أزمة التمثيل الشعبي في مخيّمات لبنان: لا ثقة باللجان

التصنيفات : |
أبريل 3, 2023 6:26 ص

*وفيق هوّاري – صمود:

نشر موقع صمود في 14 آذار/مارس المنصرم، تقريراً حول تشرذم الأطر الشعبية في مخيّم عين الحلوة وتحوّل اللجنة الشعبية فيه إلى لجان أحياء وقواطع، والمشكلة أنّ وضع مخيّم عين الحلوة يشكّل نموذجاً صارخاً لما وصل إليه الوضع الشعبي في المخيّمات.

ويمكن رصد ما يحصل في معظم المخيّمات، إذ يشهد وجود أكثر من لجنة شعبية في “عين الحلوة” وهذا يعتمد على الانقسام السياسي الفلسطيني الذي أدّى إلى تدنّي مستوى التنسيق في ما بينها أو انعدامه، وبروز نزعة المنافسة التي لا تقدّم حلولاً لمشكلات أهالي المخيّمات.

كما أنّ تكوين هذه اللجان المختلفة وضعف الصفة التمثيلية لها أوصلاها إلى اهتزاز الثقة بها. وخصوصاً أنّها لجان معيّنة وغير منتخبة من الأهالي وأنّ تعيينها خضع لنظام الكوتا السياسية أو للتمثيل العائلي.

وإذا كانت هذه شروط تعيين أفراد اللجنة الشعبية، فهذا يعني غياب الكفاءة للقيام بالمهام المطلوبة لدى العديد من أفرادها.

وانعكاساً للوضع العام في المخيّمات، فمن الطبيعي أن تغيب العلاقات الديمقراطية داخلها.

وقد شهدت اللجان الشعبية خلال السنوات الماضية مشاركة من المرأة  الفلسطينية، إلا أنّ هذه المشاركة كانت ثانوية في معظم اللجان وكما ذكر عدد منهن.

إنّ الانقسام السياسي اللبناني ساهم أيضاً بتهميش دور اللجان الشعبية وخصوصاً محاولة أطراف لبنانية استخدام المخيّمات الفلسطينية ضمن خططها السياسية الداخلية

ويمكن للمتابع أن يلحظ ضعف العلاقة بين اللجان الشعبية وبين البلديات المحيطة بالمخيّمات وهذا ما أثّر سلباً باتجاه عدم وجود نشاط مشترك يفسح المجال لبناء علاقة طبيعية بين الطرفين، كما أنّ الانقسام السياسي اللبناني ساهم أيضاً بتهميش دور اللجان الشعبية وخصوصاً محاولة أطراف لبنانية استخدام المخيّمات الفلسطينية ضمن خططها السياسية الداخلية.

اللجان الشعبية: من السياسة إلى الخدمات

واللجان الشعبية الفلسطينية ليست حديثة العهد، بدأ تشكيلها عام 1972، لتكون قاعدة العمل الفلسطيني الموحّد داخل المخيّم وكانت تتبع للجنة السياسية العليا آنذاك.

وقد جرى تشكيلها وفق محاصصة لكل فصيل فلسطيني، بالإضافة إلى ممثّل عن الاتحادات الشعبية وضابط من الكفاح المسلح وعدد من وجهاء المخيّم الذين يتمّ اختيارهم من قِبل الفصائل الفلسطينية.

تلعب هذه اللجان، حاليا، دوراً في تنظيم العلاقات المتعلقة بملكية أماكن السكن أو تأجيرها أو التنازل عنها، وهي معاملات غير قانونية وفقاً للقانون اللبناني. كما تلعب دوراً في حل النزاعات الفردية والعائلية

عند التأسيس، اقتصر دور اللجان على الجانب السياسي والجماهيري،  ولم يكن من مهامها متابعة الخدمات للأهالي.

لكن بعد عام 1982، دفعت الظروف المستجدة اللجان الشعبية للاهتمام بقضايا الناس، وذلك بالشراكة مع مؤسسات المجتمع الأهلي التي برزت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

واليوم، تُجمع مختلف القوى السياسية بكل اتجاهاتها بأنّ اللجان الشعبية تقدّم خدمات بلدية وذات صفة شعبية تطوعية. وفي بعض المخيّمات، تلعب هذه اللجان، حاليا، دوراً في تنظيم العلاقات المتعلقة بملكية أماكن السكن أو تأجيرها أو التنازل عنها، وهي معاملات غير قانونية وفقاً للقانون اللبناني. كما تلعب دوراً في حل النزاعات الفردية والعائلية.

هذا الوضع يتطلب من كل المعنيين التفكير بجدية حول توحيد اللجان الشعبية وتأهيلها وتمكين عناصرها كي تكون أساساً للعمل الشعبي في المخيّمات، والمدخل إلى ذلك بأن يُعاد تشكيلها على أساس قطاعي يشمل كل نواحي الحياة في المخيّمات، وأن تسودها علاقات ديمقراطية، تسمح بوجود الشباب والنساء فيها وأن يكونوا في مواقع القرار.


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , ,