قيادي في الجهاد الإسلامي لـ”صمود”: الخلاف مع حماس عائد إلى عدم وجود مشروع وطني فلسطيني واحد للمواجهة العدو

التصنيفات : |
مايو 16, 2023 6:20 ص

*خاص – صمود:

جولة جديدة من القتال خاضتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول عبر اغتيال عدد من قادة الصف الأول في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، تحقيق نصر معنوي لرئيس حكومته بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي اليميني المتطرّف، لكن السرايا كان لها رأي آخر، إذ استطاعت على مدى خمسة أيام من المواجهة المفتوحة فرض شروطها على المغتصِب الصهيوني، وتسجيل انتصار جديد للمقاومة بشروط جديدة تحمي أبناء غزة ومجاهديها من غدر الاحتلال.

مراسل “صمود” في سوريا التقى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، مسؤول الساحة السورية الحاج إسماعيل السنداوي (أبو مجاهد) وأجرى معه الحوار التالي:

* مراسل “صمود”: أكّد مفاوضو الجهاد الإسلامي أنّه لا وقف لعملية ثأر الأحرار قبل التزام الكيان بشروط الحركة بالتوقف عن اغتيال القيادات الفلسطينية وهدم بيوت المواطنين.. برأيك كيف تقرأ التوصّل إلى اتفاق وفق ما تطلب “الجهاد”؟.

**أبو مجاهد: “تمّ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بعد تدخّل الوسطاء وخاصة الوسيطين المصري والقطري، ولم يستطع الاحتلال الحصول على وقف إطلاق النار بشروطه هو، وأكّدت الجهاد أنّ الكلمة اليوم للميدان، ونحن مستعدون للاستمرار في المواجهة لوقت غير محدّد ولدى السرايا الكثير من المفاجآت التي لم تعلنها بعد، مبيّناً أنّه بعد المفاوضات الشاقة أعلن الوسيط المصري عن اتفاق لوقف إطلاق النار، فـ”الجهاد الإسلامي” لم تبدأ الحرب لكي يكون لها هدف من هذه المواجهة، أما الاحتلال فهو الذي أعلن الحرب وكان يريد فرض شروطه فيها، ورفضت الحركة أيّاً من مطالب العدو وفرضت قواعد اللعبة، ونحن نعرف أنّ هذه جولة قتالية وسوف تستمر الجولات إلى حين استنزاف هذا العدو وتحرير فلسطين.. كل فلسطين من البحر إلى النهر”.

“خلال العدوان، لم يستطع الاحتلال استهداف وحدة واحدة للسرايا وهي تعدّ وتطلق الصواريخ باتجاه مغتصبات العدو، وإنّما كل الاستهداف كان لهم في المنازل”

*مراسل “صمود”: هل أثّرت عملية اغتيال القادة الشهداء ولا سيما القادة في الوحدة الصاروخية في سير معارك عملية ثأر الأحرار؟.

**أبو مجاهد: “اعتقد الاحتلال أنّه باغتيال القادة وخاصة الشهيد خليل البهتيني وهو قائد الشمال في غزة وعضو المجلس العسكري، أن يكون هناك إرباك في صفوف السرايا، ولكنّ  الأداء والتنسيق في المعركة بين الوحدات المقاتلة كانا منقطعي النظير، واستمر القتال.. وفي اليوم الأخير للمعركة وبعد اغتيال أبو أنس الحسني، كانت رشقات الصواريخ هي الأكبر في هذه الحرب ووصلت إلى ضواحي القدس، وهذا تأكيد من القادة الجدد على أنّ الجهاز العسكري لم يتأثر كما يروّج الاحتلال، وللعلم خلال العدوان، لم يستطع الاحتلال استهداف وحدة واحدة للسرايا وهي تعدّ وتطلق الصواريخ باتجاه مغتصبات العدو، وإنّما كل الاستهداف كان لهم في المنازل”.

وأوضح أبو مجاهد: “في كل جولة مع هذا العدو كان لدى السرايا مفاجآت وخاصة في القدرة التدميرية لصواريخها، حيث كان لصاروخ براق 85، الذي فشلت القبة الحديدية باعتراضه مثال على ذلك، ما استدعى تفعيل منظومة مقلاع داوود لاعتراض الصواريخ الباليستية وهي المنظومة الأكثر تطوّراً في العالم وفخر التعاون العسكري الإسرائيلي – الأمريكي”.

“ترفض حركة الجهاد الإسلامي الفصل بين الساحات وتدعم المجموعات في الضفة الغربية. وهذه ليست المرة الأولى للاحتلال التي يستهدف فيها “الجهاد” ويبعث برسائل طمأنة إلى “حماس” بأنّه لا يريد استهدافها”

*مراسل “صمود”: لماذا أصرّ الاحتلال منذ بدء العدوان على غزة على الترويج بأنّ حربه ضد “الجهاد الإسلامي” دون غيرها من فصائل المقاومة؟.

**أبو مجاهد: “أعلن العدو الإسرائيلي أنّه يستهدف “الجهاد الإسلامي”، وقام نتنياهو وقادة أركانه بالإعلان عن أنّ الهدف هو سرايا القدس، لأنّ “الجهاد” تعيق التوصّل إلى تهدئة طويلة الأمد في غزة، وترفض الفصل بين الساحات وتدعم المجموعات في الضفة الغربية. وهذه ليست المرة الأولى للاحتلال التي يستهدف فيها “الجهاد” ويبعث برسائل طمأنة إلى “حماس” بأنّه لا يريد استهدافها”.

وبيّن أبو مجاهد: “في حرب الثأر للأحرار، بحث نتنياهو عن ترميم الردع من بوابة غزة وضرب “الجهاد” ووقف التسليح والتهريب وتخليها عن سلاحها، ولكن تصدي سرايا القدس على مدى خمسة أيام أفشل مخططات نتنياهو، وبدأ ينزل عن الشجرة والتخلي عن اللاءات التي أطلقها، حتى وصلنا إلى وقف إطلاق نار متبادل بين الطرفين” .

وأضاف أبو مجاهد: “إنّ “إسرائيل” اليوم بعد عملية ثأر الأحرار في حالة ترقب كبير واجتماعات مكثفة لهيئاتها الأمنية، لماذا فشل جيشها وأجهزتها الأمنية في تحقيق الأهداف التي تمّ الإعلان عنها في بداية العدوان، هل الأمر عائد إلى أخطاء في التقدير من قِبل أجهزة المخابرات، أم أنّ الموضوع متعلق بتآكل قوة “إسرائيل” نتيجة الخلافات التي تعصف بها داخليا، وهذا يعيدنا إلى أنّ الردع الإسرائيلي بات من الأوهام ولا يمكن لنتنياهو مهما فعل، استعادته”.

*مراسل “صمود”: كيف كانت العلاقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي خلال جولة ثأر الأحرار؟ هل من خلافات حصلت؟.

** أبو مجاهد: “العلاقة بين حماس والجهاد جيدة والتنسيق عال، ولكن هناك خلاف في إدارة الصراع مع الاحتلال والسبب عدم وجود مشروع وطني فلسطيني واحد للمواجهة، وإمكانيات الفصائل الأخرى المحدودة”.

“إنّ دخول كتائب القسّام المعركة كان سيوسّع بنك الأهداف من خلال استهداف كل مؤسسات سلطة “حماس” في غزة”

*مراسل “صمود”: هل عدم مشاركة كتائب القسام بشكل مباشر في عملية ثأر الأحرار أثّر في سير العملية وأفقدها شيئا؟.

**أبو مجاهد: “في هذه الجولة القتالية، أكدت سرايا القدس للعدو والصديق أنّها تمتلك تطوّراً نوعياً في قدراتها، وأثبتت جدارتها في المواجهة وإطلاق الصواريخ حتى آخر دقيقة من المواجهة وقبل دخول التهدئة، موضحةً أنّ استراتيجية سرايا القدس أثبتت قدرتها على المواجهة وتحدّي الجيش الرابع في العالم، حيث لم يحقّق الاحتلال أهدافه التي أعلن عنها في بداية العدوان، و60% من الشهداء في هذه الجولة هم من النساء والأطفال”.

وأوضح أبو مجاهد أنّ “عدم دخول كتائب القسام في المعركة ربما أعطى “الجهاد” القدرة على المناورة في المفاوضات والمعركة، لأنّ بنك أهداف نتيناهو هو فقط بيوت المدنيين والأراضي الزراعية، وبالتالي دخول كتائب القسّام المعركة كان سيوسّع بنك الأهداف من خلال استهداف كل مؤسسات سلطة “حماس” في غزة” .

مبيّناً أنّ ما قامت به الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري هو رسالة دعم لكل الجيوش والحركات المقاومة، و”أنّ هؤلاء المجاهدين المحاصرين بأدواتهم المتواضعة وبقدراتهم الذاتية استطاعوا أن يشلّوا حركة الكيان الغاصب ويقصفوا مستوطناته المحصّنة وفي مقدّمتها “تل أبيب”، وبالتالي هم قادرون بما يملكون من إمكانات أن يحقّقوا الكثير والكثير على العدو وجيشه”.


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , , ,