19 وثائقياً يكشف “القطبة المخفية”

التصنيفات : |
مايو 21, 2026 6:00 ص

*تهاني نصّار وعبد الرحمن جاسم

لئن كتبنا في المقال السابق عن “الأفلام” التي تتناول القطبة المخفية، ولأنّنا خلال بحثنا وجدنا عدداً كبيراً من الوثائقيات التي تتناول الموضوع نفسه وبلغة مباشرة أكثر، ارتأينا، نون الروح وأنا، أن يكون مقالنا القادم حول هذه الوثائقيات التي تحكي ما يحدث خلف الكواليس، وما لا يعرفه الناس ولا يدرون بشأنه البتة. وفي الوقت نفسه، وجدنا كذلك أنّ هناك “كتبا” وأبحاثاً ودراسات تستطلع هذا الأمر عينه، وهذا ما خصصنا له أسبوعنا القادم.

انتقلنا من الوثائقي المدهش Hearts and Minds من العام 1974، الذي تناول حرب فيتنام وأظهر كيف “خُدع” الوعي العام الأمريكي لقبولها، إلى No End in Sight الذي قارب الأخطاء الفظيعة للاحتلال الأمريكي في العراق، ومن Orwell Rolls in His Grave الذي يحاكي كيف أنَ النظم الحاكمة تفعل ما تنبّأ به جورج أورويل في كتابه الأشهر 1984، إلى The Century of the Self المقارِب لفكرة استخدام الشركات الكبرى والدول “علم النفس الفرويدي” في التعامل مع الجمهور، مروراً بوثائقيات أكثر عمقاً مثل I Am Not Your Negro وRoger & Me. الفكرة في الأصل ـ كما قلنا في مقالنا السابق ـ أن يعرف الناس، فبدون هذه المعرفة سيُساقون إلى الذبح كما الشاة. ولئن استخدمنا نصاً من كتاب “سيمولاكرا” للكاتبة تهاني نصّار، الكتاب الرائي للمستقبل، نعود لنفعل الأمر نفسه هذه المرّة، خصوصاً أنّها صاحبة الفكرة في الحديث عن “القطب المخفية”، فنستعير من نصوصها في الكتاب: “أثبتت وسائل الإعلام الكلاسيكية أنّ المهنية غير متلازمة مع الأخلاق، والقناة المحترفة ليست بالضرورة “أخلاقية” و”موضوعية”. وإذا كنّا نتحدث عن الانحياز الواضح، فإنّ الإعلام الأمريكي كان الأسبق والأكثر تميزاً في هذا الموضوع، إذ إنّ قناة الحرة مثلاً نشرت تعريفاً لمادة الفوسفور الأبيض، التي يستخدمها جيش العدو الصهيوني في القصف الحالي لمدينة غزّة (واليوم في جنوب لبنان)، واستندت إلى مصادر عدّة خاتمة المقال بصورة عنونتها: “الفوسفور الأبيض غير محظور كسلاح كيماوي”. إلى هذا الحد تطوّر الكذب في صنعة الإعلام هذه الأيام”.

  1. L’Ennemi Intime  (العدو الحميم، كتابة وإخراج باتريك روتمان، 2002):

وثائقي قوي ركّز على وحشية الجيش الفرنسي خلال “حرب الجزائر” التي خلّفت أكثر من مليون ونصف المليون شهيدا. عرض الوثائقي لأوّل مرة شهادات مسجّلة حقيقية وصريحة لضباط وجنود من الجيش الفرنسي يعترفون علانية وأمام الكاميرا بتنفيذهم عمليات تعذيب واغتصاب وإعدامات ميدانية بشكل ممنهج للجزائريين. دمّر هذا الوثائقي القوي والثقيل جداً على القلب مفهوم “المهمة النبيلة” و“الجيش الحضاري” القادم لتحرير الجزائر، وأثبت أنّ قصص التعذيب والقتل والانتهاكات لم تكن “فعلاً فرديا” و“خطأ شخصيا”، بل كانت أمراً ممنهجاً ورسميا، واستراتيجية عسكرية حتى. شكّل هذا الوثائقي حين عرضه، ولربما حتى اليوم، صدمة لكثيرين كانوا يعتبرون ـأو لا يزالونـ الجيش الفرنسي جيشاً من النبلاء، وأحدث ارتياحاً جزائرياً كبيراً كونه جاء بمثابة وثيقة رسمية واعتراف من الجلاد بما قام به من أفعالٍ شنيعة. ميزة هذا الوثائقي أنّه فتح الباب أمام تعرية “الذاكرة المظلمة” وتوضيحها، ودفع عدداً كبيراً من السياسيين الفرنسيين للاعتراف بهذه الجرائم لاحقا.

الرابط:

  • The Century of the Self (قرن من الذات، كتابة وإخراج آدم كيرتس، 2002):

يأتي هذا الوثائقي من البي بي سي بمثابة تعرية لاستخدام إدوارد بيرنيز أفكار خاله ـرائد التحليل النفسي سيغموند فرويدـ حول اللاوعي البشري لتأسيس مجال العلاقات العامة، وكيف وظّفت الشركات هذه الأفكار في التحكّم بالجماهير والمشاهدين وعملاء هذه الشركات. يطرح الوثائقي فكرة أنّ الإنسان بطبيعته محكوم برغبات “لا واعية”، ومن خلال فهم هذه الرغبات يمكن التحكّم بسلوكه نفسه، والأهم بالتأكيد سلوكه “الشرائي/المالي” و“السياسي/الانتخابي”. طرح الوثائقي فكرة “سيكولوجية الجماهير” وكيف تتمّ السيطرة عليها، بالاعتماد على دراسات حقيقية أُجريت دون علم الأشخاص أنفسهم بأنّهم يخضعون لهذه التجارب. قيمة هذا الوثائقي أنّه غيّر “النظرة” إلى الإعلانات بشكل نهائي وكلي، إذ بيّن كيف يُستخدم علم النفس الحقيقي ـلا الاستعراضيـ لجعل الناس يشترون شيئاً معيناً ولتحقيق نتيجة فعلية في ذلك. ومن جهة أخرى، أصبح الوثائقي مرجعاً أساسياً لطلاب علم النفس وعلم الاجتماع، وبالتأكيد طلاب الإعلام.

الرابط:

  • Outfoxed: Rupert Murdoch’s War on Journalism (كتابة وإخراج روبرت غرينوالد، 2004):

لم تعد الأخبار، كما أشرنا في المقدّمة، قائمة على “نقل الحقيقة” أو “الإخبار” بمقدار ما أصبحت أداة لترويج حقيقة معيّنة، أو حتى “لا حقيقة معيّنة”. ينفرد هذا الوثائقي بالحديث عن قناة “فوكس نيوز” اليمينية الأمريكية وتعرية خطابها الخاص، من خلال تسريب مذكرات داخلية توضح هذا الأمر بشكل جلي، فضلاً عن مقابلات مع موظفين سابقين في محطة التلفزة عينها يخبرون عن الفكرة ذاتها. وبالعودة إلى اسم الوثائقي، يعرف الكثيرون اسم “روبرت مردوخ”، لكن قلّة تعرف مدى قوّته وتأثيره وسيطرة هذا الرجل ـواسمهـ ليس على الإعلام الأمريكي فحسب، بل أيضاً على الإعلام في العالم بأسره. لم يسيطر مردوخ على الرواية فحسب، بل أيضاً خلق “مدرسته” الخاصة في “تخليق” الحقيقة وتوليفها وصناعتها كما يريد. ميزة هذا الوثائقي أنّ جلّ ما جاء فيه “حقيقي مئة بالمئة”، وهو الأمر الذي أغضب فوكس نيوز بشدة، وهدّدت بمقاضاة صنّاع العمل، لكنّها لم تستطع لأنّ الفيلم تذرّع بالقانون نفسه الذي يخدم فوكس نيوز: “الاستخدام العادل” للفيديوهات. فتح هذا الوثائقي لاحقاً الباب أمام “التمويل الجماعي” (crowdfunding) للوثائقيات، بعيداً عن سيطرة “القنوات الرئيسية المعتادة”، ثم الإنترنت لاحقاً لتوزيع هذه الوثائقيات رغماً عن أنف الشركات الكبرى.

الرابط:

  • Orwell Rolls in His Grave (كتابة وإخراج روبرت كين باباس، 2003):

وثائقي قوي وعميق يناقش موضوعاً مرعباً بحد ذاته: كيف تسيطر شركات قليلة العدد على الإعلام في أمريكا، الأمر الذي يودي بنا إلى نبوءة الكاتب البريطاني جورج أورويل الخطيرة حول تحوّلنا إلى “عبيد متابَعين رقميا” من “عيون الأب القائد”. هنا في أمريكا، ليس هناك أب قائد واحد، بل آباء قادة، آباء مموّلون، أصحاب شركات رئيسية كبار، يراقبون الجميع، ويعرفون ماذا يفعل الجميع في كل الأوقات، وبالتأكيد دون موافقة الجميع ودون رضاهم؛ وكيف يعطون هذه الموافقة إذا كانوا أصلاً لا يعلمون بحدوث مثل هذه الأشياء. يطرح الوثائقي فكرة أنَ الديمقراطية بحدّ ذاتها مستحيلة إذا كان الإعلام الذي يغذّي الناخبين ويعطيهم المعلومات حول “من سينتخبون” مصنوعاً من هذه الطغمة عينها. أهمية هذا الوثائقي أنّه شكّل طعنة لمشروع هذه الشركات، مما جعلها تعتّم عليه تعتيماً كاملا، إذ لا يَرِد ذكره إلا لِماماً حينما تُطرح الأفلام الوثائقية للنقاش، لكنّه في الوقت نفسه نوقش بقوة في كل الأوساط الأكاديمية والسياسية المستقلة، وهذا ما أعطاه دفعاً كبيرا. يلومه البعض على لغته المتشائمة وحتى تبنّيه نظرية المؤامرة، لكنّه في النهاية يوضح أنّ هذا الأمر يحصل، وبالأدلة.

الرابط:

  • The Untold History of the United States (كتابة أوليفر ستون وبيتر كوزنيك، إخراج أوليفر ستون، 2012):

“أمريكا ليست المنقذ للعالم، بل إنّها إمبراطورية توسعية براغماتية”، هذا ما يخلص إليه هذا الوثائقي العميق المكوّن من عشر حلقات، متناولاً تاريخ أمريكا بدءاً من الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى عصر أوّل رئيس أمريكي من أصول أفريقية باراك أوباما. صنع هذا الوثائقي أحد أهم المخرجين الأمريكيين الحاليين أوليفر ستون، وقد خرج برؤية يمكن وصفها بأنّها “تاريخ مواز” للتاريخ الرسمي الذي ترويه كل الكتب والمؤسسات الرسمية الأمريكية. إنّها حكاية الإمبريالية ـالكلمة المشتقّة من إمبراطوريةـ القائمة على المجازر والقوة الغاشمة، والسيطرة والمنافع الاقتصادية التي يرفض المنهاج المدرسي الأمريكي روايتها. اعتمد الوثائقي ـلتأكيد كل ما يقولهـ على وثائق أمريكية رسمية تمّ السماح بنشرها، وهذا الأمر أعطاه مصداقية كبرى في تناول هذا التاريخ المخفي والمسكوت عنه. ميزة هذا الوثائقي أنّه تحدّى التاريخ الرسمي على قناة رسمية أمريكية، حيث إنّ شبكة “شو تايم” الشهيرة هي التي أنتجته.

الرابط:

  • Hearts and Minds (كتابة وإخراج بيتر ديفيس، 1974):

لربما هذا من أقدم الوثائقيات التي تتناولها هذه القائمة، لكنّ وجوده ضروري لتعرية ما حدث في الحرب الأشهر في التاريخ الأمريكي الحديث: حرب فيتنام. لقد فضح هذا الوثائقي القوي العميق الصادق كيف قادت العنصرية والوحشية الأمريكية، فضلاً عن الغرور الشديد، إلى تدمير دولة كاملة دون أي اهتمام بما قاموا به أو حتى محاولة تبريره. يجمع هذا العمل لقطات صادمة من فيتنام مع تصريحات للسياسيين الأمريكيين والفيتناميين، ليُظهر مدى التناقض بين الواقع على الأرض والخطاب الأمريكي السياسي: وحشية وقتل وجرائم موصوفة وبائنة للعيان، وخطاب “أبوي” تلطيفي/تخفيفي موجَّه للشارع الأمريكي، وفي الوقت نفسه خطاب “متغطرس” وكاذب ومتعالٍ موجَّه لفيتنام وشعبها. رُفعت على هذا الوثائقي دعوى قضائية من المستشار الرئاسي والت روستو، مما منع عرض هذا الفيلم لفترة، لكن سرعان ما تمّ إلغاء هذا المنع. فاز هذا الوثائقي بجائزة الأوسكار خلال تلك المرحلة الزمنية التي ظهر فيها رفض شعبي أمريكي داخلي لما حدث في فيتنام.

الرابط:

  • Fahrenheit 11/9 (كتابة وإخراج مايكل مور، 2018):

فيلم وثائقي لأحد أساطير صناعة الوثائقيات مايكل مور، يتناول فيه صعود الرئيس الأمريكي ذي الشعر الأشقر المنسدل دونالد ترامب. يغوص الوثائقي في كيفية فشل النخبة السياسية من الحزبين، الأمر الذي أوصل تاجراً من نوع ترامب إلى سدّة الحكم. يحكي الوثائقي أيضاً عن أزمة المياه المسمَّمة في منطقة “فلينت”، والتي يعتبرها دليلاً دامغاً على فشل المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة. أهمية الوثائقي أنّه عرّى المال الانتخابي، وتخاذُل الحزب الديمقراطي، فضلاً عن المؤسسات السياسية التقليدية الأمريكية في التعامل مع صعود ترامب، فضلاً عن قوة الاحتجاجات والحركات الشبابية الحالية في أمريكا. ربط مور بين ترامب وهتلر من خلال مقارنتهما في خطابات شعبوية كثيرة. وقد تمّت مقارنته كثيراً بفيلمه السابق فهرنهايت 9/11 الذي تناول فيه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، لتشابه التسمية. أسلوب الفيلم متهكّم ساخر ومباشر، وهذا ما يميّز مدرسة مور في صناعة الأفلام الوثائقية.

الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=JEjU-X57Wrc
  • Merchants of Doubt (كتابة وإخراج روبرت كينر، 2014):

وثائقي بُني على كتاب لناعومي أوريسكيس وإريك كونواي، تناول فكرة، قلّة من الناس يعرفون عنها أساسا. إنّها حكاية شركات التبغ والطاقة وكيفية استخدامها للعديد من العلماء وخبراء العلاقات العامة في التعامل مع الجماهير، لنشر أبحاث “كاذبة” من شأنها التشكيك في أضرار التدخين والاحتباس الحراري وسواها من القضايا الكبرى التي تقف ضد مشاريعها وأنشطتها ومنتجاتها. أثبت هذا الوثائقي، كما يدل اسمه، أنّ الشركات الكبرى للتبغ ـونظيراتهاـ ليست بحاجة لإثبات أنَ ما تبيعه “حسن” و“جيد”، بل عليها فقط أن تبثّ الشك لكي يتمّ تعطيل القوانين، أو حتى تأخيرها وإلغاؤها. اعتمد هذا العمل على وثائق حقيقية تمّ تسريبها من داخل الشركات نفسها لتخرج إلى العلن، ولتُظهر أن من يسمّون أنفسهم “خبراء مستقلين” ليسوا كذلك فعليا، وبات اسم “خبير مستقل” بمثابة فخ يخشاه الجميع، ويجعل الشخص الذي يحمله مدعاةً للشك لا للتصديق.

الرابط:

  • The Social Dilemma (كتابة جيف أورلوسكي وديفيس كومب، إخراج جيف أورلوسكي، 2020):

يعرف جميعنا ويستعمل بشكل يومي وسائل التواصل الاجتماعي، إذاً ماذا لو أخبرناكم بأنَ وسائل التواصل الاجتماعي هذه ومن يقف خلفها يستخدموننا نحن لتحقيق مآربهم؟، بالتأكيد ستكون إجابة معظم القرّاء بأنّهم يشكّون في ذلك؛ أتى هذا الوثائقي لا لطرح هذا السؤال بل لإثباته، ولإثبات أنّنا “المنتج” الذي يستخدمه أصحاب هذه الشركات. يقابل هذا الوثائقي وصنّاعه مهندسين سابقين من جوجل وفيسبوك وتويتر ليعترفوا بشكل صادم ومذهل أن هذه التطبيقات قد تمّ تصميمها لتكون سبباً لهذا الإدمان الرقمي الذي يمرّ به معظم البشر حاليا. وما فكرة “التمرير” أو “التصفّح المستمر” (scrolling)  إلا جزءٌ يسير من هذه التجربة الإدمانية المرعبة. بعد صدور هذا الوثائقي، اضطرّ فيسبوك بشكل رسمي لإطلاق بيان هاجم فيه الوثائقي وكل ما جاء فيه، على الرغم من أنّ ما قاله المهندسون والخبراء في الوثائقي كان حقيقياً مئة بالمئة. وعلى الرغم من صدق العمل وقوّته، وإظهاره أنّ فعل الإدمان هذا حقيقي، إلا أنّ التراجع عن مثل هذا الأمر ـأي استخدام وسائل التواصل الاجتماعيـ لم يحدث.

الرابط:

  1. Terms and Conditions May Apply (كتابة وإخراج كولين هوباك، 2013):

في كل مرة يستخدم أحدنا برنامجاً على هاتفه أو أيّ جهاز شخصي (كمبيوتر/لابتوب) يضغط بشكل سريع، بلا قراءة، بلا انتباه، وبشكل عفوي تام على “أوافق” على شروط الاستخدام للشركات الكبرى، فعلى ماذا نوافق آنذاك؟ هل قرأ أحدنا أي شيء من تلك الكلمات الكثيفة الكثيرة الصغيرة الحجم؟ بالتأكيد كلّا؛ حتى إنّ معظمنا لا يكلّف نفسه عناء مراجعة فحوى تلك النصوص، بحجّة أنّ الجميع قد وافق عليها، فلِم لا أفعل. يطرح هذا الوثائقي السؤال نفسه، ولا يتركه بلا إجابة، آخذاً نموذج شركتي فيسبوك وجوجل، شارحاً ما الذي “نوافق” عليه حين الضغط على هذه الكلمة البائسة: “أوافق”. يطرح العمل فكرة أنّ الخصوصية في العصر الرقمي باتت شبه مفقودة، وأنّنا من خلال موافقتنا نقبل بهذا الأمر ونعطيه الحق، ناهيك عن أنّنا نفسح المجال أمام الحكومات ـكما الشركاتـ لاستغلال بياناتنا دون أدنى حسيب أو رقيب. وثائقي مهم للغاية، مهّد فيما بعد لفضائح كثيرة من خلال هذه المعلومات التي تُستخدم دون معرفة المشاهدين/المستخدمين.

الرابط:

  1. جنين جنين (كتابة وإخراج محمد بكري، 2002):

فيلم فلسطيني قوي للغاية، ولربما لشدّة تأثيره وعمقه تسبّب بملاحقة مخرجه غير مرّة عبر محاكم الاحتلال الصهيوني. يعرّي محمد بكري -المخرج والممثل الفلسطيني المعروف- اجتياح العدو الصهيوني لمخيم جنين في العام 2002. يتجوّل المخرج مع كاميرته ومصوّريه بين ركام المخيّم، مقابلاً الناس وسكان المخيّم، موثّقاً شهادات حيّة فور انتهاء اجتياح المخيّم الشهير بصموده وصلابته. يحكي العمل عن جرائم الحرب الصهيونية، والمقاومة الشعبية، ويستمع لقصص الناجين الذين يصوّرون حجم الدمار الهائل. ميزة العمل أنه خلّد الرواية الفلسطينية، وفضح وحشية العدو الصهيوني، والأهم أنّه أبرز قوة المقاومة الشعبية والأهالي وصمودهم في وجه آلة حرب قاتلة. قدّم الفيلم سردية “الحقيقة” و“سردية الشعب” فوق سردية الإعلام “الرسمي” و“العالمي” التي لطالما “تغنّت” بديمقراطية كيان الاحتلال، ولربما جاءت هذه التجربة واحدة من أوائل التجارب التي قدّمت صورة حقيقية واضحة لما حدث في ذلك المخيم.

الرابط:

  1. المطلوبون 18 (كتابة وإخراج عامر شوملي وبول كوان، 2014):

فيلم رسومي، وثائقي، كوميدي، مقاوم من الطراز الأوّل. إنّه يروي حكاية حقيقية، لكنّها عبثية ومدهشة ومضحكة في آن معا: لقد قام أهالي بلدة بيت ساحور في الضفة الغربية (التي تتبع إدارياً لمنطقة بيت لحم) بشراء 18 بقرة بغرض “إنتاج حليب محلي” و“مقاطعة بضائع ومنتجات الاحتلال”. بعد حدوث ذلك قامت الدنيا ولم تقعد: لقد اعتبر كيان الاحتلال هذه الأبقار “تهديداً للأمن القومي”، وبدأ فعلاً بمطاردتها، مما جعل الأهالي يهرّبونها من منزل إلى آخر، ومن مكان إلى آخر داخل قريتهم. يتناول العمل ما حدث ـوهو حدث فعلاـ بكثير من السخرية السوداء (black comedy)، عبر الرسوم المتحركة، وتقنية الستوب موشن، والتحريك الصلصالي، والمقابلات مع الشخصيات الحقيقية من القرية، في دمج جميل قدّم تجربة فريدة من نوعها. فيلم يمكن مشاهدته مع العائلة لظرافته، إذ يحكي قصة عن تنوّع أساليب المقاومة ونجاعتها، فضلاً عن كسره النمط المعتاد للأفلام التي تتحدث عن الأفكار نفسها، في وجه عدو يُحكى دائماً عنه بأنّه “ديمقراطي” ومحبّ لحقوق “الحيوان” وما شابه.

الرابط:

https://www.watchseries.bar/movie/the-wanted-18/289026
  1. The True Cost (كتابة وإخراج أندرو مورجان، 2015):

يتناول هذا العمل التأثير الكارثي للموضة السريعة وصناعتها على البشر والبيئة، خصوصاً في الدول الفقيرة مثل بنغلادش وفيتنام وسواها. يشير العمل إلى استغلال مروّع ومتوحش من قِبل الشركات الكبرى للعمال الذين يعملون في تلك المصانع التي تدرّ عليها ملايين الدولارات، فيما لا يحظى هؤلاء بأيّ ظروف عمل صحية أو مناسبة، ناهيك عن أجور أقل من زهيدة، لا تكفيهم للحياة والاستمرارية، دون أن ننسى غياب أيّ تأمين صحي من أيّ نوع. يروي العمل حكاية انهيار مصنع رانا بلازا الشهير، وكيف وصل الأمر إلى هذا الحد. ولأنّ الأمر لا يتوقف عند العمال فحسب، فماذا عن تأثير هذه الصناعات على البيئة في تلك الدول؟ والتلوث البيئي الهائل الصادر عن صباغات الأقمشة الصناعية؟ تكمن قوة العمل في الصدمة البصرية بين “السوق الاستهلاكي” وأسابيع الموضة، وبين المكان الذي تأتي منه تلك الموضة ومصانعها. عرّى الوثائقي هذا الشركات الكبرى، وأجبر بعضها على محاولة “تحسين ظروف عمالها” والعمل على ضبط معاملها، وهو أمر قد لا يكون أكثر من استعراض إرضائي.

الرابط:

  1. Food, Inc. (كتابة وإخراج روبرت كينر، 2008):

هذا الوثائقي فعلياً ليس لمحبّي الطعام الجاهز والسريع (fast food)، إذ يقدّم صورةً مروّعة ومرعبة لهذه الصناعة القائمة بقدِّها وقديدها على الممارسات الزراعية الخاطئة والقاسية (إنهاك التربة، جرفها، تسميدها بطريقة وحشية)، واستخدام المبيدات والهرمونات (على الحيوانات كالدجاج والطيور وسواها)، وظروف العمل السيئة لعمال المصانع ومراكز التعبئة. تقوم الشركات الكبرى لصناعات الغذاء (مثل مونسانتو) ـبحسب الوثائقيـ بالسيطرة بشكل كلي على سلسلة الإمداد الغذائي من خلال الهندسة الوراثية للنباتات والحيوانات ـمثلاـ لتحقيق أرباح هائلة وخيالية على حساب “صحة” المستهلك، دون أيّ رقيب أو حسيب، أو إشراف من أي نوع، سوى بعض الاستعراضات التي لا طائل منها. يتناول الوثائقي فكرة “الزراعة العضوية” التي سادت لفترة طويلة وحقّقت انتشاراً واسعاً باعتبارها الأكثر صحية، مشيراً إلى أنّ الأمر ليس كما يبدو، وأنّ الشركات الكبرى تستثمر فيها بشكل “متوحش” بعيداً كل البعد عمّا ينتظره المستهلكون.

الرابط:

  1. The Inventor: Out for Blood in Silicon Valley (كتابة وإخراج أليكس غيبني، 2019):

إنّها قصة نجاح وصعود مدهش، وفشل مدوّ وسريع: شركة “ثيرانوس” ومؤسستها إليزابيث هولمز، التي اجتاحت وادي السيليكون الشهير باختراعها “جهازها الثوري” الذي يقوم بمئات الفحوصات الطبية بمجرّد حصوله على قطرة دم واحدة من المريض. أهمية هذا الوثائقي أنّه “عرّى” وبشكل حقيقي كيف يمكن لشخص واحد يعرف كيف “تُؤكل الكتف” وبأيّ طريقة، أن يتلاعب برؤساء شركات كبار، لا يمكن الوصول إليهم، ناهيك عن الحديث معهم، فيُقنعهم بتجربته الثورية وجهازه الخدّاع. يُظهر الفيلم مليارات الدولارات التي استُثمرت في هذا الجهاز، دون أن ننسى أنّه خدع الجمهور أيضا، فيما قام كل ما صنعته إليزابيث هولمز على مبدأ شهير في الإعلام هو: “ادّعِ النجاح حتى تصل إليه” (fake it till you make it). ميزة الوثائقي أنّه بُني على لقطات داخلية لم تُعرض من قبل لشركة “ثيرانوس”، فضلاً عن مقابلات مهمة مع الأشخاص الذين بلّغوا عن مخالفات هذه الشركة.

الرابط:

  1. Ghosts of Abu Ghraib (كتابة وإخراج روري كيندي، 2007):

سمع كثير منا عن السجن الأمريكي السيّئ السمعة والصيت والدور، أبو غريب، لكنّ قلّة قليلة تعرف ماذا حدث بالضبط، فضلاً عن تأثير هذه التجربة بحدّ ذاتها على حياة جميع من عايشوها. يتناول الوثائقي هذا السجن من نواح كثيرة، بدءاً من تعذيب السجّانين الأمريكيين بشكل منهجي ممنهج ورسمي لسجناء عراقيين. أهمية الوثائقي أنّه يعرض بوضوح وبلا محاباة ما حدث، من خلال إجرائه مقابلاتٍ مع الجلادين الأمريكيين الذين يعترفون أمام الكاميرا بما قاموا به، وسجناء ممن تمّ تعذيبهم، فضلاً عن مسؤولين أمريكيين يحاولون تبرير ما جرى بجمل لا معنى ولا قيمة لها. يشرح الوثائقي كيف حدثت هذه الجرائم بمعزل عن أيّ رقابة، وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد دون أي رقيب أو حسيب. حصل الفيلم على جائزة إيمي لأفضل فيلم وثائقي.

الرابط:

  1. Wild Wild Country (كتابة وإخراج الأخوين ماكلين واي وتشابمان واي، 2018):

أهمية هذا الوثائقي أنّه تناول شخصية “الغورو” الروحي الهندي المشهور منذ سنوات “أوشو”، فيلسوف السلام هذا، الذي قد تجدون له كتباً وفيديوهات كثيرة يتحدث فيها عن “السلام” وما شابه. يتناوله هذا الوثائقي بشكلٍ يعرّيه ويعرّي تجربته في منطقة أوريغون الأمريكية في ثمانينيات القرن الماضي. لم تكن تلك التجربة “سلاما” ولا “بهجة” ولا أمراً يشبه ما يدعو له هذا “الراهب الهندي”. يتناول الوثائقي كيف تُصنع “القداسة” و“ديناميكية الطوائف الدينية الحديثة”، وكيف أنّ ما يظهر في الخارج مختلف تماماً عمّا هو في الداخل، وكيف أنّ الكلام “المتسامح” الذي يميّز هذه الطوائف هو استعراض قبل أي شيء. وثائقي قوي ومهم يكشف عن “محاولات اغتيال” و“هجمات بيولوجية” وتدخّل حكومي واسع، في قضية تتناول شخصية يراها كثيرون “حكيماً هندياً يدعو للسلام والارتقاء بالروح والجسد”، وهو أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة.

الرابط:

  1. Occupation of the American Mind (كتابة وإخراج لوريتا ألبر وجيرمي ايرب، 2016):

وثائقي عميق وقوي يحلّل ويُظهر كيف نجحت حكومات الاحتلال العدوّة ولوبيات الضغط التابعة لها في الولايات المتحدة في السيطرة الشاملة على السرديات الإعلامية الأمريكية المتعلّقة بالصراع العربي الصهيوني. يعرّي الوثائقي بالوثائق كيف تتمّ استراتيجيات العلاقات العامة وحملاتها، ومسارات التضليل التي بدأت ولا تزال مستمرة منذ عقود، بهدف تبرير ما يقوم به جيش الاحتلال والساسة في الكيان، فضلاً عن تهميش الصوت الفلسطيني وتقزيمه وتسخيفه في آن معا. يحكي العمل عن توجيه الرأي العام الأمريكي وتشغيله في خدمة الرواية الصهيونية الرسمية أياً كانت، وتبريرها مهما حدث. يشرح العمل نظرية “صناعة الموافقة” (Manufacturing Consent) الدعائية لمؤسسة رسمية صهيونية مثل “الهاسبارا”، مشيراً إلى تواطؤ الشبكات الإعلامية الكبرى في تشويه الحقائق، وتقديم ثوابت مزيّفة، فضلاً عن تخليق تعابير مرعبة للشارع الأمريكي من نوع “الإرهاب”، ودعم تعابير أخرى من طراز “الحرب على الإرهاب”، مع التركيز على التغييب الفعلي لتاريخ هذا الاحتلال وأهدافه التاريخية وسواها.

الرابط:

  1. Roger & Me (كتابة وإخراج مايكل مور، 1989):

لربما كان هذا الوثائقي من فواتح الأعمال التي ساهمت في تخليق أعمال مشابهة عرّت الحقيقة وكشفت القُطَب المخفية. يأتي هذا العمل مبنياً على محاولات “فاشلة” من قِبل مخرجه مايكل مور لمقابلة روجر سميث، مدير شركة جنرال موتورز الشهيرة، لمواجهته ونقاشه بشأن إغلاق مصانع السيارات في مدينة فلينت (مسقط رأس المخرج). يرصد العمل التدمير الاقتصادي الهائل الفعلي لهذا الإغلاق ـشرّد أكثر من 30 ألف عامل مع أسرهمـ في وقت كانت الشركة لا تزال تحقّق أرباحاً اقتصادية هائلة وكبيرة. ميزة العمل أنّه فضح الجشع الرأسمالي للشركات الكبرى، مهما كان الثمن، أو الضحايا، أو الخسائر التي تسببها. في الوقت نفسه، يتناول الفوارق الهائلة بين طبقات المجتمع الأمريكي: أثرياءٌ لا يعرفون ما يحدث في الأسفل، وفقراء يبحثون عن قوت يومهم. ولا ينسى الوثائقي مهاجمة النظام الذي يراه يمارس حلولاً ترقيعيةً لا تحلّ أيّ مشكلة، ويحابي الأغنياء بكل الطرق والوسائل. فتح هذا العمل الباب أمام “الوثائقي”، لا باعتباره عملاً جامداً بائساً حزينا، بل فيلماً مسليا، ساخرا، يقدّم أفكاره وفق ما يريد صنّاعه، بشرط استيفاء الشروط المهنية المطلوبة.

الرابط:

*كاتبان فلسطينيان