“رمضان” في غزة ما بين الهدنة والحرب

التصنيفات : |
مارس 1, 2024 7:10 ص

*حمزة البشتاوي

رغم الحرب والدمار والحصار، بدأ الفلسطينيون في قطاع غزة التحضير لاستقبال شهر رمضان المبارك، بشفاه جافة وبطون شبه خاوية، وذلك بسبب النقص الحاد في الطعام والماء ومستلزمات إدامة الحياة، إضافة لأوجاع النزوح القسري، بعد أن دمرت الحرب منازلهم وباتوا يسكنون خياماً ممزقة وغرفاً بلا نوافذ، وحرب قتلت معالم البهجة، ودمرت الأحياء والشوارع والأسواق والمحلات.

لكنّ أهل غزة بعزيمة قوية وإصرار على نشر الأمل وصناعة الفرح الذي دفع عدداً من أهالي غزة للغناء مبكراً مع الأطفال بعد سماعهم أخباراً عن قرب التوصل إلى تهدئة: رمضان جانا… أهلاً رمضان، إضافة لشراء الفوانيس التي سوف يحتارون أين يعلّقونها داخل الخيمة أو في إحدى الصفوف المدرسية بمراكز الإيواء.

ووسط نقص حاد في المواد الغذائية التي يكثر استخدامها في شهر رمضان، كالتمور والفواكه المجففة والبهارات والمخللات والبقوليات والخضروات الطازجة كالبقدونس والنعناع والجرجير والفجل والألبان والأجبان، والعصائر الطازجة كالخروب والعرق سوس والتمر هندي، وحلوى القطايف المتنوعة الحشوات، ينتظر أهالي غزة تحقيق الهدنة مع التأكيد بأنّ أولويتهم هي وقف العدوان وإنهاء الحصار وإدخال المساعدات.

وتشير تقديرات فلسطينية بأنّ الصفقة الحالية لن تمنع عملية عسكرية برية إسرائيلية باتجاه رفح والحدود المصرية- الفلسطينية

ويتداول أهالي غزة ما كُشف عن تفاصيل الهدنة الثانية في شهر رمضان من خلال ما يسمعونه عبر وسائل الإعلام، باعتبار الهدنة المقترحة تمثّل مرحلة أولى من صفقة يُتوقع أن يتلوها مرحلتان، لم يكشف عن أي تفاصيل حولهما، كي لا يشكّل ذلك عائقاً أمام تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة، على أن يتمّ التفاوض بهاتين المرحلتين خلال وقف إطلاق النار، ومن ثم تمديد الهدنة أو استئناف الحرب.

وتشير تقديرات فلسطينية بأنّ الصفقة الحالية لن تمنع عملية عسكرية برية إسرائيلية باتجاه رفح والحدود المصرية- الفلسطينية، على قاعدة أنّ الهدنة ليست نهاية حرب، بل مرحلة في سياقها، ولذلك يتمّ ربط توقيت الهدنة في شهر رمضان، بتخوفات إسرائيلية وأمريكية، من حراك شعبي وتصعيد لجبهات الإسناد من لبنان والبحر الأحمر، وتصعيد عالي الوتيرة للمواجهات في الضفة الغربية والقدس، التي من الممكن أن تصل إلى مستوى إنتفاضة شاملة.

وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية، أن تعمل على تخفيض مستوى الحرب، ووقف الأعمال القتالية خلال شهر رمضان، وليس إنهاء الحرب في باقي الشهور

وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية، أن تعمل على تخفيض مستوى الحرب، ووقف الأعمال القتالية خلال شهر رمضان، وليس إنهاء الحرب في باقي الشهور التي لا تمانع فيها الإدارة الأمريكية، من استمرار حرب الإبادة وقتل الفلسطينيين الذين لا ينتظرون من الاحتلال سوى استمرار القتل وتعكير أجواء شهر رمضان.

كما يُتوقع أن يقوم المقاومون من مختلف الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية، بالبقاء بأعلى جهوزية في الميدان، وخطوط المواجهات للتصدي لأي إعتداء، من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالا، إضافة لقيامهم برعاية عودة الناس إلى ما تبقّى من منازلهم وحياتهم التي أرهقتها الحرب، وهم ما زالوا يقدّمون فيها حصصاً جديدة من دروس البطولة والصبر، وهذا ما سوف ترتفع وتيرته خلال شهر رمضان المبارك، خاصة في الفترة الفاصلة ما بين الهدنة والحرب.

*كاتب وإعلامي


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , , ,