ماذا نقرأ حول لبنان في هذه الأيام العصيبة؟ 19 كتاباً كي نفهم أكثر

التصنيفات : |
أبريل 20, 2026 6:10 ص

*تهاني نصّار وعبد الرحمن جاسم

يتحدث كثيرون اليوم عن لبنان باعتبارهم خبراء فيه وعنه، فيما -وأغلب الظن- أنّهم لم يقرأوا لا تاريخه، ولا أحداثه، ولا ما مرّ به من صراعات وحروب كثيرة. يرى البعض أنّ ما حدث هو “حرب الآخرين” على أرضهم، فيما يراه الأكثرية حروب “تحرر” طبيعية نتجت عن موقع لبنان الجغرافي والتاريخي. لذلك ارتأينا نون وأنا أن يكون محور حديثنا حول 19 كتاباً للراغبين في فهم هذا البلد المتّقد أكثر، ففهم لبنان لا يكون بمجّرد أن تعرف أنّه قد مرت فيه حرب أهلية مؤلمة لأكثر من ستة عشر عاما، ولا أنّ هذا البلد الصغير قــ اوم الاحتلال غير مرة وبقوة لا مثيل لها وانتصر عليه غير مرةٍ أيضا. يحتاج لبنان أن نقرأه بعمقٍ أكبر، وأن نعرفه باستيعاب أكثر، ثم بعدها يمكن القول بأنّ هذا القارئ قد “أطل” على لبنان ولو قليلا. خلال اختيارنا للكتب، وجدنا أنّه كي تقرأ “لبنان” أكثر، عليك لا أن تقرأ مجرّد كتبه التاريخية/السياسية بل أيضاً أن تغوص في رواياته، أو روايات تحدّثت عن أمور رئيسية أو شديدة الأهمية فيه، حوله، عنه، أو عن تجربة خاصة مرّت فيه. من هنا، اخترنا بعض الروايات لتكون ضمن الكتب التي نعتقد أنّها تشكّل بوابة معرفية لفهم هذا البلد المدهش أكثر.

1- أمراء الحرب تجّار الهيكل- كمال ديب

أحد أهم الكتب التي من الممكن قراءتها حول لبنان بداية لنفهم كيف تشكّل هذا البلد، وكيف تكوّن، ثم كيف وصل إلى ما هو عليه الآن، خصوصاً أنَّ الباحث هو خبيرٍ اقتصادي، فضلاً عن كونه مؤرّخاً وروائيا. أهمية هذا الكتاب -بخلاف التاريخية- أنّه يشرح عن اقتصاد ما بعد الحرب الأهلية، وكيف تمّ الانتقال من “ريع” الميليشيات المتحاربة وصولاً إلى اقتصاد الدولة ومافيات الفساد والطبقة المصرفية التي تقاسمت أرباح الجمهورية الثانية. يحكي ديب عن تدمير الطبقة الوسطى الممنهج، ويشرح بالأرقام والوقائع كيف تقاسم أمراء الحرب والطوائف ورجال الأموال (والبنوك حكماً) إمكانيات البلاد وصنعوا سياساتٍ أدت إلى الإفقار أولا، ثم الإفلاس ثانيا. يوضح الكتاب أنّ غياب الشفافية والمحاسبة عبر تعطيل التفتيش المركزي وديوان المحاسبة جعل من الصعوبة -إن لم يكن من المستحيل- التعامل معه. قوة الكتاب في لغته السهلة، المباشرة وكيف يشرح بالتفصيل ماذا حصل، وكيف وصلنا إلى هنا. يُعتبر الكتاب بوابة مهمة للدخول إلى الشأن اللبناني العام، فالتسلسل البحثي الذي اعتمده ديب في الكتاب يدخل القارئ في الحكاية من البداية وينتقل بعدها خطوة خطوة، مازجاً بين السياسي/الثقافي بالاقتصادي والعسكري حتى. يقارب البحث كثيراً من المسلمات والبديهيات في المجتمع اللبناني ويطرحها على سدّة النقاش، وهذا ما يعطي الكتاب أهمية كبيرة.

2- بيت بمنازل كثيرة: التاريخ اللبناني المحتوم- كمال الصليبي

كتاب ذو عنوان جذّاب مأخوذ من فكرة سوسيولوجية معرفية، لغته جذابة، كما أنّه يقدّم صورة منطقية لبلد متعدد الطوائف والأحزاب والتجمّعات. من خلال هذه الاستعارة “تعدد المنازل” يغوص الصليبي، المؤرخ والباحث في أساطير الطوائف اللبنانية التأسيسية، وكيف ترى نفسها، وصولاً إلى أنّ “اللبناني” لا يمتلك سردية تاريخية واحدة تشكل جذراً رئيسياً لوجوده. كل طائفة تمتلك “رواية” خاصة بها، من هنا فإنّ الهويات الفرعية -أي المنازل ههنا- تظل تتصارع داخل إطار “البيت الواحد”. يحكي الصليبي كيف أنّه ليس هناك في كثير من الأحيان “ذاكرة مشتركة” بين سكان البلد الواحد: لبنان، فالبعض يعتبر لبنان “ملجأً” (النظرة المسيحية) فيما يراه آخرون “امتداداً طبيعياً لمحيطه” (النظرة المسلمة). كل هذه الأمور أفضت إلى تخليق “تاريخ” يدرَّس شبه “ملفّق”، توافقي، سطحي، لا يصدّقه أحد. أهمية الكتاب أنّه يقدّم مجموعة من التساؤلات، إلا أنّه يتجاهل التحولات الاقتصادية العميقة، ويهمل الأطراف (الجنوب والبقاع) كعادة كثيرٍ من المفكرين مركزين على الثنائية التاريخية “جبل لبنان/بيروت”.

3- مدخل إلى لبنان واللبنانيين- جورج قرم

كتاب عميق ومهم، ويضع القارئ فعلياً أمام المشكلة من كاتب يمكن اعتباره واحداً من آباء الفكر الاقتصادي المحلّي، ناهيك عن أنّه عمل في المجال كوزير ومؤرخ امتلك نظرة تشريحية نقدية. يهتم الوزير الراحل بتفكيك البنية الاقتصادية، الثقافية، والسياسية للبنية اللبنانية المحلّية مركزاً نقده البنّاء على النظام الطائفي “التوافقي” الذي نقل الدولة إلى “إتحاد لمحاصصة” بين زعامات طائفية. يفنّد الكتاب الاقتصاد اللبناني على أنّه اقتصاد “ريعي” هش، قابل للكسر، كما للتشويه في أي لحظة، لكنّه يشير إلى أنّ “الأزمة اللبنانية” ليست مجرّد “فعل طائفي” بل هي نتيجة لهندسة سياسية واقتصادية فاسدة ومنذ سنوات طوال حصلت من خلال تدمير القطاعات المنتجة، فدمّرت الصناعة، والزراعة لصالح قطاعي الخدمات والمصارف، واعتمد البلد على التحويلات الخارجية والفوائد البنكية المرتفعة مما خلق اقتصاداً وهمياً ناجحا. يحكي الكتاب عن استغلال “الطوائف/الفرق” لفكرة الجيوسياسة والاستقواء بالتدخلات الخارجية لحل المشاكل الداخلية وهذا ما جعلهم في لحظة ما تبعيين للخارج.

4- لعنة وطن- كريم بقرادوني

هنا يقع القارئ أمام سحر المشاركة في صناعة القرار وحيثياته، فكريم بقرادوني أحد رجالات لبنان الذين شاركوا أو شاهدوا -على الأقل- كيف صُنع هذا التاريخ لكونه قريباً من محور القرار. إنّه سياسي محنّك، ومستشار لسنوات طوال لحزبي الكتائب والقوات اللبنانية. من هنا جاءت أهمية هذا الكتاب لكونه يقدّم صورة لآلية القرار لدى النخب السياسية المسيحية، ميليشياوية كانت أم داخل الدولة، خلال الأزمات الكبرى والأحداث اليومية الآنية. يشرح الكتاب كيف هي العلاقة المعقّدة مع الجوار، سواء سوريا، أو كيان الاحتلال، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وكيف تلاعب كيان الاحتلال بالأحزاب المسيحية اللبنانية واستخدمها كأداة في حربه ثم تخلّى عنها بذات السهولة. يقدّم بقرادوني قراءة دقيقة لشخصيات مهمة في التاريخ اللبناني الوجودي مثل بشير الجميل، سمير جعجع، وكثيرين آخرين. كتاب سردي جميل ويمتلك روح مسلسلات الإثارة السياسية (Political thriller)، إلا أنّه أيضاً -وبحكم موقعه- طرف غير محايد، من هنا فمواقفه واضحة تجاه أعدائه وأصدقائه وحلفائه، ناهيك عن تبرير كثير من الخيارات الخاطئة والقاتلة في بعض الأحيان.

5- ويلات وطن- روبرت فيسك

من أصدق وأقوى وأقسى التوثيقات الصحفية التي كُتبت حول الحرب الأهلية اللبنانية وصولاً حتى الاجتياح الوحشي من قِبل جيش الاحتلال الصهيوني للعاصمة بيروت (1982)، عبر مراسل بريطاني خبير ومخضرم، خبر لبنان والشرق والحياة فيه. يأتي روبرت فيسك كواحد من أوائل من حكوا وبشكل علني ومباشر وفاضح حول مجزرة صبرا وشاتيلا التي يفرد لها الكتاب مكاناً كبيراً شارحاً عن تأثيرها الكبير على مجريات الأحداث لاحقا. تكمن أهمية الكتاب في أنّه أظهر الحرب اللبنانية من جميع جوانبها، وشرحها، وفصّلها، وأعطى كل جانب مكاناً ليقول قصّته من خلال شهادات حية، ومقابلات، ولقاءات أجراها بشكل شخصي مع أطراف النزاع آنذاك. يظهر فيسك تواطؤ الدول الكبرى، كما دول الجوار، وتداخل مصالحها في لبنان، وكيف حوّلته إلى صندوق بريد لتوصل رسائلها عبر اقتتال أحزابٍ لبنانية مع بعضها البعض. يحكي الكتاب عن حرب المخيمات الفلسطينية، كما عن عبثية العنف اللبناني خلال الحرب الأهلية ووحشيته من خلال القتل على الهوية والسادية والتلذذ بقتل الآخرين. كتاب من أفضل ما يمكن أن يكون للصحافة التوثيقية. كتاب مهم للغاية لمن يريد أن يرى الحرب الأهلية اللبنانية بشكل موسّع، واضح، وبلا مجاملات.

6- في الدولة الطائفية- مهدي عامل

يمكن اعتبار مهدي عامل، الاسم الحركي للأستاذ الجامعي والباحث الماركسي المهم -ولربما الأبرز في لبنان- حسن حمدان. حمدان -الذي تعرّض للاغتيال جرّاء مواقفه وأفكاره البارزة- يقدّم في هذا الكتاب تشريحه متكئاً على النظرية الماركسية لما يحدث في لبنان، وكيف وصل هذا البلد الصغير إلى ما هو عليه في تلك اللحظة. يشرح عامل كيف سيطرت البرجوازيات اللبنانية على لبنان، وسيطرت من خلال الطائفية عليه. هو لا يرى أنّ الطائفية هي من بقايا التخلّف الاجتماعي أو التعصّب الديني، بل أداة سياسية حديثة تستخدمها ذات البرجوازية لإعادة إنتاج سيطرتها وامتلاكها لكل مفاتيح المجتمع اللبناني. يمكن اعتبار الكتاب محاولة قراءة فلسفية للبلد -قد تكون معقدة بعض الشيء- من خلال تفكيك بنيته لبنة لبنة، وقراءة ما خلف المجتمع بشكل عميق وبحثي. لا يرى الكتاب الحرب الأهلية باعتبارها “مشكلة” أو “خللاً في النظام” بل في كونها أداة استخدمتها البرجوازية -كما السلطة الحاكمة- لإعادة صياغة سلطة حاكمة مهيمنة. أهم ما في الكتاب إصرار عامل على أنّ إصلاح هذا النظام مستحيل، لذلك لا بد من هدمه وإعادة بنائه من جديد. لغة الكتاب قد تكون صعبة للبعض، خصوصاً لمن لم يقرأوا -أو تعنيهم- الأفكار الماركسية، لكنّه مع هذا من أهم الكتب التي تناولت النظام الطائفي اللبناني بشكل فلسفي عميق.

7- دولة حزب الله: لبنان مجتمعاً إسلاميا- وضاح شرارة

هنا نحن أمام كتاب إشكالي حقيقة، فهذا الكتاب ويبدو من عنوانه يأخذ تجربة الحزب الأصفر المـقــاوم ويقاربها من منظار معادي. شرارة عالم الاجتماع واليساري السابق والذي تحوّل في هذا الكتاب إلى ناقد تفكيكي كاره، أراد من خلال الكتاب تعرية “النموذج” الإسلامي الذي قدّمه الحزب الأقوى عربياً ومحلياً منذ سنوات طوال. يرصد الكتاب من خلال دراسة سوسيولوجية معمقة كيف بنى الحزب مجتمعاً متكاملاً (دولة وبُنى وهيئات ومؤسسات) تعمل على هامش الدولة الأصلية: لبنان. يغوص شرراة في الآليات والأيديولوجيات التي جعلت التجربة -التي لم يحببها ولا لثانية في الكتاب- تنجح. يعارض الكاتب ربط الطائفة الشيعية بمشروع ولاية الفقيه بشكل كلي من خلال قيادة الحزب -وقراره حكماً وضمنا- المرتبط بالجمهورية الإسلامية في إيران. أسلوب الكتاب صعب للقراءة أحيانا، ومشكلته أنّه يتجاهل بشكل كلي رغبة الناس في “مـقــاومـة” الظلم والوقوف مع قضايا المستضعفين والمساكين وبالتحديد قضية فلسطين. أهمية الكتاب أنّه يظهر الصورة التي يرى عليها أعداء حزب الله هذا الحزب ويبنون عليها تصوّراتهم عنه، خصوصاً أنَّ الباحث لم يستطع “النفاذ” لداخل بنية حزب الله الداخلية المغلقة لرسم دراسته وتأكيدها.

8- الإنقلاب على الطائف- ألبير منصور

يأتي إتفاق الطائف (1989)، والذي حدث في السعودية بمثابة المفاوضات والبنية الأساسية والرئيسية التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، وشكّلت الجمهورية اللبنانية الثانية. إنّنا أمام أحد مهندسي هذا الاتفاق والذي عايشه وعاصره موثّقاً المفاوضات السرية وكل التسويات التي أدّت إلى حصوله. يقارب ألبير منصور، الوزير والنائب والسياسي الراحل كيف تمّ الخروج عن الطائف وكيف تمّ تحريف الدستور وفُرّغت وثيقة الوثاق الوطني من أي مضمون إصلاحي لصالح تكريس “وصاية سورية” آنذاك فضلاً عن محاصصة أمراء الحرب أنفسهم. أهمية الكتاب أنّه مرجع بحثي مهم لواحد من أهم الاتفاقات في التاريخ اللبناني الحديث والذي لا يزال يحدد مسارات الحركة في أروقة السياسية الداخلية حتى اللحظة. يقدّم منصور من خلال هذا الكتاب مرجعاً للثغرات السياسية والقانونية في الجمهورية الثانية، كما يوثّق كيف وُزّعت الحصص بين أمراء الحرب الذين جعلهم هذا الاتفاق رجال دولة. واحدة من إشكاليات الكتاب هو لومه لأشخاص محددين بعينهم باعتبارهم المشكلة، ناهيك عن إغفاله لبعض الأمور حول أشخاصٍ هو يحبهم بشكل شخصي كسياسي؛ لكن هذا لا يقلل نهائياً من أهمية الكتاب كوثيقة مرجعية حول الطائف.

9- باب الشمس- إلياس خوري

يعتبرها كثير من النقّاد أهم رواية كُتبت عن فلسطينيي المخيمات والشتات والخارج الفلسطيني (أي بعيداً عن فلسطين). لغة إلياس خوري، الصحافي والروائي والخبير في الشأن الفلسطيني، وطريقته السلسلة في الوصول إلى القارئ كما لمصدر الحكاية تجعل الكتاب مهماً للغاية لا في فهم الفلسطينيين في لبنان ودورهم، بل أيضاً في فهم الصورة الفلسطينية في لبنان، مكانتها، وتأثيرها عليهم وعليه. لا يتناول الكتاب الإحصائيات والأرقام ولا يأبه بها، إنّه يدخل من خلال قصص اجتماعية وحياتية لأناس فلسطينيين حقيقيين من سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان. يبني على هذه القصص سرديات تحكي القصة الفلسطينية كما هي، لا كما يريدها أطراف الحرب المتنازعون خلال الحرب الأهلية وما بعدها. يمتلئ الكتاب بالكثير من الحزن، ولربما أقصاه هو في إفراده تفاصيل توثيقية لمجزرة صبرا وشاتيلا وتهجير الجليل بشكل كبير مما يضع القارئ أمام الرحلة كما لو أنّه يشاهد فيلماً تسجيليا. نحن في هذه الرواية أمام بحث سوسيولوجي وليس مجرّد عمل أدبي ثقافي، بل سردية تشرح التداخل العضوي بين المأساتين الفلسطينية واللبنانية. إنّه يوثّق تاريخ المخيمات حدثاً حدثاً عبر الرواية الفردية الشفوية لأبطاله مقدّماً التاريخ من الأسفل عبر ذاكرة المخيمات التي يسعى كثيرون للقضاء عليها وإلغائها. يُعاب على الرواية رومانسيتها الثورية في أحيان كثيرة.

10- كوابيس بيروت- غادة السمّان

يأتي هذا الكتاب بمثابة محاولة توثيقية من إحدى أشهر الكاتبات العربيات، السورية غادة السمّان، لتجربتها الشخصية/الحياتية/اليومية خلال الحرب الأهلية اللبنانية. إنّه مذكرات “شبه كابوسية” ليوميات الموت، القنص والقتل في شوارع العاصمة اللبنانية. يعرّي الكتاب الحرب ويقدّمها كما هي، لا يجمّلها، لا يجعلها رومانسية، بل يخبر الحكاية بكل بشاعتها: وحشية، غابة تسيطر عليها غرائز أمراء الشوارع والميليشيات. تروي السمّان في الكتاب تفاصيلاً يومية من حياتها خلال تلك الأيام العصيبة، هي في شقتها وحولها جيرانها العالقون مثلها تحت وطأة القذائف، والعتمة، والجوع والعطش، والخوف وانتظار الموت حتى. تتمحور أهمية الكتاب في أنّه وثيقة شبه ثقافية حول كيفية انهيار الحضارة المثقفة والواعية والمدنية لتتحول إلى جموع عابثة لا ترغب إلا بالقتل والتدمير والبعد عن الحضارة. كتاب يرى الحرب من الداخل بشكل أقرب إلى الحلم والكابوس وبالتفاصيل المملة أحيانا، المنهكة أغلب الوقت. إنّه يصوّر الحرب بشكلها المباشر والواضح بعيداً عن أدبيات القتال التقليدية وتصوير المتحاربين كأبطال. إنّه كتاب الإنسان العادي الذي عاش الحرب وشاهدها من الجانب الآخر لماسورة بندقية.

11- بيروت مدينة العالم- ربيع جابر

يغوص الروائي ربيع جابر في هذا العمل الضخم (3 أجزاء) باحثاً عن إعادة بناء لتاريخ مدينة بيروت منذ القرن التاسع عشر، يبدأ من الجذر الرئيسي عبر عائلاتها وتجّارها والتغيّر في ملامحها العمرانية والسياسية. يقع القارئ هنا أمام عمل مخلص جداً للتاريخ، فيرويه كما هو، مع كم هائل من المعلومات والتفاصيل أحضرها جابر من الأرشيف العثماني الحقيقي، والتي تتناول مختلف مناحي حياة المدينة الأشهر لربما على شواطئ البحر الأبيض المتوسّط. يشرح الكتاب كيف تشكّلت الطبقات البرجوازية البيروتية، والأهم كيف استقبلت هذه المدينة المشاطئة ضيوفها القادمين من مختلف الأصقاع والبلدان. يحكي الكاتب عن تأثير القناصل الأجانب، عن الأزمات الطائفية المبكّرة مثل أحداث العام 1860، وكيف تعاملت المدينة مع نازحي الجبل آنذاك. يتناول الاختلاط السكّاني وتأثير النهضة العربية والقومية مع دخول الطباعة والمدارس الحديثة ولا ينسى المرور على الأحداث الكبرى كالأوبئة، الكوليرا مثلا، التي أصابت المدينة، والأزمات والكوارث الطبيعية. أهمية الكتاب بالتأكيد هو تصوير دقيق، وتأريخي حقيقي ومؤرشف بدقة لعاصمة لبنان، وأهم مدنه لا من فوق بل من الأسفل وصولاً حتى أعلى الهرم.

12- قلب لبنان- أمين الريحاني

قد يتساءل القارئ هنا، لماذا هذا الكتاب خصوصاً أنّه يندرج ضمن أدب الرحلات؟ ولماذا أمين الريحاني تحديدا؟ للحقيقة اختيار هذا الكتاب جاء نابعاً من كونه جزءاً رئيسياً في تكوين مفهوم “اللبناني المهاجر” وعلاقته بالغرب والمهجر لكن ليس بطريقة تفاعلية بل بطريقة أشبه بالمتخيّل، الحلم والتأملات الفلسفية الثقافية. أمين الريحاني الأديب والفيلسوف الذي عاش معظم حياته مغترباً لا يتعامل مع لبنان بصفته “وطنا” من تراب وأرض وجغرافيا بل ككيان متخيّل وهمي وقيمة روحية وجمالية ومساحة للحرية والتأمل في “شرق مأزوم”. يمجّد الريحاني “القرية اللبنانية” ويصرّح حول “الأمة اللبنانية” والقومية اللبنانية المختلفة عن محيطها “البدوي” أو “العثماني”. يتأمل الكتاب في مناح كثيرة آخذاً بعداً صوفياً في لحظة ما خصوصاً أثناء حديثه عن الطبيعة اللبنانية (حين يتحدّث عن وادي قاديشا مثلا)، هنا يتحوّل لبنان إلى “كيان مقدّس”. ينتقد الريحاني الإقطاع والتخلّف والجهل والتبعية العمياء للمشايخ وزعماء العشائر (المشايخ ليس من ناحية البعد الديني). أسلوب الكتاب مثالي، مزخرف، رومانسي مفرط، ومنفصل بشكل كبير عن الواقع والتحليل الحقيقي لأزمات لبنان ومشاكله. أما أهمية الكتاب فتكمن في أنّه صوّر لنا وبجزء كبير ما يعتمل في عقل “القومية اللبنانية” وكيف ترى لبنان، ومحيطه.

13- تاريخ لبنان- فيليب حتّي

تقريبا، يمكن اعتبار فيليب حتّي المؤرخ الرئيسي والتأسيسي للتاريخ اللبناني. يُحسب لحتّي أنّه أدخل الدراسات العربية إلى الجامعات الأمريكية، فمن خلال هذا الكتاب البحثي المرجعي الكلاسيكي والذي يمكن اعتباره الأضخم لناحية توثيق التاريخ اللبناني منذ العصور الأولى أي أيام الفينيقيين حتى بدايات القرن العشرين. إنّه الكتاب الأبرز الذي يصوّر “الكيانية اللبنانية” بشكلها المباشر ويُثبت وجودها واستمراريتها عبر العصور والحضارات، شارحاً دوراً ريادياً لبنانياً كجسر بين الشرق والغرب. يوثّق نقل الفينيقيين للغتهم إلى بقية الشعوب (من خلال تعليمهم الحروف لبقية الشعوب)، أو الصباغ الأرجواني، ملوِّن الثياب الشهير الذي انتقل إلى العالم. يقارب الكتاب البحثي هذا مئاتاً من السنين مركّزاً على الإرث الفينيقي التجاري والبحري مشيراً ومؤكداً على أنّ الرغبة اللبنانية بالهجرة والانفتاح على بقية الحضارات هذا مصدرها. يقدّم حتّي لبنان كملجأ للمضطهدين (موارنة، دروز، شيعة، أرمن)، وكجسر حضاري بين الشعوب المختلفة، والأهم كحمامة سلام، وكبوابة حضارات. يقارب حتّي الإمارات اللبنانية الأولى كالمعنيين والشهابيين مؤكداً أنّ لبنان “ليس اختراعاً فرنسيا” وأنّ هذه الإمارات هي بوابات الجمهورية اللبنانية الحالية. مشكلة الكتاب أنّه متحيّز إلى حد كبير للمارونية السياسية صاحبة نظرية “لسنا عرباً نحن فينيقيون” ويحاول إثباتها في كل لحظة. كما يُهمّش الكتاب أي دور لشيعة جبل عامل، مركّزاً بشكل كلي على “فكرة جبل لبنان” المحوري والرئيسي.

14- شريد المنازل- جبّور الدويهي

رواية ذكية من روائي تشريحي يحب أن يعمل بهدوء وتقنية خلال حديثه عن الهوية اللبنانية الخاصة. يعمل جبور الدويهي الكاتب ذو اللغة السردية- الاقتصادية (أي أنّه لا يكثر الكلام ولا يحب الإطناب ولا التطويل والمط) بشكلٍ ذكي لتقديم صورة لبنان كما رآها بطله “نظام”. أصلاً التسمية بحد ذاتها تطرح تساؤلات كثيرة حول ما يريد الروائي اللبناني قوله. تجسّد شخصية نظام “الصراع المسيحي- المسلم” بشكله الأكثر بروزا: المسلم الذي تربّى وعاش بين المسيحيين، فلا هو بمسلم، ولا هو بمسيحي: إنّه لبنان العالق بين كلا الطرفين اللذين لا يريدانه لأنّه لا يشبههما. يظهر الكتاب الحرب الأهلية بشكلها الحقيقي: عبثية بين إخوة لا يعرفون ماذا يريدون، يفرَزون طائفياً ودينياً ويقاتلون لأجل رايات لا يفهمون لماذا يحملونها، يسكنهم تسامح كاذب يسقط عند أوّل رصاصة. يصر كثير من النقاد على غياب الرؤية الماكروسياسية (أي الرؤية الأعم والأشمل) عن الرواية، فقدّمت الحرب الداخلية كأنّها بلا أي سياق إقليمي. بنفس الوقت يركّز الدويهي على طبقة اجتماعية متوسطة مهمّشاً قاع المدينة، الذي لا يتعامل معه إلا قليلا. نفس المشكلة تنسحب على البطل “السلبي” الشبيه بمعظم أبطال الروايات الفرنسية والذي لا رأي ولا ردة فعل له على كل الأحداث الكبرى التي تمر في حياته، إلا لماما. أهمية الرواية أنّها تقدّم رواية لبنانية، تعرّي الحرب، وتحاكي بلغة مباشرة ما حدث، من ذبح على الهوية، إلى الحواجز المرعبة، إلى تدمير الذاكرة المدينية، وصولاً حتى غربة المثقف اللامنتمي داخل وطنه نفسه.

15- لبنان في مدار العنف: قراءة في تدويل النزاعات الفئوية- سمير خلف

يأتي الكاتب سمير خلف من علم الاجتماع ليغوص سوسيولوجياً في تحليل الأزمة اللبنانية شارحاً كيف أنّ الدولة المدنية التي بُنيت في لبنان هي أقرب إلى “السيمولاكرا”(صورة عن الأصل ليست حقيقية)، لقد عززت هذه الدولة المبنية بهذه الطريقة العصبيات التقليدية (العائلة/الزعامة/الطائفة) وقوّتها ودفعتها إلى الأمام والواجهة. يشرح خلف عبر كتابه هذه ظاهرة “التحديث دون أي تنمية سياسية من أي نوع”، وكيف خلق بلد عالق في مأزق تاريخي بين الحداثة والتخلّف في آن معا. يقارب خلف فكرة التمدّن العشوائي حيث خُلقت أحزمة بؤس (كما في الضاحية مثلا)، وزبائنية سياسية لدى المسؤولين السياسيين التقليديين الطائفيين فنشطت الواسطة بمقابل الكفاءة، وأصبحت الإطار الوحيد للوصول. بحسب الكتاب، انقسمت المدينة الأم -بيروت- إلى أحياء ومساحات منغلقة طائفياً ومحسوبة على أطراف، أي بشكل أو بآخر، مربعات أمنية. أما العنف فيتناوله الكتاب كإفراز بنيوي، أي أنّ الحرب الأهلية ليست إلا نتيجة لفشل الاستيعاب السياسي والقدرة على التواصل الحقيقي والفعلي بين الطوائف الموجودة. يدرس الكتاب حالات حقيقية ضمن سلسلة من الأبحاث الميدانية، ويُظهر بقوة أنّ الانفجار اللبناني الداخلي قادم لا محالة. أبرز سيئات الكتاب أنّه يستخدم المفاهيم السوسيولوجية الغربية دون محاولة “استقراء” الحالة المشرقية، هذا من جهة، من جهة أخرى يتجاهل التأثير الخارجي وجهود الغرب والأجهزة الأمنية الغربية في تقليب الأطراف على بعضها.

16- تاريخ بيروت- سمير قصير

لا يعرف كثيرون عن كتاب “تاريخ بيروت” الذي كتبه الباحث والكاتب اللبناني -الفلسطيني الأصل- سمير قصير، ذلك أنّ قصير اشتُهر بكتاباته السياسية أكثر من كتابه البحثي العميق واللافت هذا. يقدّم هذا الكتاب قراءة للمدينة الأبرز في لبنان، العاصمة بيروت، متتبعاً تطوّرها من مجرّد “ثغر” عثماني صغير، إلى عاصمة عالمية تسمّى “لؤلؤة المتوسّط” و”سويسرا الشرق”. يشرح قصير كيفية تحوّل هذه المدينة إلى فاعل تاريخي ومختبر للحداثة من جميع المناحي: العمران، المجتمع، السياسة، وبالتأكيد الفن والثقافة. يصر الكتاب على أنّ روح لبنان الحقيقية والرئيسية موجودة في بيروت، ومنها تنطلق إلى كل لبنان. يركّز الكتاب على أنّ انفصال بيروت عن “الجبل” كفكرة وكمفهوم جعلها خارجة من رحم “الزعامات” الجبلية اللبنانية التقليدية، مما أعطاها فرادة خاصة، من جهة، وقدرة على تبلور حراكات مختلفة من جهة ثانية. تظهر في الكتابات نقاشات حول المدينة كعاصمة للمعارضة العربية مستقطبة العديد من الشخصيات -كما الحراكات- التي عارضت أنظمة بلادها نظراً للكم الهائل من الحرية في أحيائها. نفس الأمر ينسحب لناحية الحديث عن الحرب الأهلية اللبنانية وتأثيرها على المدينة وانقسامها إلى شطرين، كل شطر يحمل روحاً تختلف عن الأخرى وإن ظلّت نفس المدينة. يصرّ قصير في كتابه هذا على رثاء المدينة، وهذا واحد من أكبر سيئات العمل، إذ يعتبر أنّ الميليشيات الطائفية قد اغتالت الروح المدينية لبيروت. يغلب على الكتاب روح رومانسية، نوستالجية، عاطفية حميمة، لكنّه يمركز كل شيء في بيروت، ويقلل نهائياً من تأثير الريف والقادمين من الريف إلى المدينة الأم، دون أن ننسى أنّ قصير يتبنّى -بشكل أو بآخر- النظرة الفرانكفونية الفرنسية لتقييم الحداثة والتطوّر المديني.

17- تاريخ لبنان الحديث من الإمارة إلى اتفاق الطائف- فواز طرابلسي

كتاب مهم يتناول التاريخ اللبناني لكن من وجهة نظر مختلفة، صحيح أنّ طرابلسي ماركسي سابق، إلا أنّه يقارب الموضوع من ناحية سوسيو-تاريخية-اقتصادية في آن معا. إنّه لا يكتفي بالسرديات التقليدية الطائفية المعروفة، بل يشرح كيف تكوّن لبنان من خلال تفاعلات دينامية صراعية طبقية، ثم أتت تحولات اقتصادية، وأحداث تاريخية كبرى، فضلاً عن تدخلات أجنبية، كوّنت الكيان الذي نراه اليوم. يقدّم طرابلسي بانوراما متكاملة للبنان كي يراه القارئ بشكله الواضح: إنّها صراعات المصالح بين الطوائف المتحاربة المدعومة من الخارج، ثنائية المركز والأطراف، الذي عانى منها لبنان ولا يزال، واللامساواة التي لا تلبث كل مدةٍ تطل برأسها مما يقرّب زمن الانفجار. يسرد الكتاب تاريخ لبنان من اقتصاد الحرير حينما تشكّلت زراعة وصناعة الحرير في القرن التاسع عشر وارتبط جبل لبنان لأوّل مرة بالسوق العالمي الكبير، ثم نشوء البرجوازية اللبنانية وكيف خلقت “كومبرادوريات” (تعبير يساري يعني طبقة اجتماعية ترتبط مصالحها بالرأسمالية العالمية ومصالحها) تعمل لمصلحتها ومصلحة الغرب في آن معا. لاحقا، يقارب التاريخ اللبناني المتصاعد من نظام المتصرفية في العام 1861، وصولاً إلى حلم الشهابية ومحاولة الإصلاح التي أُجهضت حينما اصطدمت الدولة بمصالح الطوائف، وصولاً إلى بدايات الحرب الأهلية في العام 1975 الذي يشير الكتاب إلى أنّه ليس حرباً طائفية بالمعنى المباشر، بل انفجار لتناقضات طبقية واجتماعية متراكمة. يصل الكتاب إلى اتفاق الطائف محللاً أنّه أعاد توزيع “حصص السلطة” بين أمراء الحرب والطوائف أنفسهم، فكأنّنا أعدنا القصة من البداية. واحدة من إشكليات الكتاب هي “الحتمية الماركسية” التي لا يستطيع الكتاب الخروج منها، فيقلل من الدوافع الدينية والثقافية الخالصة التي تؤدي للإشكال، بنفس الوقت يتجاهل -أو يمر بسرعة- على بعض الأحداث باعتبارها غير ذات أهمية.

18- الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي 1860-1920- وجيه كوثراني

كتاب بحثي بامتياز، قد لا يراه القارئ غير المجرّب أو المتمرّس سهلا، لكنّ أهميته تكمن في أنّه استخدم الأرشيف العثماني بشكل كبير وعميق في فهم تاريخ منطقة جبل لبنان وما حولها. يدرس الكتاب البنية الاجتماعية، السياسية والاقتصادية لجبل لبنان وعلاقته بمحيطه المشرقي/العربي خلال عهد المتصرّفية شارحاً أصول نظام المقاطعة الاجتماعي، وعلاقات الإنتاج الزراعي التي خلقت الطائفية السياسية المبكّرة. يُسقط الكتاب النظرة الرومانسية عن “جبل لبنان” التي عملت المارونية السياسية على تنشيطها، ويعطيه معنى إنسانياً حقيقيا، حيث الخلافات والصراعات حقيقية وحادثة. يعرّف كوثراني الأزمات اللبنانية اللاحقة باعتبارها امتداداً لأزمات التحوّل الرأسمالي والسياسي في المنطقة بأكملها دون تناسي دور القناصل الأوروبيين والدول الكبرى في الحدث اللبناني في القرن التاسع عشر وصولاً حتى العشرين. يحلل الكتاب الثورات والانتفاضات الفلاحية اللبنانية ضد النظام بحد ذاته، كما في حديثه عن ثورة طانيوس شاهين (1858) والمجازر الطائفية (مجازر العام 1860) ودور الكنيسة المارونية كفاعل اقتصادي وسياسي قوي سحب البساط من تحت الزعامات الاقطاعية التقليدية. يرصد كوثراني الدور البريطاني والفرنسي والروسي وكيفية اللعب على التناقضات اللبنانية بين الطوائف لتحقيق مصالح استعمارية وتجارية في آن معا. يغوص لاحقاً في فكرة تأسيس الطبقة الطائفية السياسية الأولى أو المبكّرة كما يسميها، مشيراً إلى أنّ نظام المتصرّفية كان أوّل تكريس لمبدأ “تمثيل الطوائف” في المجالس الإدارية بدلاً من “تمثيل المواطنين”. أسلوب الكتاب جاف، أكاديمي، ولا يناسب الجميع، فضلاً عن أنّه يطلب بعض إلمام بالشؤون التاريخية لتلك المرحلة الزمنية، مع ذلك فإنّه دراسة مهمة للغاية لمرحلة يرتكز عليها كثيرون لتصدير صورة “لبنان الحلم”.

19- رؤساء حكومات لبنان كما عرفتهم- حكمة أبو زيد

تكمن قيمة هذا الكتاب في كونه تأريخ وتأصيل حقيقي للحياة اليومية لرؤساء الحكومات اللبنانية المتعاقبة عبر 31 عاماً في السرايا عمل خلالها الصحافي ورئيس تحرير صحيفة الدنيا (1957-1983) كملحق صحافي بدأ في العام 1969 وصولاً حتى أواخر العام 2000. يقدّم الكتاب صورة حقيقية عن “مطبخ” السياسة المحلّي اليومي إبان الحكومات المتعاقبة. يقارب أبو زيد شخصيات هؤلاء الرؤساء بحكم العارف، فيحكي عن “دولة الأفندي” رشيد كرامي، و”دولة الزعيم” صائب سلام، و”دولة دون ثقة” مع أمين الحافظ، و”دولة الطربوش” مع تقي الدين الصلح، و”دولة النمرود” مع رشيد الصلح، و”دولة العسكري” مع نور الدين الرفاعي، و”دولة الموقف” مع سليم الحص، و”دولة المظلوم” مع شفيق الوزّان، و”دولة الثالث” مع عمر كرامي، و”دولة المشروع” مع رفيق الحريري. شخصيات مختلفة، وسلوكيات متغايرة متباعدة كل البعد عن بعضها، لا يتشابه اثنان منهما على شيء تقريبا. كلٌّ لديه طريقته الخاصة في مقاربة الأمور والتفاعل معها وحولها. يحكي الكتاب تفاصيلاً وأحداثاً جرت إبّان فترة حكمهم، بعضها رئيسي أثّر على البلاد بأكملها وتاريخها، وبعضها صغير لكنّه يظهر طينة ومعدن هذه الشخصيات التي تراست حكوماته المتعاقبة. أهمية هذا الكتاب تكمن في إضاءته على تفاصيل يومية -كبيرة أو صغيرة- تشرح أكثر حول هذا المنصب المهم في التاريخ اللبناني.

*كاتبان فلسطينيان 


وسوم :
, , , ,