التطبيع في احتمالات التأويل والنوايا الحسنة
مارس 25, 2025 11:55 ص*حنان هاشم
تهافتت الضغوط على لبنان للمضي قدماً في مسار دبلوماسي رسمت خريطة طريقه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط. مباحثات السلام التي تتصدر أحاديث الأروقة السياسية خرجت إلى العلن بعد جملة أحداث ميدانية وحراكات دبلوماسية. ولبنان أمام خيارات أفضلها أسوأها، فالأجندة الأمريكية المخصصة لمعاقبة كل من يمس أمن ربيبتها “إسرائيل” أو يساند الفلسطينيين أخذت طريقها نحو التنفيذ، علنا، منذ ضربات البايجر واغتيال السيد حسن نصر الله وقادة حزب الله، مروراً بالحرب الوحشية التي شنّها العدو الإسرائيلي على كل مرافق الحياة في لبنان، وليس انتهاءً بالاتفاق الملتبس الذي وُقّع لوقف العدوان وإراقة المزيد من الدماء.
يأتي رهان الغرب والاحتلال الصهيوني على اقتناص اللحظة. هم عملوا لسنوات للوصول إليها. أن يتهالك محور المقاومة بعد سقوط الرأس فتح شهية أمريكا على خلط الأوراق من جديد لمصلحة الكل على حساب فلسطين وقضيتها وشعبها ومن يعلو باسمها، و”الكل” هنا لا يعدو فقط الغرب الحليف لـ”إسرائيل” بل من ورائه أكثر من مليار مسلم ضامن للهيمنة الأمريكية على المنطقة وسطوتها على مقدّرات البلاد من النفط والغاز إلى المشاريع الاقتصادية التي يطمح رئيس أمريكا دونالد ترامب أن ينقذ بها أزمات بلاده المتفاقمة.
هذه حقائق ليست خافية على أحد، وحزب الله أدرى بشعابه، واليوفوريا التي أصابت الأطراف السياسية في الداخل اللبناني على خلفية “اللحظة” التاريخية، بأن هبّوا لاسترجاع مجد لبنان الذي ضاع “على طريق القدس” تختزل قصوراً واضحاً في فهم المكوّن الأساسي للمقاومة بكامل أطيافها وعلى اختلاف بيئاتها.
صحيح أنّ الحزب ليس في وارد إشعال جبهة الجنوب، ومشغول بإعادة ترتيب صفوفه وملئ الشواغر، ويعكف الآن على تقييمه للتداعيات التي ترتبت على إسناده لغزة وتحديده للخروق التي مكّنت “إسرائيل” من اغتيال كبار قادته السياسيين والعسكريين، كما ضبط النفس تجاه الخروقات اليومية التي يمارسها العدو بحقّ لبنان واتفاق وقف إطلاق النار، وتجاه استفزازات بعض الأطياف السياسية التي تناشد الاحتلال القضاء على المقاومة برجالها وسلاحها، وزيارات المبعوثين الغربيين لفتح ملفات التطبيع، والتهديد بالمزيد من الضغوط في حال عدم انصياع لبنان للشروط.. خطة عمل ممنهجة لا تستند على حرب الإسناد وإن اتخذت منها ذريعة لوضع هندسة الشرق الأوسط الكبير بعد فشل ترامب أثناء ولايته الأولى تنفيذ صفقة القرن وما تلاها من اتفاقيات أبراهام إلى إبادة الفلسطينيين على مرأى من عيون العالم والمسلمين، والآتي يبدو أعظم.
بكل الأحوال، ثمة دعوة للمراهنين على استسلام أحرار لبنان والقبول بمبدأ “نحن قمنا بما يتوجب علينا” أقول ومن خلفي رجع الصدى “التطبيع ليس وارداً لا الآن ولا في أي زمان” وأدعو الرئيس نبيه بري لاعتماد لغة جازمة لا تحتمل التأويل ولا تلبس أوجهاً لأنّ من بقي منّا ليس أغلى ممّن رحل ودرء الفتنة يبدأ من هنا، وإلا.
*كاتبة
وسوم :
الاحتلال الإسرائيلي, تطبيع, حرب الإسناد, حنان هاشم, صمود, فلسطين, لبنان, مقاومة