مواطنون أم “جواسيس”.. الحالة الملتبسة لعرب 48

التصنيفات : |
مايو 26, 2022 7:43 ص

*سنان حسن

على الرغم من أنّ فلسطينيي الـ48 ما زالوا منذ عام 1949 ولغاية اليوم، منقسمين على أنفسهم حول مشاركتهم بانتخابات الكنيست الإسرائيلي، بل وازدادوا انقساماً بعد مشاركة القائمة الموحدة بقيادة منصور عباس لأول مرة في حكومة صهيونية يرأسها اليميني نفتالي بينيت، إلا أنّ ذلك لم يشفع لهم أمام الجمهور والساسة الإسرائيليين الذين ما زالوا يرون في فلسطينيي الداخل، سواء المنتمين إلى أحزاب صهيونية أو المنضوين في أحزاب عربية، مجرد “جواسيس”. ولعل ما كتبه جدعون ليفي في صحيفة هآرتس، بعد استقالة النائبة العربية عن حزب ميرتس غيداء ريناوي الزعبي من الائتلاف الحكومي، يؤكد مدى العنصرية التي يعيشها كيان الاحتلال ورفضه المطلق لقبول العرب كجزء من دولتهم المزعومة: “من المستحيل أن تكون صهيونياً ولا تدافع عن التفوّق اليهودي هذا هو جوهر الصهيونية، وبالتالي من المستحيل أن تكون فلسطينياً صادقاً وتوافق على الهجوم على غزة أو قتل صحفي فلسطيني وهذا هو الثمن لهذا المنصب.. التعاون كجاسوس وهو أضعف ما يقوم به الفقراء المعوّزين في “إسرائيل””.

أليست المشاركة تنطوي على إعطاء شرعية للمحتلّ والقول إنّه ديمقراطي؟

وعليه، في ظل هذا النهج العنصري الإقصائي الصهيوني، لماذا يصرّ فلسطينيو الداخل على المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟، ما المكاسب التي يحقّقونها لجمهورهم؟، وهل الهدف بالفعل، كما تروّج الأحزاب العربية، انتزاع حقوق العرب والذين يُشكّلون 20% من سكان “إسرائيل”؟، أم أنّه صراع على الزعامات في الأقلية العربية داخل الكيان الصهيوني؟ والأهم، أليست المشاركة تنطوي على إعطاء شرعية للمحتلّ والقول إنّه ديمقراطي؟.

شهد عام 1988 أول تمثيل لفلسطيني الـ48 في الكنيست الصهيوني عبر الحزب الديمقراطي العربي بمقعد والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بأربعة مقاعد، ومنذ ذاك الوقت والأحزاب العربية تشارك في الانتخابات الإسرائيلية، حيث سجّلت انتخابات عام 2020 الحضور الأكبر بحصول القائمة المشتركة على 15 مقعداً من أصل 120 مقعدا، ما اعتُبر حينها نصر كبير للفلسطينيين لأنّهم أصبحوا القوة الثالثة في الكنيست، ورغم ذلك بقيت هذه القوى والأحزاب بعيدة عن المشاركة في تشكيل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حتى عام 2021 حيث قرر رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس الإنضمام إلى الائتلاف بقيادة بينيت – لابيد، الأمر الذي خلّف ردود أفعال كبيرة وأعاد الجدل بين القوى العربية إلى نقطة البداية، ما الذي سيجنيه الفلسطينيون من المشاركة في حكومة تقتلهم وتُنكّل بهم في الضفة والقدس وغزة؟، هل سيتمكّن منصور عباس من فرض شروطه على بينيت ولابيد أم سيكون مجرد تكملة عدد لائتلافهم المتهاوي؟.

إنّ الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي مجرد أرقام تعطي كيان الاحتلال صكّ براءة من عنصريته بحقّهم، والظهور أمام العالم الغربي بأنّه لا يظلم الفلسطينيين

تقول الإحصائيات الفلسطينية إنّ في “إسرائيل” أكثر من 55 قانوناً تمييزياً ضد المواطنين العرب الفلسطينيين، تقيّد حريتهم في التعبير السياسي وفي المشاركة السياسية، ما يعني بحسب الرافضين للمشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، أنّ الفلسطينيين فيها هم مجرد أرقام تعطي كيان الاحتلال صكّ براءة من عنصريته بحقّهم، والظهور أمام العالم الغربي بأنّه لا يظلم الفلسطينيين، بل هم موجودون في أكبر مؤسسة ديمقراطية وهي الكنيست.. في حين يرى المؤيدون للمشاركة أنّ الهدف الأول هو انتزاع حقوق الأقلية العربية في الكيان، كما حدث في عام 1993 إبان حكومة إسحاق رابين عندما منعوا سقوطها مقابل الحصول على بعض الإمتيازات من رفع الضرائب وغيرها، والأهم برأي المنظّرين هو كشف الديمقراطية الصهيونية المزيّفة وتحويل المساواة إلى مطلب مُعادٍ للصهيونية من خلال فكرة “الدولة لكل مواطنيها”.

لن تكون الإنتخابات بعيدة في ظل الوضع “المهلهل” لحكومة بينيت والتي ساهم عباس في منع سقوطها في الكنيست مؤخراً تحت ذريعة جديدة: منع وصول نتنياهو إلى الحكم مجددا، كما ساهمت غيداء ريناوي الزعبي أيضاً عندما تراجعت عن استقالتها

لقد شكّل انضمام القائمة العربية الموحدة إلى الحكومة الإسرائيلية لأول مرة منذ وصول الفلسطينيين إلى الكنيست، نقطة فاصلة في تاريخ مشاركة الأحزاب والقوى الفلسطينية في الداخل، في الحياة السياسية “الإسرائيلية”، حيث سيكون لها تأثير كبير على حجم تمثيلهم في أي انتخابات قادمة سلباً أو إيجابا، والتي يبدو لن تكون بعيدة في ظل الوضع “المهلهل” لحكومة بينيت والتي ساهم عباس في منع سقوطها في الكنيست مؤخراً تحت ذريعة جديدة: منع وصول نتنياهو إلى الحكم مجددا، كما ساهمت غيداء ريناوي الزعبي أيضاً عندما تراجعت عن استقالتها، فهل سينجح الفلسطينيون من بوابة الإنتخابات في تغيير التوصيف الإسرائيلي لهم والحصول على البعض من حقوقهم المسلوبة؟ أم سيبقون كما قال جدعون ليفي “مجرد جواسيس لخدمة “إسرائيل” والصهيونية”؟.

*كاتب سوري


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , ,