في الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة: المقاومة تستعيد فلسطين كلها

التصنيفات : |
مايو 12, 2022 8:08 ص

*قاسم قصير

في الخامس عشر من شهر أيار/مايو الحالي، يُحيي الشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده، الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة الفلسطينية، والتي تمثّلت بقيام العصابات الصهيونية باحتلال ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية، وتدمير 531 تجمعاً سكانيا، وطرد وتشريد حوالي 85%، من السكان الفلسطينيين، للدول المجاورة لفلسطين، وبعض الدول الأجنبية، وإعلان ما سُمّي لاحقاً “دولة إسرائيل”.

تأتي الذكرى اليوم في ظل متغيرات كبرى فلسطينية، إقليمية ودولية سيكون لها التأثير الكبير على مستقبل القضية الفلسطينية.

أولا، على الصعيد الدولي والحرب في أوكرانيا:

لقد أدّى اندلاع الحرب في أوكرانيا بين روسيا وحلف الناتو إلى انشغال العالم بهذه الحرب وتداعياتها السياسية والإستراتيجية والإقتصادية والعسكرية والأمنية والإنسانية والدبلوماسية، وهي أصبحت الحدث العالمي والإقليمي الأبرز.

ولكن، رغم خطورة هذه الحرب وانشغال العالم بتداعياتها والخوف من تحوّلها إلى حرب عالمية، فإنّ القضية الفلسطينية استعادت حضورها وتوهجها، أولا، من خلال عمليات المقاومة المتصاعدة في داخل فلسطين وكل فلسطين دون استثناء، وثانيا، من خلال التطورات الحاصلة على الصعيدين: الإقليمي والدولي.

يحقّ للشعب الأوكراني “مقاومة الغزو الروسي”، لكنّهم يسكتون عن الاحتلال الصهيوني المستمر لفلسطين منذ 74 عاماً

فالحرب في أوكرانيا كشفت إزدواجية المعايير التي يتعاطى بها المجتمع الدولي مع حقوق الشعوب، ووفقاً لهذه الجهات الدولية يحقّ للشعب الأوكراني “مقاومة الغزو الروسي”، لكنّهم يسكتون عن الاحتلال الصهيوني المستمر لفلسطين منذ 74 عاماً ولا يحقّ للشعب الفلسطيني مقاومة هذا الاحتلال ومواجهة عمليات الإستيطان المستمرة وتهويد القدس والسيطرة على المسجد الاقصى والمقدسات الدينية المسيحية والإسلامية في القدس المحتلة.

ومن ناحية أخرى، أدّت الحرب في أوكرانيا إلى إعادة تظهير التباينات والخلافات الدولية، ووضعت الكيان الصهيوني أمام تحديات جديدة سواء في علاقته بروسيا أو على صعيد موقعه في المشهد الدولي، وشهدنا زيارة وفد كبير من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في موسكو في ظل السجال الروسي – الإسرائيلي حول تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن الأصول اليهودية للزعيم الألماني النازي أدولف هتلر.

ثانيا، التطورات الإقليمية وإعادة بلورة محور المقاومة:

أما التطور الإقليمي الأهم في هذه المرحلة، فيتمثّل بتعاظم قوة محور المقاومة في المنطقة والذي رفع شعار: إنّ أي اعتداء على القدس سيؤدي إلى حرب إقليمية كبرى، وإنّ القدس وفلسطين هي المحور، وكان هذا رداً واضحاً على محاولات العدو الصهيوني والمستوطنين الصهاينة في تكريس معادلات جديدة للسيطرة على القدس والمسجد الاقصى.

أعلن قادة قوى محور المقاومة الإستعداد التام لمواجهة العدو الصهيوني في أي تصعيد ميداني

وتشير معلومات مؤكدة من عدة مصادر، أنّ العلاقة بين دول وقوى محور المقاومة قد تعزّزت خلال الفترة الأخيرة سواء على صعيد التنسيق السياسي أو التنسيق والتعاون العسكري والميداني، وتمّ الإتفاق على مواجهة أي تصعيد صهيوني بشكل مشترك.

وقد أعلن قادة قوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن وإيران والعراق وعواصم عربية وإسلامية أخرى، الإستعداد التام لمواجهة العدو الصهيوني ومؤامراته وأي تصعيد ميداني من قبله، وهذه المواقف دفعت العدو الصهيوني للجم حراك المستوطنين وضبط تحركاتهم.

كما أنّ الدول التي ترتبط بعلاقات ديبلوماسية مع الكيان الصهيوني أو الدول العربية المطبّعة مع العدو، أصبحت محرجة من جراء التصعيد الحاصل في القدس واعتداءات المستوطنين الصهاينة على المسجد الأقصى، وقد صدرت مواقف عديدة من مصر والأردن وجامعة الدول العربية وتركيا تندّد بما يحصل في القدس، وأي تصعيد ميداني سيحرج كل هذه الأطراف.

ثالثا، التطورات الميدانية وعمليات المقاومة:

يبقى التطور الأهم في المشهد الفلسطيني، هو في تصاعد عمليات المقاومة وتطورها نوعاً وكمّا، وانتشار هذه العمليات في كل مناطق فلسطين المحتلة، وقد أدخلت هذه العمليات النوعية الرعب في صفوف الصهاينة وهزّت الأمن الصهيوني، ووضعت قادة العدو أمام تحديات جديدة، وشكّلت هذه العمليات ومواقف قادة المقاومة رداً واضحاً على كل محاولات التطبيع بين بعض الدول العربية والإسلامية مع الكيان الصهيوني، وأكدت أنّ القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في وجدان الشعوب العربية والإسلامية، وكانت الإحتفالات بيوم القدس العالمي مؤشراً هاماً على هذا الحضور القوي.

شكّلت هذه العمليات ومواقف قادة المقاومة رداً واضحاً على كل محاولات التطبيع بين بعض الدول العربية والإسلامية مع الكيان الصهيوني

وتزامنت هذه العمليات مع إعلان المقاومة في لبنان الإستنفار لمواجهة المناورات العسكرية الصهيونية التي بدأت قبل أيام قليلة، كما شهدنا إطلاق صاروخ من لبنان على شمال فلسطين، وكشف مسؤول إيراني عن إطلاق طائرات مسيّرة فوق فلسطين، وهناك تصاعد كبير في أشكال المواجهة بين قوى المقاومة والعدو الصهيوني، مما يجعل الأوضاع مفتوحة على كل الإحتمالات في المرحلة المقبلة.

الخلاصة

تأتي الذكرى الرابعة والسبعون للنكبة والقضية الفلسطينية أكثر حضوراً اليوم، رغم كل التسويات والإتفاقيات وعمليات التهويد والقتل والتهجير والتدمير والتطبيع ومحاولات إنهاء القضية الفلسطينية بأشكال مختلفة، وها هي المقاومة تستعيد زمام المبادرة مجدداً وتضع العدو الصهيوني أمام تحديات كبرى، على أمل أن تُشكّل كل هذه التطورات والمتغيرات الفلسطينية والإقليمية والدولية مدخلاً لتحرير فلسطين، كل فلسطين.. من البحر الى النهر.

*كاتب لبناني


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , , , ,