الخطة “ب” ومضادّها

التصنيفات : |
أغسطس 18, 2023 6:37 ص

*محمد القيق – الضفة المحتلة:

تعتمد القمم الأمنية مؤخراً في حفظ أمن الكيان الإسرائيلي على خطط وخطة بديلة؛ وهذا كان واضحاً منذ قمتي شرم الشيخ والعقبة، حيث كانت في الخطة الأولى السيطرة الأمنية على الضفة الغربية مباشرة بعمليات عسكرية تنفّذها قوات الاحتلال وتستهدف المربع الخطير على المستوطنين وهو أريحا وطولكرم ونابلس وجنين، وبعد فشل “كاسر الأمواج” كان لا بد من هذه العملية العسكرية.

بعد الدخول إلى مخيّم جنين فشلت العملية العسكرية في تآكل الردع، وأيضاً ازداد تدهور الحالة الأمنية للمستوطنين وتصاعدت العمليات للمقاومة الفلسطينية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.

‏حالة التدهور الأمني الذي انتقلت في الجغرافيا إلى أنحاء متفرقة من محافظات جديدة في الضفة الغربية شملت بيت لحم والخليل ورام الله؛ وأيضاً نوعية المقاومة واقتحام المستوطنات والحواجز والشوارع الالتفافية وكذلك الوصول إلى الداخل المحتل عام 48 باستهداف شوارع “تل أبيب” بهذه العمليات؛ هذا يعني تدهوراً على الساحة الأمنية.

هذه الخطة تهاجم وتواجه وتفكك الجبهات لأنّ منظور المقاومة كان تعزيز نظرية الجبهات في إطار “وحدة الساحات”

لذلك، وضمن الاستراتيجية التي اعتمدتها قمم الأمن الأخيرة كانت الخطة “ب”، هذه الخطة تهاجم وتواجه وتفكك الجبهات لأنّ منظور المقاومة كان تعزيز نظرية الجبهات في إطار “وحدة الساحات”، حيث شهدت مؤخراً هذه النظرية نجاحاً وعززت من نظرية الردع الفلسطيني المباشر، كذلك هشّمت الأمن الإسرائيلي وأربكت حسابات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

سياسية الفوضى المتصلة

لذلك، كانت هذه الخطة عابرة الحدود من خلال نشر الفتنة والفوضى وتغيير أولويات الجبهة الداخلية ما بين اقتتال كما حدث في مخيّم عين الحلوة في لبنان؛ وما بين أحوال معيشية واقتصادية كما يحدث في غزة والضفة الغربية، وما بين جريمة منظمة كما يحدث في الداخل المحتل عام 48 .

وفي السياق ذاته، هم يسيطرون على النظام السياسي الفلسطيني من خلال اتفاقية أوسلو التي تضع فقط السلطة الفلسطينية هي الممثّل للفلسطينيين ولا تجري انتخابات لتغيّر هذا المشهد وهذه القيادة.

تُستخدم الأجهزة الأمنية الفلسطينية لهذه الأهداف؛ وتقوم أجهزة أمن الاحتلال بعمليات تُسمّيها نوعية أمام المستوطنين والمجتمع الإسرائيلي لكي يُقال بأنّ هناك حالة ‫ردع بدأت بالتعافي

وعلى أرض الواقع، تُستخدم الأجهزة الأمنية الفلسطينية لهذه الأهداف؛ وتقوم أجهزة أمن الاحتلال بعمليات تُسمّيها نوعية أمام المستوطنين والمجتمع الإسرائيلي لكي يُقال بأنّ هناك حالة ‫ردع بدأت بالتعافي.

‏وبالتزامن مع الفكرة الميدانية الأمنية التي تحاول “إسرائيل” السيطرة عليها دوما، ومع المشهد السياسي المغلق أمام الفصائل الفلسطينية المتمثّل بالسلطة الفلسطينية المنبثقة عن اتفاقية أوسلو؛ بات لزاماً تغيير المشهد السياسي.

“وحدة الساحات” الميدانية يلزمها وحدة السياسة الوطنية، وهذه الوحدة متمثّلة بالمطالبة بمنظمة التحرير الفلسطينية الحقيقية التي تضم كل ألوان الطيف الفلسطيني

“وحدة الساحات” الميدانية يلزمها وحدة السياسة الوطنية، وهذه الوحدة متمثّلة بالمطالبة المباشرة من خلال كوادر وقيادات وجماهير الفصائل الفلسطينية بالنزول للشوارع والمطالبة بمنظمة التحرير الفلسطينية الحقيقية التي تضم كل ألوان الطيف الفلسطيني، وتضمن المقاومة وتحمي ظهر الحاضنة الشعبية، غير ذلك سيبقى الاحتلال يعبث في المشهد السياسي وأيضاً سيدفن أي نجاح للمقاومة في الضفة الغربية من خلال قوته الميدانية وكذلك الغطاء المتمتع به إقليمياً وكذا سياسياً في ظل غياب صوت الشعب والانتخابات وحجب القرار السياسي وأروقة السلطة الفلسطينية عن الفصائل والأحزاب.

‏واجب النزول والتغيير وإحداث نقلة في إرادة الشعب لتبقى ولتكون حقيقة واقعة تُحرج المجتمع الدولي، وتضع حداً لممارسة الاحتلال، وتُبرز الوجه الحقيقي للشعب الفلسطيني، الذي هو شعب ينشد حقّه ويريد أن يرتفع صوته في صندوق الاقتراع لحصانة مقاومته رأس حربته وجبهته الداخلية درعه والتحرير هدفه، غير ذلك سيكون الحصاد على يد الذئاب ويُهدر الجهد وتُشتَّت الآمال وتُغلق الآفاق كما في كل جولة مواجهة، لأنّه ببساطة.. السلطة كلمة السر، وإذا استمر الاحتلال في تنفيذ الخطة “ب” ولم يُصفع بالمضادّ لها وهو إرادة شعب وشارع هادر عابر للحدود والمخيّمات والمدن والقرى وصوته موحد للتغيير، سيبقى الحقّ وليمة على طاولة اللئام.

*كاتب فلسطيني


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,