أعطوهم حقوقهم وخذوا سلاحهم!  

التصنيفات : |
سبتمبر 2, 2023 6:47 ص

*وفيق هوّاري – صمود:

نظّم “منتدى المدينة” حلقة نقاش حول “أوضاع المخيّمات الفلسطينية في لبنان ما بين الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين والسيادة اللبنانية”، وذلك مساء الخميس 31 آب/أغسطس 2023 في مركز توفيق طبارة في العاصمة اللبنانية بيروت، تحدّث فيها مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الصحافي صقر أبو فخر والصحافية ديانا مقلد، حضوريا، في ما تحدّث كل من عضو لجنة الحوار الإنساني في فرنسا د. ماري قرطام من باريس، والناشط الحقوقي د. علي مراد من لبنان، عبر تقنية الزوم، بمشاركة عدد واسع من المهتمين بالموضوع الفلسطيني في لبنان في ظل غياب لافت للحضور الفلسطيني.

بعد ترحيب بالحضور من عبير غزال، التي أشارت إلى أهمية فتح النقاش حول أوضاع المخيّمات الفلسطينية وخصوصاً ما يشهده مخيّم عين الحلوة من أحداث أمنية -وهو مساحة محاطة بجدار عالٍ حوله- وتقويض للحقوق في مختلف المجالات.

سلاح المخيّمات والمنظمات المسلحة

تساءل الصحافي والخبير بالشأن الفلسطيني صقر أبو فخر عن: “ماذا يريد الفلسطينيون من لبنان؟ وهذا سؤال يتردد في بعض الأوساط السياسية اللبنانية بصورة ارتيابية، وأقول إنّ معظم الفلسطينيين يريد العيش بأمان وكرامة. إذ يعيش في لبنان نحو 240 ألف فلسطيني، وقضيتهم ما زالت بلا حل، يريدون العيش بطمأنينة بانتظار حل مشكلتهم، والسلاح في المخيّمات يخضع لما يتفق عليه اللبنانيون”.

“لو كان التوطين يهدد أسس المجتمع اللبناني، لماذا جنّست السلطة اللبنانية الاغلبية الساحقة من المسيحيين الفلسطينيين ومتمولين مسلمين/ فلسطينيين؟”
(صقر أبو فخر)

وأضاف أبو فخر: “إنّ التركيز السياسي والإعلامي ينصبّ على مسألة السلاح من دون الالتفات إلى الحقوق الإنسانية والإجتماعية. أما ذريعتي التوطين ومنافسة اليد العاملة اللبنانية فهي واهية جدا. لو كان التوطين يهدد أسس المجتمع اللبناني، لماذا جنّست السلطة اللبنانية الاغلبية الساحقة من المسيحيين الفلسطينيين ومتمولين مسلمين/ فلسطينيين؟”.

وأشار أبو صخر إلى تسليم المنظمات الفلسطينية الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى السلطات اللبنانية التي رفضت تسلم الأسلحة الخفيفة من الفلسطينيين بعد اتفاق الطائف. مع العلم أنّ السلاح الخفيف يمنح الفلسطينيين نوعاً من الشعور بالأمن والحماية خصوصاً بعد مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 وحرب المخيّمات ما بين 1985 و1987.

وأوضح أبو فخر أنّ لجنة رسمية لبنانية – فلسطينية تشكّلت عام 1991 للبحث بالحقوق وتسلم السلاح، لكنّ الجانب اللبناني رفض الالتزام بحماية الوجود المدني الفلسطيني.

وأعطى أبو فخر صورة عن المخيّمات بالقول إنّ خمسة مخيّمات من أصل 12 مخيّماً خالية من السلاح وهي: نهر البارد، ضبية، الجليل، مار الياس والمية ومية. وإنّ المنظمات الفلسطينية يمكن تصنيفها في أربعة اتجاهات فكرية – سياسي:.

الاتجاه الأول، الفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

الاتجاه الثاني، الفصائل الإسلامية وهي ذات علاقات وطيدة بحزب الله.

الاتجاه الثالث، مجموعات إسلامية متطرفة تملك القدرة على القيام بعمليات إرهابية.

الاتجاه الرابع، منظمات مرتبطة بالنظام السوري وهي ضعيفة جداً في مخيّمات الجنوب اللبناني.

ثم عرض أبو فخر لتاريخ نشوء المجموعات المتطرفة والأعمال التي قامت بها. وتمركزها في بعض أحياء عين الحلوة واستقبالها لعدد من المطلوبين اللبنانيين.

وأنهى أبو فخر مداخلته بالقول: “السؤال الأساس اليوم: من يُغدق الأموال على المجموعات المتطرفة؟، ومن لديه إمكانية أن يدخل السلاح إلى المخيّم؟، أمراء داعش وهيئة تحرير الشام يرسلون المال، ومن يملك المال يستطيع شراء السلاح بسهولة من محيطه، ويجد من يتواطأ معه لإدخال السلاح إلى أّزقة المخيم وزواريب الأحياء فيه”.

“إنّ إعطاء اللاجئين حقوقهم يفقدنا البلد، هو “بعبع” لتخويف الناس، والاكتفاء بالمقاربة الأمنية يزيد من حدة الأزمة الحالية”
(ديانا مقلد)

تأثير الوضع الفلسطيني على الداخل اللبناني

ثم تحدثت الصحافية ديانا مقلد عن قضايا اللاجئين المغيّبة عن النقاش وقالت: “السلطة التي بنت جداراً حول المخيّم لم تمنع وصول السلاح إلى داخله. لقد تمّ استثمار المخيّمات أثناء الحرب وبعدها، والمخيّمات موضوع أمني بدون حقوق لمن يعيش فيها. لقد استخدموا خطاب التوطين من دون طرح موضوع الحقوق، وحوّلت السلطة كتلة هائلة إلى كتلة مجهولة.. لا إدخال مواد بناء إلى المخيّمات، لا حقّ بالعمل ولا حقوق إجتماعية بحجة الديمغرافيا. الحقوق لا يمكن تغييبها، لكنّ السلطة تسعى إلى تهجيرهم، أوروبا أقفلت أبوابها، وإجراءات السلطة تؤدي إلى مشكلات كبيرة، لذلك، فإنّ لبنان يتحمل مسؤولية كبيرة وإنكار حقوق اللاجئين هو تعامل غير واقعي. والقول إنّ إعطاء اللاجئين حقوقهم يُفقدنا البلد، هو “بعبع” لتخويف الناس، والاكتفاء بالمقاربة الأمنية يزيد من حدة الأزمة الحالية”.

التأثير والأثر الإقليمي

ثم تحدثت (عبر الزوم) د. ماري قرطام معتبرة أنّ “موضوع السلاح في المخيّمات شائك وصعب، وأنّ المقاربة الأمنية له هي مقاربة تاريخية بعد اتفاق القاهرة، وأنّ الصراع على السلاح يدور حول مصادرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، ويتجسّد هذا الموضوع برأيين: الأول، لمنظمة التحرير الفلسطينية بمشروعها المتحرك، والثاني، الرأي الإسلامي الذي يسعى إلى دولة إسلامية غير مستقلة”.

وأشارت قرطام إلى “قضية السلاح من تاريخ  اتفاق القاهرة عام 1969 إلى تاريخ إلغاء الاتفاق عام 1986، حيث تمّ تهميش الوضع الفلسطيني وشيطنة الوجود الفلسطيني، لكنّ السلطة رفضت استلام السلاح في تسعينيات القرن الماضي، وبعد عام 2006 أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ضرورة سحب السلاح واستلام الوضع في المخيّمات الفلسطينية، وهذا يعني أنّ مشكلة السلطة اللبنانية ليست مع منظمة التحرير الفلسطينية التي تسعى للتعاون معها”.

“إنّ السلاح الموجود لا يستخدم من قِبل فلسطينيي منظمة التحرير، بل يُستخدم من أجل التصفيات، من استخدم السلاح في نهر البارد؟، من يمسك بالأمن في جوار عين الحلوة؟، ومن أين يدخل ويخرج المطلوبين؟؟”
(د. ماري قرطاج)

وأشارت قرطاج إلى أنّ البعض يبرر وجود السلاح بالرد على “إسرائيل”، والخوف من تغييرات لبنانية ومقايضة السلاح بالحقوق الإجتماعية والإنسانية، معتبرة أنّ “الحقوق لا تخضع لأي مقايضة”.

وأوضحت قرطام رأيها بالسلاح حالياً بالقول: “إنّ السلاح الموجود لا يستخدم من قِبل فلسطينيي منظمة التحرير، بل يُستخدم من أجل التصفيات، من استخدم السلاح في نهر البارد؟، من يمسك بالأمن في جوار عين الحلوة؟، ومن أين يدخل ويخرج المطلوبين؟؟، حتى السلاح الموجود في أيدي قوات منظمة التحرير الفلسطينية فقد هدف استخدامه ايضا، لأنّه لم يعد هناك مشروع سياسي في لبنان وإنّ التداعيات في المخيّمات تخضع لتجاذبات إقليمية”.

هل من مقاربة وحل لواقع المخيمات في لبنان؟

وختم د. علي مراد مداخلات حلقة النقاش (عبر الزوم) بالقول: “عام 1999، نظّمنا الحملة المدنية للحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، لكنّ السلطة طلبت منّا عدم بحث الموضوع، لذلك نقول: هل من مقاربة مختلفة؟، وما هو مستقبل الفلسطينيين في لبنان؟”.

“المطلوب أن يتوقف التمييز القانوني ضد الفلسطينيين، فالمقاربة الأمنية غير مجدية بدون إعطاء الحقوق، وحقوق اللاجىء الفلسطيني تصبّ في مصلحة الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء”
(د. علي مراد)

يرى مراد أنّ لبنان يعاني من مشكلات عديدة، لا سلطة واحدة ولا جيش واحد “منذ النكبة ونحن نعاني من تراكم المشكلات، انتهت الحرب الأهلية ولم نتوصل إلى حل فعلي للمخيّمات، بل هي ورقة للمساومة، لكنّ المطلوب أن يتوقف التمييز القانوني ضد الفلسطينيين، فالمقاربة الأمنية غير مجدية بدون إعطاء الحقوق، وحقوق اللاجىء الفلسطيني تصبّ في مصلحة الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء، صحيح أنّ السيادة اللبنانية على كامل الأراضي غير مشروطة، كذلك فإنّ الحقوق غير مشروطة، لا سيادة بدون حقوق، ولا حقوق بدون سيادة. ومن يطلب السيادة يجب أن لا يتنصل من الحقوق. لذلك، يجب البحث عن المصالح المشتركة  وفي هواجس ومطالب كل الأطراف المعنية”.

ثم أدلى عدد من المشاركين بآراء حول آلية العمل من أجل طرح أهمية تحصيل الحقوق للمقيمين كشرط لتأمين الأمن والأمان للجميع.


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,