طاقة المتوسط والدرس اللبناني.. هل يفعلها الفلسطينيون؟!

التصنيفات : |
أكتوبر 13, 2022 6:11 ص

*أحمد حسن

فعلها لبنان واغتنم فرصة دولية مناسبة وفّرها السعي الغربي المحموم لتأمين الطاقة من مصادر غير روسية بعد الأزمة الأوكرانية، وحقيقة امتلاكه مقاومة قادرة وفاعلة ومنفّذة لما تقول، ليحصلَ على حقّه الكامل من طاقة المتوسط، نفطاً وغازا، ويُخضع “إسرائيل” مرة أخرى، بعد تموز/ يوليو 2006، لواقع الحقائق الجديدة في المنطقة، فكيف بفلسطين وتلك، أي حقول الطاقة، حقوقها الثابتة وحقولها التاريخية؟!.

والحال، فإنّ اللحظة الأوكرانية منحت، بطبيعتها وانعكاساتها وارتداداتها العالمية، فرصاً متاحة للجميع دون استثناء -إلا من يستثني نفسه-، أما الدرس اللبناني فيمكن اختصاره بما أورده الصحافي اللبناني “غسان سعود” في صحيفة الأخبار اللبنانية بالقول إنّه لولا إرادة الرئيس اللبناني وإصراره و”القوة ومفهوم الردع اللذان كرّستهما المقاومة ومسيّراتها وصواريخها كان يمكن للتفاوض الذي استمر عشر سنوات أن يستمر مئة عام أخرى على وقع أناشيد الكتائب والقوات وبولا يعقوبيان وملحم خلف”!، ولفهم ذلك أكثر يمكن العودة إلى حديث السيد حسن نصر الله قبل أمس وهو يقول إنّه “بعد إرسال المقاومة مسيّرات فوق كاريش قبل أشهر، لم نكن بحاجة لإرسال مسيّرات ولا قطع بحرية لأنّ الهدف منذ البداية كان إفهام العدو أنّ المقاومة جادة في ما قالت”.

إذا، الفرصة الأوكرانية لا زالت متاحة، وما يتبقى من حدّي المعادلة اللبنانية، هو “الدولة” والمقاومة، وهنا يمكن للبعض القول بعدم وجود رئيس في فلسطين بمواصفات “ميشال عون”، كما بعدم وجود مقاومة بقوة وقدرة حزب الله، والأهم بعدم وجود تناغم وتنسيق بين “الدولة” والمقاومة، بل على العكس بوجود تباعد وتنافر بين الطرفين لأسباب لم تعد تُخفى على أحد.

إنّ اللحظة الأوكرانية والدرس اللبناني يوفران معاً فرصة تاريخية فلسطينية للّقاء والتعاون خاصة بوجود مقاومة، بل مقاومات عدّة، وأرضية ميدانية شعبية جاهزة ومشتعلة

بيد أنّ اللحظة الأوكرانية والدرس اللبناني يوفران معاً فرصة تاريخية فلسطينية للقاء والتعاون خاصة بوجود مقاومة، بل مقاومات عدّة، وأرضية ميدانية شعبية جاهزة ومشتعلة هي انتفاضة الضفة التي كسرت -بدماء أبنائها الجبابرة فعلاً لا وصفا- “كاسر الأمواج” ومن يقف خلفه، وهي تتصاعد يوماً إثر آخر، مسبّبة، مع غيرها من الأسباب الأخرى طبعا، اهتزازاً وارتباكاً وانقساماً في الوضع الداخلي السياسي والأمني “الإسرائيلي”، ويمكن أيضا، في هذا المجال، لو صدقت النوايا والإرادات، إعادة وضع تهديد الرئيس محمود عباس الشهير بالخروج من أوسلو والتنسيق الأمني وتفعيله من جديد، ولو بعد انتهاء مدته، بجدية كخيار وطني مسؤول وتاريخي في ظل الاستهتار الكامل بفلسطين وقضيتها.

بالمحصلة، الأمر يحتاج إلى وقفة وطنية مع الذات، ولا حاجة لأحد كي يختبئ خلف أصبعه “متلفّعا” بمقولة اختلاف الظروف والإمكانيات و”الخصوصية الفلسطينية” فتلك أمور موجودة دائماً ومستمرة أبدا، لأنّنا اليوم في خضم فرصة تاريخية دولية ومحلية بامتياز، كان لها أن تثبت مرة جديدة كذب مقولة “قوة لبنان في ضعفه” التي طالما رددها المتخاذلون، وربما كان “نتنياهو” هو خير من عبّر عن كذّبها قبل أمس، ولو عن غير قصد طبعا، حين ذكّر “الإسرائيليين” بأنّ “هذا ليس اتفاقاً تاريخياً مع لبنان، بل خضوع تاريخي”.

وبالتأكيد، فإنّ هذه الفرصة ذاتها ستثُبت لو أُحسن استغلالها كذب مقولات “الخصوصية” والضعف الفلسطيني وما إلى ذلك، فما بين لبنان وفلسطين إلّا رمية حجر، ونأمل ألا يكون الفارق في الرجال والإرادات والرهانات على سلام مع عدو لا يريده أبداً إلا استسلاماً نهائيا، وهي رهانات ليس لها سوى أن تضيّع البوصلة.. ومعها الوطن أيضا.

*كاتب سوري


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , ,