بأيّة حالٍ عُدت يا عيد!
مايو 2, 2022 7:11 ص
*منى العمري – صمود:
لن تكتمل فرحة عيد الفطر هذا العام، إذ سلبت الأوضاع الإقتصادية في لبنان كلّ أجواء الفرح والبهجة من الأطفال، حيث يعمّ الحزن من جهة والقلق والخوف من جهة أخرى، كما لم تقتصر تبعات الأزمة المعيشية في البلد على المواطنين اللبنانيين فحسب، بل امتدّ الفقر إلى المخيّمات الفلسطينية التي بات حالها أكثر سوءاً بعد أن حُرمت من كل مقوّمات العيش الآمن. حتى فرحة العيد التي كادت أن تكون المتنفّس الوحيد لأطفال اللاجئين الفلسطينيين، أصبحت غصّة في قلوبهم الصغيرة، التي كبّرها البؤس والحرمان.
ومع اقتراب عيد الفطر وتراجع نسبة إستجابة المنظمات الإنسانية في الوقت الحالي، يكافح اللاجئون الفلسطينيون، لتأمين متطلبات الحياة اليومية بالدرجة الأولى، أُدرجت ملابس العيد الخاصة بالأطفال ضمن قوائم ما يمكن الإستغناء عنه بسبب الظروف، وذلك لعدة أسباب، منها تراجع الدخل وإرتفاع الأسعار والكثير من سوء الحال.
وبحسب المعطيات، وما يمكن إستنتاجه من الأجواء المحيطة، فإنّ اللاجئين الفلسطينيين يكابدون وضعاً صعبا، إذ يعيش سكان المخيّمات أوضاعاً صعبة وإستثنائية وسط الضغوطات اليومية، أقلّها تأمين لقمة العيش لا أكثر.
وفي وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، أطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان “الأونروا” نداءً طارئا: “التمويل الدولي مطلوب عاجلاً لدعم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فقد وصلت معدلات الفقر إلى حدود الـ73٪”، نسبة أعلنها المدير العام للوكالة كلاوديو كوردوني.
واقعٌ أليم.. وصلب الأولويات “ربطة خبز”
تقول اللاجئة الفلسطينية -من مخيّم برج البراجنة- مريم المحمّد؛ وهي معلّمة في مدرسة تضمّ لاجئين فلسطينيين: “إنّ فرحة العيد في المخيّم هذه السنة، غائبة عن أذهاننا، كلّ همّنا هو تأمين ربطة الخبز التي ارتفع سعرها بشكلٍ جنوني.. لا أكثر”.
وتضيف: “هذه الظروف القاهرة التي نعيشها في لبنان أثّرت بشكلٍ كبير على مجريات حياتنا، وجعلتها في غاية الصعوبة، نحن نكافح يومياً لتأمين إفطارنا في رمضان، فأهلنا بالكاد يستطيعون تأمين إحتياجاتنا الأولية من مأكل ومشرب لا أكثر من ذلك، أما شراء كسوة العيد وحَلى العيد، أصبح أمراً ثانوياً وفي آخر سُلّم الأولويات”.
وأكّدت المحمّد خلال حديثٍ خاص لـ”صمود” بأنّ “الأهل ينتظرون مساعدات مالية لتيسير أمورهم خلال شهر رمضان، لكنّ المساعدات هذا العام داخل المخيّم مقتصرة على فئات معيّنة، فمثلاً قدّمت “اليونيسف” 30$ وأكثر شهرياً ولمدة ٦ أشهر، إلى جمعية “الأخوة” لكادر الروضات فقط، كما قدّمت ثياب العيد للأطفال، بحيث كانوا هم الفئة الوحيدة المستفيدة من المساعدات”.
إنّ الأهالي في المخيّمات يقومون بدور “فاعل الخير”، في ظلّ تغيُّب المسؤولين وعدم إكتراثهم لمعاناة الناس
غياب “الأونروا” والفصائل يفاقم الأزمة على الأهالي
يقول اللاجىء الفلسطيني غسان العدوي، وهو وناشط إجتماعي: “غالباً ما تقتصر فرحة العيد في المخيّمات الفلسطينية على أمور بسيطة في ظلّ ضيق المساحات في المخيّم، وغيرها من الأمور التي اعتدنا عليها رغماً عن أنفسنا، لكنّ الضيق النفسي والإجتماعي والمادي أصعب بكثير، فالأجواء العامة في المخيّمات الفلسطينية وخصوصاً الأيام المعدودات التي تفصل بين شهر رمضان والعيد، يمكن القول بأنّها تقتصر على الأمور القليلة جدا، ونتيجة الوضع الراهن، فإنّ الأهالي في المخيّمات يقومون بدور “فاعل الخير”، في ظلّ تغيُّب المسؤولين وعدم إكتراثهم لمعاناة الناس”.
ويستطرد: “إنّ ارتفاع سعر صرف الدولار أثّر بشكلٍ أساسي على أمن المخيّمات، فالفلسطيني في لبنان، محروم أساساً من العمل في ٧٠ مهنة، مما يحدّ من فرصه لتأمين لقمة عيشه، فكيف إذا كانت هذه الأيام التي نمرّ بها أصعب بكثير على اللاجئ الفلسطيني، إذ بات دخله لا يساوي شيئا”.
ويؤكّد العدوي: “إنّ مشكلة تقليصات مساعدات “الأونروا” والإجراءات التي تقوم بها وتغيُّبها عن الكثير من الأمور في حياة اللاجئين، تزيد العبء علينا وتُحمّلنا ضغطاً كبيرا، وخصوصاً في هذه المناسبات الدينية، التي أصبحت تُشكّل بمصاريفها ضغطاً من نوعٍ آخر على الأهالي”.
أصبح الطفل الفلسطيني يطلب من أهله عدم شراء ثياب العيد
من جهتها، تقول نهى ملك، وهي مشرفة إجتماعية في مخيّم برج البراجنة: “إنّ الوضع صعب جداً داخل المخيّم، فالناس كانت بانتظار توزيع المساعدات والفِطر وزكاة المال في شهر رمضان، من أجل شراء كسوة العيد للأولاد، لكن تفاجأت الآن وبعد إرتفاع الأسعار بشكل جنوني، بأنّ كل ما يُوزّع بات لا ينفع شيئا، ولا يسدّ أيّ فجوة، كما أنّ التبرعات المُقدّمة من بعض المبادرات الفردية تقتصر على فئات محددة كالأيتام وغيرهم، وفي هذا السياق، أطلق شباب المخيّمات فعاليات على مواقع التواصل الإجتماعي من خلال جمع التبرعات لشراء بعض المواد كالسكاكر وغيرها، وتوزيعها على الأطفال، بغرض إسعادهم وإدخال فرحة العيد إلى قلوبهم”.
وتضيف: “نحن في المخيّم نشعر بغياب المسؤولين، فالمخيّمات الفلسطينية باتت بلا رقيب ولا حسيب والأمور في فلتانٍ كبير، ومعاناة الأهالي تزداد وتتفاقم يوماً بعد يوم، ولا أحد يهتم بهم سواء فصائل أم قوى رسمية أم لجان شعبية مسؤولة عن أمن المخيّمات”.
وتختم ملك: “إنّ صعوبات الحياة اليومية في لبنان تزداد يوماً بعد يوم، فأزمة الكهرباء والإشتراكات وغلاء أسعار المواد الأساسية، أنهكت الأهالي، وشهر رمضان هذه السنة لم يسبقه مثيل، وسفرة رمضان محدودة جداً ليست كسابقاتها، فغابت فرحة العيد عن أطفالنا بشكلٍ كبير، حيث أصبح الطفل الفلسطيني يطلب من أهله عدم شراء ثياب العيد لأنّه يعيَ ويرى وهو على درايةٍ كافيه بكل ما يحصل حوله وما يتعرّض له الأهل من ضغوطات وصعوبات في تأمين قوت اليوم”.
وسوم :
الأونروا, الشتات الفلسطيني, الفصائل الفلسطينية, اللاجئون افلسطينيون, اللجان الشعبية, المخيّمات الفلسطينية, اليونيسف, اوضاع الإقتصادية, ثياب العيد, سعر صرف الدولار, شهر رمضان, صمود, عيد الفطر, فلسطين, كلاوديو كوردوني, لبنان, منى العمري, مواقع التواصل الإجتماعي