19 مفهوماً ثقافياً من المهم معرفتها هذه الأيّام
يوليو 11, 2026 12:53 م
*تهاني نصّار وعبد الرحمن جاسم
هناك عدّة كلماتٍ تنطقُ على لسان كثيرين: سياسيين، أكاديميين، مثقفين، مدّعي ثقافة، كلماتٌ بعضها غدا معروفاً ومطروقاً بشدّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتّى. كلماتٌ ثقيلة، أخذ بعضها من لغات أجنبية بعضها لا يزال حياً، وبعضها انقرض وبطل استخدامه، كالإغريقية القديمة مثالاً. تنبهنا نون الروح وأنا أنّها تمر في كثيرٍ من الأحيان مرور الكرام على القرّاء باعتبارها “بديهية” لكن بنفس الوقت لا يعرفون معناها الدقيق، مصدرها، ماهيتها، وما هو الجذر-المصدر خلفها والأهم لماذا تستخدم في حياتنا اليومية، وكيف تصف ما نعيشه اليوم على الرغم من قدمها التاريخي. من هنا وجدنا أن كلماتٍ مثل “ديماغوجية” أو “عدمية” وسواها كلماتٌ يجب شرحها، وتناولها والغوص في معناها خصوصاً أنّها لم تعد كلماتٍ “غير مطروقة”، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من خطابٍ يومي يسمعه المواطنُ العادي. بنفس الوقت ثمة أمرٌ ضروري الإيضاح: لا يقدّم هذا المقال قاموساً أكاديمياً بتاتاً، أي أنه ليس أبداً بديلاً عن القراءة حول هذه المواضيع، دراستها واستيعابها، بل إنه محاولة لفهم هذه المصطلحات التي “تعرّف” و”تصف” العالم حولنا على طريقتها. لقد فهمنا أنَّ من لا يعرف اسم الشيء، إذا ما قيل أمامه، يصعب عليه أن يناقشه مع أحد، أو على الأقل يفهم ما هو النقاش الذي يدور حوله: ومن لا يفعل سيبقى أسيراً لهؤلاء الذين يحتلون الشاشات: أسير باختياره.
1. الديماغوجية (Demagoguery)
تتكوّن كلمة “الديماغوجية” من كلمتين يونانيتين من الإغريقية القديمة: “ديموس” وتعني الشعب، و”أغوغوس” ويعني القائد أو الموجّه، فيكون المعنى الحرفي: قيادة الشعب وتحريك الجماهير. وقد عرف اليونانيون القدماء هذه الظاهرة قبل أن يُسمّوها، وحين دوّن المؤرخ الاغريقي ثوسيديديس (460-400 ق.م) ملاحظاته عن خطباء أثينا كان يصف بالضبط ذلك الفن الخطير: استمالة الجماهير بالمخاوف بدلاً من الحجج. لا تُقنع “الديماغوجية” الناس، بل تُشعل فيهم شيئاً أقدم من الإقناع: الخوف، والغضب، والحاجة إلى عدو واضح المعالم. وثّق الكاتب الفرنسي غوستاف لوبون (1841-1931) في كتابه “سيكولوجية الجماهير” كيف يتحوّل العقل الجمعي إلى أداة طيّعة في يد من يُجيد اللعب على هذا الوتر. والمفارقة أن هذا الأسلوب لا يحتاج إلى ذكاء استثنائي، بل يكفي أن تعرف أين تضغط: يُحمِّل المسؤول فئةً مستضعفة أو مؤامرة خارجية كامل وزر الأزمة دون أن يُقدّم حلاً واحداً قابلاً للتنفيذ. وما يجعل الأمر أكثر إزعاجاً أن الظاهرة ليست حكراً على السياسة، فهي تحدث يومياً في غرف الاجتماعات والعشاء العائلي حين يكسب أحدهم نقاشاً بتأليب الحاضرين ضد شخص غائب، بدلاً من مناقشة المشكلة الفعلية بهدوء.
2. الميكيافيلية (Machiavellianism)
نُسبت هذه الفلسفة إلى المفكر الإيطالي نيكولو مكيافيلي (1469-1527)، وتحوّل لاحقاً إلى وصف لمنهج كامل في التعامل مع السلطة. وربما كان الناس مخطئين في بعض ما نسبوه إليه، لكن كتابه “الأمير” بقي الوثيقة الأكثر صراحة في القول بأن السلطة لها قواعدها الخاصة التي لا تتقاطع بالضرورة مع الأخلاق. تقوم “الميكيافيلية” في جوهرها على أن الغاية تبرر الوسيلة: يجوز الخداع، ويجوز المكر، ويجوز التحالف مع العدو مؤقتاً لإزاحة عدو أقوى. وقد انتقلت هذه الفلسفة من غرف الحكام إلى علم النفس الحديث حيث يُدرجها الباحثون ضمن ما يُعرف بـ”الثالوث المظلم” للشخصية. وبحسب علم النفس الحديث تأتي الميكيافيلية (أي المصلحة الشخصية أولاً)، بالإضافة إلى النرجسية (أي حب الذات فوق أي شيء)، والسيكوباتية (كره المجتمع، والاندفاع والسطحية العاطفية) تسمّى الثالوث المظلم (dark triad). ولا يعني هذا أن كل “ميكيافيلي” شرير بالفطرة، بل أحياناً يكون مجرد إنسان تعلّم مبكراً أن العلاقات أدوات لا مشاعر. ويظهر هذا بوضوح في المشهد الدبلوماسي حين توقّع دولتان معاهدة سلام وكلٌّ منهما تُسلّح جيشها في الخفاء. وفي مكان العمل، هو الزميل الذي يُشيد بك أمامك ويُضعف موقفك خلف ظهرك لضمان أن الترقية تذهب إليه وحده.
3. الأوليغارشية (Oligarchy)
تتكوّن كلمة “الأوليغارشية” من مقطعين يونانيين: “أوليغوي” وتعني القِلَّة أو الأقلية، و”آرخين” ويعني حَكَمَ أو قاد، فيكون المعنى الحرفي: حُكم القِلَّة. صاغ الفيلسوف اليوناني أرسطو (384-322 ق.م) هذا المصطلح ليصف نقيض الحكم الصالح: سلطة تتركز في يد فئة صغيرة تعمل لخدمة نفسها لا للمجتمع. والفارق الجوهري بين “الأوليغارشية” و”الأرستقراطية” في مفهوم أرسطو أن الأولى قائمة على النفوذ والثروة لا على الكفاءة والفضيلة. درس عالم الاجتماع روبرت ميشيلز (1876-1936) هذه الظاهرة في سياق الأحزاب السياسية وخلص إلى “القانون الحديدي للأوليغارشية”: أي منظمة مهما بدأت ديمقراطية تميل بطبيعتها إلى تركيز القرار في قمة هرمها. والشواهد التاريخية لا تُعد: عائلات إقطاعية تتوارث المقاعد البرلمانية كما تتوارث الأراضي، وكيانات تجارية تشتري التشريعات بتمويل الحملات. لكن “الأوليغارشية” لا تحتاج إلى عاصمة لتعيشها، فهي موجودة في كل نادٍ رياضي تسيطر عليه “شلّة” واحدة منذ عقود وتتخذ قراراتها في مجالسها الخاصة قبل أن تُعلنها رسمياً.
4. البلوتوقراطية (Plutocracy)
تتكوّن كلمة “البلوتوقراطية” من مقطعين يونانيين: “بلوتوس” وتعني الثروة والمال، و”كراتوس” وتعني السلطة والحكم، فيكون المعنى الحرفي: حكم الأثرياء أو سلطة المال. انتقد سقراط (470-399 ق.م) وأفلاطون (428-348 ق.م) هذا النظام قبل أن يصبح مصطلحاً أكاديمياً، وكانا يصفان نظاماً يصيغ قوانينه أصحاب الثروة لحماية ثرواتهم. وقد عاد هذا المفهوم إلى الواجهة بقوة حين نشر الاقتصادي توماس بيكيتي (1971-حتى الآن) كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” وأثبت فيه بالأرقام أن الفجوة بين الأثرياء وغيرهم لا تضيق بالنمو الاقتصادي بل تتسع. والفارق بين “البلوتوقراطية” الصريحة وتلك المقنّعة أن الثانية تعمل عبر آليات تبدو قانونية تماماً: تمويل حملات انتخابية، ومجموعات ضغط تُصيغ مسوّدات القوانين قبل أن يرفعها النواب. وحين ترى شركة عقارية تحصل على ترخيص في أسبوع فيما تنتظر جمعية سكانية لإنشاء ملعب أطفال شهوراً، فأنت لا تشهد بيروقراطية معطّلة فحسب، بل ربما تشهد هذا النظام يعمل كما صُمِّم تماماً.
5. السياسة الواقعية (Realpolitik)
تتكوّن كلمة “ريالبوليتيك” من مقطعين ألمانيين: “ريال” وتعني الواقعي أو الفعلي، و”بوليتيك” وتعني السياسة، فيكون المعنى الحرفي: السياسة القائمة على الحقائق الفعلية لا على المثاليات. صاغ الكاتب الألماني لودفيغ فون روخاو (1810-1873) هذا المصطلح عام 1853 ليصف نهجاً يُقيّم العلاقات الدولية بمعيار واحد فقط: ما الذي يخدم المصلحة الآن؟ ارتبط هذا النهج بالمستشار الألماني أوتو فون بسمارك (1815-1898) الذي وحّد ألمانيا بالتحالفات المتغيّرة أكثر مما وحّدها بالمبادئ الثابتة. ووسّع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر (1923-2023) هذا المفهوم وطبّقه وفصّله في كتابه “الدبلوماسية”. ولا تُعادي “السياسة الواقعية” الأخلاق بالضرورة، بل تُقدّم عليها الفاعلية، وهذا ما يجعل تبنّيها مرفوضاً أخلاقياً لكثيرين رغم أنها تصف الواقع بدقة مزعجة. والمثال الأكثر إزعاجاً هو الديمقراطيات التي تدعم أنظمة استبدادية بحجة الاستقرار الإقليمي ثم تتحدث عن حقوق الإنسان في المحافل الدولية.
6. الهيمنة الثقافية (Cultural Hegemony)
كلمة “هيمنة” عربية أصيلة من الجذر “هيمن”، وتعني الاستيلاء والسيطرة والإشراف الكامل، أما “ثقافية” فنسبةٌ إلى الثقافة من الجذر “ثقف” بمعنى التهذيب والصقل والتعليم. كتب الفيلسوف الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891-1937) “كراسات السجن” من خلف القضبان، وهو ما يُضيف طبقة مفارِقة لأفكاره: فلسفة عن السيطرة صاغها رجل كان مُحاصَراً بها. تقوم الفكرة على أن الطبقة الحاكمة لا تسيطر فقط بالقوة، بل حين تجعل قيمها هي “المنطق السليم” الذي يتنفسه الجميع. والخطورة أن هذه الهيمنة لا تُرى لأنها تختبئ داخل ما يبدو “طبيعياً”: حين يُصوّر الإعلام الفقير كسولاً لا محروماً، تكون الطبقة العاملة قد ابتلعت تفسيراً لوضعها يخدم من استغلّها. وصورة “النجاح” التي ورثناها دون أن نختارها هي مثال واضح: سيارة فارهة، وشقة واسعة، ورحلات مُصوَّرة، بينما تبقى أسئلة أعمق عن الوقت والعلاقات والمعنى على هامش المشهد. إن إدراك وجود هذه الهيمنة لا يُلغيها، لكنه يفتح مساحة للتساؤل عمّا اخترناه فعلاً وعمّا اختاره غيرنا نيابةً عنّا. هذا الأمر نراه بوضوح في التصوّر العام للزواج هذه الأيام: شهر عسل في جزر المالديف، عرس “استعراضي” وصور فارهة من حفل العروس، استعراض دائم للهدايا من “العريس”، مع عدم التركيز على الجوانب الرئيسية والحقيقية لهذا الارتباط. نفس الأمر ينسحب على فكرة العلاقة مع بعض الدول حيث تصوّر على أنّها “جنة” وأنها “حلم الناجحين وموطنهم” في حين أنها نهائياً قد لا تكون كذلك.
7. التدمير الخلاق (Creative Destruction)
يجمع هذا المصطلح بين كلمتين متناقضتين بوعي تام: “تدمير” من الجذر العربي “دمر” أي الهدم والإفناء، و”خلاق” من الجذر “خلق” أي الإيجاد والإبداع، والمفارقة اللغوية مقصودة تماماً لأن الفكرة في جوهرها هي الهدم الذي يُولِّد. وصف عالم الاقتصاد جوزيف شومبيتر (1883-1950) في كتابه “الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية” عام 1942 آلية جوهرية في الرأسمالية: الابتكار لا يُضاف إلى الاقتصاد بل يمحو أجزاء منه ليحلّ محلّها. وما يجعل هذه الفكرة مثيرةً للجدل أنها تصف عملية مؤلمة بوصفها ضرورية. صحيح أن الهاتف الذكي أطلق صناعات كاملة، لكنه أيضاً أمات صناعة الكاميرات الرقمية التي كانت نفسها قد قضت على الأفلام المصوّرة قبل عقدين. وبينما يستمتع الاقتصادي بالمنظور الكلي، يعيش الفرد التأثير المباشر: موظف قضى عشرين عاماً في أرشفة الملفات الورقية يجد نفسه أمام خيار صعب حين تقرر المؤسسة الانتقال إلى السحابة الرقمية. والسؤال الأخلاقي الذي لا يُحسمه شومبيتر: من يتحمل تكلفة هذا التدمير؟ الإجابة عادةً هم الأقل قدرة على تحمّلها. الأمر ذاته ينسحب على فكرة الذكاء الاصطناعي اليوم، المعلومة أصبحت متوفرة بكثرة وبسهولة بالغة، مع هذا فإن من يستخدمونها قلّة، وبنفس الوقت هي تقضي على “الجهد” الذي كنا نحتاجه للوصول إليها، هذا الجهد في لحظةٍ ما جاء ضرورياً لإشعار المجتهد بقيمة اجتهاده. هنا يأتي التدمير الخلاق بمثابة تكسير لمجهودات المجتهدين، فيعلمهم الكسل بشكلٍ أو بآخر، وبنفس الوقت يساويهم مع الكسولين مما يكسر طموحهم في لحظةٍ ما.
8. النيوليبرالية (Neoliberalism)
تتكوّن كلمة “نيوليبرالية” من ثلاثة أجزاء: “نيو” وتعني الجديد، و”ليبر” وتعني الحرية، واللاحقة “-ية” الدالة على المذهب، فيكون المعنى: مذهب الحرية الجديد أو الليبرالية المُجدَّدة. انطلقت شرارة هذا التيار في أواخر الثلاثينيات من مؤتمر فكري في باريس جمع مفكرين من بينهم فريدريش هايك (1899-1992) وميلتون فريدمان (1912-2006) على رؤية مشتركة: تدخّل الدولة في السوق هو أصل الفساد لا علاجه. وقد انتظرت هذه الأفكار أربعة عقود لتجد زعماء يطبّقونها بصرامة في الثمانينيات. حلّل ديفيد هارفي (1935-حتى الآن) مسار هذه الأيديولوجيا في كتابه “تاريخ موجز للنيوليبرالية” وخلص إلى أنها أعادت توزيع الثروة صعوداً لا نزولاً. والنقاش حول “النيوليبرالية” لا ينتهي لأن نتائجها متناقضة: نمو اقتصادي في مناطق وتفكّك اجتماعي في أخرى. وما يمسّ حياة الناس مباشرة هو حين تُخصخص الحكومة المستشفيات أو الجامعات بحجة رفع الكفاءة، فيجد المواطن أن ما كان حقاً صار خدمة يدفع ثمنها. الفكرة التي تقاربها النيوليبرالية هنا أنّها ترى أن “الخصخصة” و”دور الدولة” الذي يحمي المواطن من الممكن “صونه” عبر “شركات خاصة”، متجاهلةً تماماً أن هذه الشركات الخاصة تعمل لذاتها ولأرباحها وتحقيقها، لا لحماية المواطن، فيما تعمل الدولة لحماية “دافعي الضرائب”، هذا الفارق الهائل بين الاثنين يجعل النيوليبرالية فخاً مرعباً وللغاية. في بلادنا، تأتي الخصخصة بمثابة القضاء على الدولة، والطبقة الفقيرة في آنٍ معاً.
9. الركود التضخمي (Stagflation)
جاء مصطلح “Stagflation ” مزجاً بين كلمتين إنجليزيتين: “Stagnation” وتعني الركود أو التوقف، و”inflation” وتعني التضخم وارتفاع الأسعار. ابتكر السياسي البريطاني إيان ماكلويد (1913-1970) هذا المزج اللغوي عام 1965 ليصف حالة كانت تعجز عنها المفردات الاقتصادية القائمة: ارتفاع الأسعار وركود النمو في آنٍ واحد. ظلّ الاقتصاد الكلاسيكي يرى في التضخم والبطالة طرفَي ميزان، إذا ارتفع أحدهما انخفض الآخر. لكن أزمة النفط في السبعينيات كسرت هذه المعادلة وأربكت خبراء من أمثال بول سامويلسون (1915-2009) وروبرت سولو (1924-2023). وما يجعل “الركود التضخمي” خطيراً بشكل خاص أنه يستنفد الأدوات التقليدية: رفع الفائدة يُقيّد التضخم لكنه يزيد البطالة، وخفضها يُحرّك الاقتصاد لكنه يُفاقم الغلاء. والمواطن العادي لا يحتاج إلى تعريف اقتصادي ليشعر بهذا، يكفيه أن يلاحظ تضاعف فاتورة السوق الأسبوعي في الوقت الذي يُسرَّح فيه معارفه من أعمالهم. في معظم الدول العربية نعاني من الركود التضخمي وبشكل بائنٍ وواضح: فائدة مرتفعة، ارتفاع أسعار، وركود هائل في النمو، وهو في المعتاد أمرٌ لا يصح أن يبقى أو يستمر، ومع هذا هو موجود منذ سنواتٍ طوال.
10. تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost)
تتألف هذه العبارة من ثلاث كلمات عربية أصيلة: “تكلفة” من الجذر “كلف” أي ما يُلزِمك ويُثقل عليك، و”فرصة” من الجذر “فرص” أي الوقت الملائم والمجال المتاح، و”بديلة” من الجذر “بدل” أي الشيء المُعوَّض عنه والمُستبدَل به. والمعنى الكلي: الثمن الخفي لما تخليت عنه حين اخترت. صاغ الاقتصادي النمساوي فريدريش فون فيزر (1851-1926) هذا المفهوم في أوائل القرن العشرين، وهو اليوم ركيزة لا يتجاوزها أي كتاب في الاقتصاد المبدئي. والفكرة بسيطة في صياغتها وعميقة في تطبيقها: لكل قرار ثمن خفيّ هو ما تنازلت عنه حين اخترت. اختيار الجامعة يعني التخلي عن كل الجامعات الأخرى، واختيار وظيفة يعني إغلاق أبواب وظائف بديلة. وحين تقرر حكومة صرف مليار دولار على ملعب رياضي، فإن “تكلفة الفرصة البديلة” هي المستشفيات والمدارس التي لن تُبنى بهذا المبلغ. وحين تسهر لمتابعة مسلسل حتى الثانية صباحاً، التكلفة الحقيقية ليست فقط النوم المفقود بل الانتباه والطاقة اللذين ستفتقدهما في اليوم التالي. هذا الأمر تدفعه -كفرد- حينما تختار أمراً متناسياً أو متجاهلاً الأمر الآخر، وهو ذاته ما تفعله “الحكومة” حينما تختار أن تتجه بسياستها ناحية تطوير جانبٍ وبالتالي إهمال جوانب أخرى تحتاج إلى الاهتمام والرعاية. تركّز الحكومة مثلاً على التعليم، وتتجاهل الطبابة أو رعاية كبار السن، أو حتى “تعبيد الطرقات”. قد يكون قصد الحكومة صحيحاً ونيتها “صافية” لكن النتيجة قد تكون كارثية.
11. مأساة المشاع (Tragedy of the Commons)
تتكوّن هذه العبارة من كلمتين عربيتين: “مأساة” من الجذر “أسي” أي الحزن والألم، وهي ترجمة للكلمة اليونانية الدالة على العمل المسرحي الحزين. و”المشاع” من الجذر “شاع” أي ما يُشاع بين الناس وينتشر، فيعني المِلك المشترك الذي لا يختص به أحد. نشر عالم البيئة غاريت هاردين (1915-2003) عام 1968 مقاله الشهير بهذا الاسم، وفيه وصف معضلة يعرفها كل مجتمع لكن قلّما يُسمّيها: المورد المشترك والمجاني يُستنزف حتماً حين يتصرف كل فرد بمنطق مصلحته القصيرة. والمثال الأكثر وضوحاً هو المصايد الدولية: تتسابق دول على اصطياد أكبر كمية ممكنة قبل أن تفعلها دول أخرى، والنتيجة انهيار بيئي لا يُعوَّض. ولا تحتاج إلى محيطات لترى هذا، يكفي أن تلاحظ حديقة عامة تتراكم فيها النفايات لأن كل أحد يُفترض أن “غيره” يُنظّفها. ووضعت الباحثة إيلينور أوستروم (1933-2012) لاحقاً إجابات أكثر تفاؤلاً، مُثبتةً أن المجتمعات قادرة على إدارة مواردها المشتركة حين تُوضع قواعد واضحة ومُحترَمة. نفس الأمر يبدو واضحاً في بلادنا حينما نحكي عن الأملاك العامة أو المشاعات في القرى أو الريف، حيث نرى “استحلالاً” و”تمكناً” غير قانوني في كثير من الأحيان لتلك الأراضي، أو الينابيع أو الأنهار -سواء عبر الأفراد أو المعامل- فيتم استغلال المياه، أو التصريف، أو سواها دون تدخلٍ من الجهات الحكومية، وفي النهاية يدفع سكان المنطقة الثمن، ولاريب أن أزمة المياه الكبيرة التي حكى عنها فيلم “ايرين بيركوفيتش” من بطولة جوليا روبرتس، يقارب ذات المسألة من خلال “تسمم المياه” الذي تسبب به إحدى الشركات الكبرى في أميركا في وقتها.
12. التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)
تتكوّن هذه العبارة من كلمتين عربيتين: “تنافر” من الجذر “نفر” أي التنافي والتضاد وعدم الانسجام، و”معرفي” نسبةً إلى المعرفة من الجذر “عرف”. فالمصطلح يصف حالة التصادم الداخلي حين يحمل الإنسان في آنٍ واحد معتقدين يتناقضان، أو حين يسلك سلوكاً يخالف قناعاته. درس عالم النفس ليون فستنغر (1919-1989) طائفة دينية كانت تنتظر نهاية العالم في يوم محدد، وحين لم تقع الكارثة لم تتخلَّ الطائفة عن معتقدها بل ضاعفت نشاطها التبشيري. كان فستنغر يتوقع العكس، وهذه المفاجأة هي ما قادته إلى نظريته الشهيرة. تقوم الفكرة على أن العقل البشري يشعر بانزعاج حاد حين يحمل معتقدين متناقضين، ويسعى سريعاً للتخلص من هذا التوتر، لكن ليس دائماً بتغيير المعتقد بل أحياناً بتشويه الواقع. ومن أكثر الأمثلة إثارةً للتأمل هو المدخن الذي يعرف تماماً الأضرار الطبية لما يفعله، فيتبنى تبريرات متنوعة لتخفيف الصراع الداخلي بدلاً من الإقلاع. هذا الأمر يظهر لدى حالات التطرّف الديني الذي يرفض المتطرّف فيه أي تطوير في حياته ويعادي الحضارة في كثير من الأحيان، بنفس الوقت هو يستخدمها ويستخدم كل أواليات التطور والالكترونيات المتطورة في حياته اليومية -كالهاتف والتلفاز والكمبيوتر وسواها-، كيف يحل هذا التناقض؟ يتغاضى عنه ويكمل حياته كما لو أن شيئاً لم يكن.
13. البانوبتيكون (Panopticon)
تتكوّن كلمة “بانوبتيكون” من مقطعين يونانيين: “بان” وتعني الكل أو الجميع، و”أوبتيكون” وتعني المرئي أو المتعلق بالرؤية، فيكون المعنى الحرفي: الذي يرى كل شيء، أو الرؤية الكلية الشاملة. صمّم المفكر البريطاني جيريمي بنثام (1748-1832) هذا النموذج المعماري كسجن مثالي: برج مراقبة في المركز يُحيط به زنازين بجدران شفافة، بحيث لا يعرف السجين أبداً متى يُراقَب. والمنطق أنه حين يعجز الفرد عن التحقق يتصرف كأنه مُراقَب دائماً. استعاد الفيلسوف ميشيل فوكو (1926-1984) هذا النموذج في كتابه “المراقبة والمعاقبة” وحوّله إلى أداة تحليل لكيفية عمل السلطة الحديثة، ليس في السجون فحسب بل في المستشفيات والمدارس وبيئات العمل. ويجد هذا المفهوم صدىً واضحاً في عصر الرقمنة: خوارزميات التتبع وكاميرات الشوارع تُعيد إنتاجه على نطاق لم يتخيّله بنثام. والأثر الأكثر إثارة هو الرقابة الذاتية التي نمارسها على وسائل التواصل، حيث نُعدّل ما نقوله لأن شخصاً ما قد يراه، دون أن نعرف من يكون هذا الشخص. تحدثت الأستاذة تهاني نصّار في كتابها “سيمولاكرا” حول المفهوم وربطته بما يفعله العدو الصهيوني في غزّة حينما يحاصر شعباً بأكمله، وكيف أنَّ هذا النظام “الذي يبدو محكماً وغير قابلٍ للكسر” قد فشل في مراقبة هذا الشعب المقاوم والشجاع.
14. الاصطناع والمحاكاة (Simulacra and Simulation)
تتكوّن هذه العبارة من كلمتين عربيتين: “اصطناع” من الجذر “صنع” مع همزة وطاء زائدتين تدلان على التكلّف والتصنّع، و”محاكاة” من الجذر “حكى” أي الحكاية والتقليد والمجاراة. والمعنى المقصود: الصور والنسخ المصطنعة التي تحلّ محل الأصل والتي لا يكون هناك أصلٌ لها أحياناً. نشر المفكر الفرنسي جان بودريار (1929-2007) كتابه المعنون بهذا الاسم عام 1981، وفيه يطرح فكرة صادمة في بساطة صياغتها: لم نعد نعيش الواقع بل نسخة منه، ومع الوقت أصبحت النسخة أكثر واقعية من الأصل. وقد استُوحيت من هذه الفلسفة فكرة فيلم “الماتريكس” لاحقاً، وهو بحد ذاته مثال ساخر على الفكرة، إذ أصبح الفيلم المحاكي أكثر انتشاراً من الكتاب الأصلي. وتقف مدن الملاهي مثاله الكلاسيكي: “ديزني لاند” ليست مجرد حديقة ترفيه، بل عالم مصمّم ليكون أكثر نظافةً وأماناً وإثارةً من أي مكان حقيقي. والسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: ماذا تفعل الفلاتر الرقمية بوجوهنا وحياتنا؟ حين ترى الصورة المُعدَّلة أجمل بشكل ثابت من المرآة الحقيقية، فمن المحتمل أن الواقع الافتراضي قد بات يُعيد تشكيل توقعاتك من الواقع الفعلي. هذا بالضبط ما نراه في كثيرٍ من المدن الحديثة في الشرق الأوسط: مدنٌ وهمية، خلبية، توحي بأنّها مدنٌ “حديثة” ذات إمكانيات ومقومات حديثة، لكنها تفتقر فعلياً لما تفتقده المدن الأصلية: الأصالة، التراث، الواقعية، والأهم من ذلك أنها ترتبط ارتباطاً جذرياً بالنسق الاقتصادي التي قامت عليه، فإن فشل، ستنقرض هذه المدن. ذات التجربة حدثت في البرتغال واسبانيا كذلك.
15. الاستشراق (Orientalism)
كلمة “استشراق” من الجذر العربي “شرق”، وصيغتها “استفعال” تدل على الطلب والسعي، فمعناها: السعي نحو الشرق أو الاشتغال به دراسةً وتأملاً. ومن اللافت أن الغرب استخدم هذه التسمية ليصف اهتمامه بالشرق، فيما أخذ العرب والمسلمون الكلمة ذاتها وحوّلوها إلى مفهوم نقدي. أطلق المفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد (1935-2003) في كتابه التأسيسي “الاستشراق” عام 1978 أحد أكثر النقدات الثقافية تأثيراً في القرن العشرين. ولم يكن سعيد يقول إن الغرب لا يفهم الشرق، بل شيئاً أدق: إنه يُنتج معرفة عنه تخدم هيمنته. و”الاستشراق” ليس مجرد صور نمطية، بل نظام خطاب منظّم استخدمه الاستعمار لتبرير تدخله في بلاد وصفها بالعجز عن الحكم الذاتي. وتظهر هذه النظرة اليوم في أفلام هوليوود التي تُجيد تصوير العالم العربي مكاناً لرمال وعنف متأصّل. وما يجعل نقد سعيد لا يزال ضرورياً هو أن “الاستشراق” لم ينتهِ بنهاية الاستعمار المباشر. طبعاً هذا التوصيف، أي الاستشراق، لا يزال موجوداً في حياتنا اليومية مثلاً كلمة “الحملات الصليبية”، هي إسم غير حقيقي أو دقيق استخدمه المستشرقون لخلق “أبهة” و”عظمة” لهذه الهجمات التي أسماها العرب “الحركة الإفرنجية” لكونها لم تكن “ذات تأثير” يناسب ما يريد المستشرقون الغربيون “تقديمه” حول ما فعلوه آنذاك وتأثيرات تلك الحركات على بلادنا وعلينا.
16. روح العصر (Zeitgeist)
تتكوّن كلمة “زايتغايست” من مقطعين ألمانيين: “زايت” وتعني الوقت أو الزمن أو العصر، و”غايست” وتعني الروح أو العقل، فيكون المعنى الحرفي: روح الزمان أو عقل العصر، أي المناخ الفكري والثقافي السائد في حقبة بعينها. استخدم الفيلسوف الألماني يوهان هردر (1744-1803) هذه الفكرة قبل أن يُطوّرها جورج هيغل (1770-1831) في “فينومينولوجيا الروح”: لكل حقبة زمنية روح جماعية تشكّل طريقة تفكير أبنائها وما يعدّونه ممكناً أو مستحيلاً. وما يجعل هذا المفهوم ثاقباً أنه يفسّر لماذا أفكار بعينها تنتشر في لحظات محددة وتختفي في أخرى. كانت روح الستينيات في الغرب التمردَ ورفض الحرب والحديث عن الحرية، بينما باتت روح عصرنا تقديس الإنجاز الفردي والهوس بالذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد. ومن المثير أن “روح العصر” لا تُطلب عادةً بل تُفرض، وحين تعيشها لا تشعر بها لأنها أصبحت الهواء الذي تتنفسه. الأجيال القادمة هي من سترى روحنا بوضوح أكثر مما نراها نحن. تظهر الفكرة بوضوح في الترابط بين الأجيال وقدرتها على التعامل مع الأجيال القادمة: تكره الأجيال القديمة/الكلاسيكية أي تطوّر تقدمه الأجيال الجديدة تحت مسمّى الحفاظ على الأصالة والتراث، فيما تعافر الأجيال الجديدة وقد تخطئ كثيراً في محاولة نفي الماضي والقضاء عليه بدلاً من الاستفادة منه والمراكمة عليه.
17. الاستيلاء الثقافي (Cultural Appropriation)
كلمة “استيلاء” من الجذر العربي “ولي” بزيادة السين والتاء للدلالة على الطلب، أي طلب الولاية والسيطرة والأخذ بالقوة. أما “ثقافي” فنسبةٌ إلى الثقافة من الجذر “ثقف”. برز هذا المصطلح في الأوساط الأكاديمية الغربية خلال الثمانينيات، وناقشته الباحثة سوزان سكافيدي في كتابها “من يملك الثقافة؟”. تقوم الفكرة في جوهرها على سؤال: من يملك حق توظيف عناصر ثقافة معينة؟ وحين تُسرق تصاميم أو تطريزات من قبائل أصلية وتُعاد بيعها في دور الأزياء العالمية بأسعار خيالية دون أي اعتراف أو عائد لأصحابها، يكون الجواب واضحاً. لكن الخط الفاصل بين “الاستيلاء” والتأثير الثقافي الطبيعي ليس دائماً واضحاً. هل ارتداء ملابس من ثقافة أخرى استيلاء أم تعبير عن الإعجاب؟ الإجابة تعتمد كثيراً على السياق: هل ثمة علاقة قوة غير متكافئة؟ هل يستفيد أحد مادياً بينما يُهمَّش أصحاب الثقافة الأصلية؟ هذان السؤالان يُحدّدان الإجابة أكثر مما تُحدّدها النية. أبرز الأمثلة على هذا الأمر حينما قامت شركة الموضة لوي فيتون الفرنسية بأخذ “الحطّة الفلسطينية” وتغيير لونها إلى الأزرق (بدلاً من الأبيض والأسود أو الأحمر والأسود وهي رموز لها معنى أصلي) وعرضوها للبيع بسعر يتجاوز السبعماية دولار، فيما جعلوا عارض أزياءٍ -غير محدد الجنس- يرتديها.
18. الإبستمولوجيا (Epistemology)
تتكوّن كلمة “إبستمولوجيا” من مقطعين يونانيين: “إبستيمي” وتعني المعرفة أو العلم الراسخ، و”لوغوس” ويعني الكلام أو العلم أو الدراسة، فيكون المعنى الحرفي: علم المعرفة، أو الدراسة المنهجية لطبيعة المعرفة وحدودها وكيفية الوصول إليها. صاغ الفيلسوف الاسكتلندي جيمس فريدريك فيرير (1808-1864) هذا المصطلح عام 1854 تسميةً لفرع فلسفي كان قائماً قبله بقرون. وناقش توماس كون (1922-1996) في كتابه “بنية الثورات العلمية” كيف أن المعرفة العلمية ذاتها لا تتراكم بخط مستقيم بل تتقدم عبر قطائع تُعيد رسم ما يُعتبر “حقيقة” في حقل ما. وتطرح “الإبستمولوجيا” أسئلة تبدو مجردة لكنها ذات نتائج عملية: كيف تعرف أنك تعرف؟ وما حدود ما يمكنك التيقن منه؟ وحين يصلك خبر عبر تطبيق مراسلة، فالموقف الإبستمولوجي السليم هو أن تسأل: من قال هذا؟ وما مصدره؟ وما الحوافز التي قد تدفع من نشره؟ تكمن أهمية الابستمولوجيا حقيقةً في أنّها “درعٌ” مهم لمعرفة الحقيقة وقياسها. تكثر على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيّام لعبة “رمي المصطلحات والمقولات”: مثلاً يقول محمود درويش: “أحب مناديل أمي الموشحة”. طبعاً ليس هناك مصدرٌ أو إشارة لمصدرٍ خلف هذه المعلومة، لكنها تنتشر وتصبح بعد مدةٍ واقعاً حقيقياً، وإذا ما حاول أحدٌ ما تكذيب الأمر، قد يتعرض للشتم والمهاجمة باعتبار أن هذا الأمر “منتشرٌ” و”معروف”. ما مصدره؟ وما حقيقته؟ هذا ما تسأله الإبستمولوجيا.
19. التعطيل البرلماني (Filibuster)
جاءت كلمة “فيليباستر” من الإسبانية، وتعني القرصان أو المرتزق البحري، وهي بدورها مشتقة من الهولندية بمعنى “الناهب الحر”. استُعير هذا المصطلح في القرن التاسع عشر ليصف النائب الذي يستولي على وقت الجلسة البرلمانية كما يستولي القرصان على السفينة. ووثّق السياسي روبرت بيرد (1917-2010) في كتابه عن مجلس الشيوخ كيف تجذّر هذا العُرف في الديمقراطية الأمريكية. وقد تصل المسألة إلى حد أن ينهمك نائب في قراءة دليل الهاتف أو مواد الطبخ ليملأ الوقت، لأن المهم الاستمرار في الكلام لا المضمون. وما يجعل هذه الممارسة مثيرةً للجدل فلسفياً أنها قد تكون أداةً لحماية الأقلية من تسرّع الأغلبية، أو أداةً لتعطيل حقوق الأقلية. أو كلاهما في آنٍ واحد، تبعاً لمن يستخدمها ولأي غرض. وفي الحياة اليومية، الاجتماع الذي يُطيله أحدهم بتغيير الموضوع باستمرار لتأجيل قرار لا يناسبه له نفس المنطق تماماً. هذا القانون يتم استخدامه بشكل يومي في حياتنا العادية: الميكانيكي الذي يريدك أن تدفع مبلغاً طائلاً، سيظل يحدثك ويحدثك ويحدثك عما فعله وغيره وعمله إلى أن تشعر بالانهاك والتعب فتدفع ما طلبه لا لأنه حقه، بل لأنه أضاع وقتك وأنهكك. نفس الأمر يجري مع السياسيين وحتى بعض “مدّعي الثقافة” حينما يلفون ويدورون ويكررون ذات الفكرة مراراً وتكرراً في ذات الجلسة أو الفيديو حتى تصبح “لازمة متكررة” فيصدقها كثيرون لا رغبةً بالتصديق، بل رغبة في الخلاص.
*كاتبان فلسطينيان
وسوم :
تهاني نصار, ثقافة, سياسة, صمود, عبد الرحمن جاسم, مفاهيم ثقافية