك أنّ فِرقاً أخرى ربما سترفض اللعب مع روسيا، وهذا سيسبّب فوضى كبيرة في كأس العالم، الحظر الذي اعتبره محامو إتحاد كرة القدم الروسي بأنّه: “عقوبة تأديبية مُقنّعة”.[7]

في المقاطعة الثقافية والأكاديمية: القانون الدولي “مقدّس”!

“قامت الدنيا ولم تقعد” حين عبّرت الممثلة البريطانية إيما واتسون عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني من خلال مشاركة صورة كُتب فيها: “التضامن فعل”، واتُّهمت بالتهمة الجاهزة: “معاداة السامية”، حتى أنّ بعض الشخصيات السينمائية البارزة، من بينهم النجمة سوزان ساراندون، مارك روفالو، بيتر كابالدي وتشارلز دانس قد أطلقوا بياناً يتضامنون فيه مع بطلة سلسلة أفلام “هاري بوتر” الشهيرة بعد الحملة التي شُنّت عليها.

في المقابل، تمّت إقالة أحد أكثر قادة الفرق الموسيقية رواجاً في العالم، الروسي فاليري جيرجيف، من منصبه كمايسترو لأوركسترا ميونيخ، من قِبل عُمدة ميونيخ بعد أن طلب الأخير منه “إدانة الحرب العدوانية الوحشية التي يشنّها بوتين ضد أوكرانيا” أو سيقوم بإقالته، وهذا ما حدث فعلاً حين لم يصله أي رد من المايسترو جيرجيف.[8]

أعلنت المفوَّضية الأوروبية تعليق التعاون مع روسيا في مجال البحث والإبتكار

أما في المجال الأكاديمي، فقد رحّبت ماريا غابرييل، المفوَّض الأوروبي للإبتكار والبحوث والثقافة والتعليم والشباب، بانضمام “إسرائيل” في شهر كانون الأول/سبتمبر من العام الماضي، إلى برنامج الإتحاد الأوروبي البالغ 95.5 مليار يورو للإبتكار والبحوث، والإستفادة منه شأنها شأن جميع كيانات الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي.[9]  

ومع بدء الحرب الروسية – الأوكرانية، أعلنت المفوَّضية الأوروبية تعليق التعاون مع روسيا في مجال البحث والإبتكار، كما صدر عن كل من رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل ورئيسة المفوَّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بياناً مشتركاً “بشأن العدوان العسكري الروسي غير المسبوق وغير المبرّر على أوكرانيا” بحسب ما جاء في البيان الذي أدانا فيه الإعتداء الروسي على أوكرانيا ودعاها “إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية” ووصفا روسيا بأنّها تنتهك “بشكل صارخ القانون الدولي وتُقوّض الأمن والإستقرار في أوروبا والعالم”.[10]

في ألمانيا، يستنكر البرلمان حركة مقاطعة “إسرائيل”، بينما تدعو الجامعات الألمانية إلى تجميد العلاقات مع روسيا بسبب غزو أوكرانيا. وفي حين تؤكد الجامعات البريطانية معارضتها لمقاطعة “إسرائيل”، يتمّ الإعلان عن توقّف إعطاء منح للمشاريع البحثية الروسية في المملكة المتحدة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تجبر جامعة “أريزونا” المتحدثين لديها على توقيع تعهّد بعدم مقاطعة “إسرائيل”، بينما يُبلِغ مجلس إدارة ثلاث جامعات في أريزونا عن بيع ممتلكات روسية فيها. ووصل الأمر إلى إعلان جامعة ميلانو – بيكوكا عن تأجيل دورة عن أعمال المؤلف الروسي فيودور دوستويفسكي، الذي توفي عام 1881، لتعود وتتراجع بعد رد الفعل العنيف الذي تلقّته. وإذا أردنا أن نتطرّق أكثر إلى المقاطعة الأكاديمية والثقافية، فلن يكفينا مقال واحد لذكر ما أصدرت وزارات ومراكز أبحاث وطنية وتجمّعات أكاديمية من كندا، الدنمارك، أيرلندا، إيطاليا، فرنسا، النروج وغيرها، من قرارات لمقاطعة وتعليق أعمالها وأبحاثها مع الجهات الروسية.[11]

عينٌ واحدة، تصنَّف وتقاطع!

لطالما احترف الغرب شيطنة من يريد، من الوصمة والتنميط الذي خلقه عن الإسلام والإسلاميين في العالم، إلى تقسيم العالم إلى محورين: الخير والشر، في فترة غزو العراق وبعدها، مروراً بغضّ النظر عن كل جرائم الكيان الصهيوني، وترسانته العسكرية وامتلاكه الرؤوس النووية التي اتخذوها حجّة لإقامة الحروب مع دول أخرى. إذا، قرّر الغرب من يكون الشيطان اليوم، قرّر كل من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أنّ روسيا هي الشر، وأنّ كل من يدعمها أو يؤيّد حربها، بل من لا يتخذون موقفاً معادياً لها، هم الأشرار. يختفي اليوم، بقدرة قادر، حقّ الإنسان في التعبير عن رأيه، أو في عدمه! تظهر فجأة، قيَم النزاهة وتثمينها والمناداة بحمايتها، نسمع بشجب انتهاك القانون الدولي، ودعوات المقاطعة بناءً على كل ذلك، فقط لأنّ الكيان الصهيوني ليس المعنيَّ هذه المرة.

ربما يقول لنا قائل إنّ ما نطالب به الغرب، لا بد أن نقيسه أيضاً على المؤيّدين للكيان الصهيوني، وبالتالي أن لا نحرمهم حقوقهم التي ننادي بها. ولكن لا وجه شبهٍ بين المسألتين، فنحن إذا ما أقمنا المقارنة بين مقاطعة روسيا ومقاطعة “إسرائيل” إنّما أردنا منها الإضاءة على واقع الإستنسابية وإزدواجية المعايير التي يتعاطى معها الغرب، بل الإبتزاز الذي يمارسه تجاه الدول والشعوب حين يمسّ الأمر مصالحه الخاصة.

هذا المجتمع الدولي الذي لطالما خذل فلسطين وقضايانا العربية، ها هو يستنفر كوكب الأرض كله لأجل قضية، بينما لا يحرّك ساكناً أمام قضية أخرى

ولكن، رغم وجود مُعتدي ومعتدىً عليه في أي حرب، وهو الحال في الحرب الروسية -الأوكرانية، إلا إنّنا في هذه الحالة، نُشير إلى دولتين مستقلتين، تعتدي إحداهما على الأخرى، وتتفاوضا عسى أن تصلا إلى حل يرضي الطرفين، ويوقف الدم والتهجير. بينما الأمر ليس كذلك أبداً في فلسطين، فهناك لدينا أرض تاريخها يعود لأكثر من 4 آلاف عام، إحتلّتها عصابات صهيونية، وشرّدت شعبها بالترهيب والتدمير والمجازر، ثم أقامت على أثر ذلك كياناً مزعوماً في العام 1948، أجمع أغلب العالم على تسميته “دولة” رغم عدم شرعيتها بكل المعايير الإنسانية، بل ويعمل منذ إقامتها على فرض وجودها، وفرض التعامل معها بشكل طبيعي. لذا، فكل من يفعل ذلك، لا بدّ أنّه مدان.

ختاما، هذا مجتمع دولي، كان يعوَّل على عدله وإنصافه ومساندته لحقوق الشعوب. هذا المجتمع الدولي الذي لطالما خذل فلسطين وقضايانا العربية، ها هو يستنفر كوكب الأرض كله لأجل قضية، بينما لا يحرّك ساكناً أمام قضية أخرى. هذا الغرب، ليس مطلوباً منه أن يساند فقط قضية فلسطين، بل أن لا يرى بعين واحدة، وإلا فمن حقّنا أن نرميَ في ملعبه تساؤلات القيَم الإنسانية جميعها، عن حقيقة خوفه على الشعب الأوكراني وحرصه على الأمن العالمي، أم حقيقة ارتباط هذه الحرب بمصالحه الخاصة الضيقة، ثم لنا أن نصوغ الإجابة بناءً على ما نسمع من تصريحات ونرى من مواقف.

*كاتبة لبنانية


[1] https://bdsmovement.net/news/puma-says-boycottpuma-campaign-making-their-lives-miserable

[2] https://bdsmovement.net/dua-lipa

[3] https://www.reuters.com/business/retail-consumer/puma-suspends-operation-all-its-stores-russia-2022-03-05/

[4] https://www.nytimes.com/2022/02/28/business/volvo-russia-ukraine.html

[5] https://www.arabnews.com/node/2043111/sport

[6] https://olympics.com/ioc/news/ioc-eb-recommends-no-participation-of-russian-and-belarusian-athletes-and-officials

[7] https://apnews.com/article/russia-ukraine-soccer-sports-europe-poland-45b8b8347d922f9efa0f7b9078cb4367

[8] https://www.dw.com/en/munich-philharmonic-drops-star-conductor-valery-gergiev-over-putin-ties/a-60956367

[9] . https://ec.europa.eu/info/news/israel-joins-horizon-europe-research-and-innovation-programme-2021-dec-06_en

[10] https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/en/statement_22_1321

[11] https://bdsmovement.net/news/western-academys-hypocrisy-sanctions-against-russia-not-israel


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,