“إسرائيل” في حرب مفتوحة بحثاً عن تاريخ وحضارة، ومعارك المزادات تجتاح أوروبا

التصنيفات : |
يونيو 4, 2022 8:46 ص

*رامي سلّوم

يسعى الاحتلال الإسرائيلي عبر سنوات جرائمه بحقّ الفلسطينيين إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، في محاولة مستمرة ومذعورة لإخفاء أثر أصحاب الأرض الأصليين، وتغيير معالم التاريخ والثقافة بالتوازي مع العامل الديموغرافي البشري، حيث تعمل العصابات الصهيونية المنتشرة في العالم على إخفاء أي أثر فلسطيني تاريخي من خلال سرقته أو شرائه عبر المزادات، وإتلافه، كما حدث في واقعة كتاب “التراث الفلسطيني” التي رواها أحد المغتربين لموقع صمود.

يروي المغترب الفلسطيني الذي، انضمّ إلى تنظيمات وجمعيات فلسطينية هناك، تحاول الحفاظ على التراث، أنّه في واحدة من المرات علِم بوجود مزاد على كتاب “التراث الفلسطيني”، والذي يُعتبر واحد من الكتب التراثية القديمة، فلم يتردد في المشاركة بالمزاد لشراء الكتاب.

غير أنّه فوجئ بوصول المزاد إلى نحو 10 آلاف يورو من قِبل شخص واحد كان مصراً على شرائه، وعند النظر باتجاهه، باغته أحد الحضور، والذي انتقل للجلوس خلفه مباشرة، وبادره بالحديث عن ترك المزاد والإستخفاف بأهمية الكتاب، محاولاً التعرف عليه إلى أن نجح في تضليله.

لا تتوقف الحرب التي يشنّها كيان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين داخل حدود فلسطين، بل تتعدّاها إلى خوض معارك معهم في بلاد الشتات تحت عناوين مختلفة، بداية من الحرب العسكرية مروراً بالإقتصادية، وليس انتهاءً بالحرب النفسية والإجتماعية.

وقال المغترب الفلسطيني إنّه “في لحظات كان كل شيء منتهيا، وحصل الشخص الآخر على الكتاب وانتهى المزاد”، متابعاً أنّه عندما حاول التعرف على صاحب الكتاب الجديد فوجئ بكونه “إسرائيليا”، كما أخبره نفس الشخص الذي جلس خلفه، والذي تبيّن أنّه ضمن فريق الشخص الآخر، بأنّهم سيتلفون الكتاب في نفس اليوم، مؤكداً له أنّهم لن يسمحوا ببقاء الكتب الفلسطينية المزوّرة تجوب أوروبا على حد وصف الشخص “الإسرائيلي”.

إذا، لا تتوقف الحرب التي يشنّها كيان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين داخل حدود فلسطين، بل تتعدّاها إلى خوض معارك معهم في بلاد الشتات تحت عناوين مختلفة، بداية من الحرب العسكرية مروراً بالإقتصادية، وليس انتهاءً بالحرب النفسية والإجتماعية.

ولعل ما كشفه اللاجئ الفلسطيني المقيم في ألمانيا، عن سعي المجموعات اليهودية هناك لطمس أي أثر ثقافي فلسطيني في المجتمع الألماني “شراء المقتنيات التراثية الفلسطينية” دليل واضح على ذلك.. ما يؤكد أنّ “إسرائيل” وبعد مرور ثمانية عقود من اغتصابها أرض فلسطين وكل الإجراءات والمشاريع التي قامت بها لطمس التراث الفلسطيني وتحويره ليكون “إسرائيليا” ما تزال تشعر بالتهديد الوجودي، وهو شعور طبيعي للصوص والمرتزقة، كما تسعى بكل سطوتها وبالتآمر مع الدول الغربية إلى تغييب التراث الفلسطيني وتحويله في خدمة مشاريعها ومخططاتها لإحكام السيطرة على فلسطين.

تسعى المجموعات اليهودية لطمس أي أثر ثقافي فلسطيني في المجتمع الألماني “شراء المقتنيات التراثية الفلسطينية” دليل واضح على ذلك.. ما يؤكد أنّ “إسرائيل” وبعد مرور ثمانية عقود من اغتصابها أرض فلسطين وكل الإجراءات والمشاريع التي قامت بها لطمس التراث الفلسطيني وتحويره ليكون “إسرائيليا” ما تزال تشعر بالتهديد الوجودي، وهو شعور طبيعي للصوص والمرتزقة

العبور من “اليونسكوإلى التراث الفلسطيني

لم تبدأ القرصنة الإسرائيلية هنا ولن تنتهيَ هنا بالتأكيد، فلا يُخفى على أحد محاولة السرقة الإسرائيلية للمطبخ والأطعمة الفلسطينية، وهناك العديد من المواجهات الثقافية والإعلامية التي خاضتها قوى فلسطينية لمواجهة هذا النهج والاحتلال الثقافي، والتي ربما يسطّحها ويسخّفها بعض غير العارفين بنوايا العصابة الإسرائيلية المجرمة، ومدى حقدها وعبثها. لذلك، لم يكن خروج “إسرائيل” من منظمة اليونسكو عام 2018 مجرد “حرد” أو زعل لقرار اتخذته المنظمة الأممية بل كان نتيجة خلاف عميق وفشل صهيوني في تحوير رأي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة وجعلها أداةً بيدها لتمرير مخططاتها للسيطرة على الأماكن التراثية الفلسطينية، وما جرى في حادثتي الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى يأتي في هذا السياق، وبالتالي، سعى العدو الإسرائيلي من بوابة الخروج أو “الهروب” لنزع الشرعية عن المنظمة الأممية وقرارتها التي تؤيد الحقّ الفلسطيني وتمنع مغتصبيه من السطو عليه.

إنّ حديث اللاجئ الفلسطيني في ألمانيا عن وجود مجموعات يهودية تبحث في كل مكان “مزاد – سوق- متاجر- معارض” عن أي مخطوط أو كتاب أو حتى مفتاح لبيت فلسطيني تمّ تهجير أهله منه، والذي يمكن أن يدل أو يؤشّر على ارتباط الفلسطيننين بوطنهم في أعقاب النكبة، ودفع الأموال اللازمة لشرائه يؤكد أنّ معركة فلسطين لا تزال مستمرة وأنّ حتى من يحاول الإيحاء بانتهائها لصالحه لا يزال هو نفسه غير مقتنعاً بتصريحاته وبهرجاته الإعلامية الدعائية، ويخشى المخطوط والحجر والشِّعر وحتى القبور التي تروي أمجاد من رحلوا فداءً لبقاء هذه الأرض.

كل ذلك يفرض على الفلسطينيين التنبّه والعمل بوعي لتطوير أدواتهم واختراق الحصار والملاحقة لجمع وتجهيز أدوات الصمود والمقاومة. لا سيما وأنّ التقدير لدى المؤسسات الإسرائيلة الدولية، وفي مقدمتها الكونغرس اليهودي العالمي الذي رأى في عام 2021 أنّ خروج “إسرائيل” من اليونسكو قد أثّر بشكل كبير على الفعالية الإسرائيلية في الخارج وأضعف موقفها، مما دفع بوزير الخارجية الحالي يائير لابيد إلى الطلب من مؤسسات وزارته العمل على العودة إلى المؤسسة مجدداً بهدف إعادة التأثير الإسرائيلي فيها ومحاولة منعها من تمرير قراراتها، بعد تجاهلها من المنظمة وأعضائها.

*كاتب سوري


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , ,