“عين الحلوة” كنموذج أمريكي لـ”حرية الفلسطينيين”

التصنيفات : |
أغسطس 3, 2023 5:00 ص

*أحمد حسن

في ردها على سؤال حول كيفية دعم الولايات المتحدة لـ”حرية الفلسطينيين” خلال تسلمها رئاسة مجلس الأمن الدولي هذا الشهر، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد،: “بالتأكيد سنعمل كل ما في وسعنا ليحقّق الفلسطينيون ذلك”.

في التوقيت ذاته تقريبا، وفي مكان آخر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميللر، في إفادة صحافية، إنّ “الولايات المتحدة تواصل متابعة التقارير المقلقة عن تصاعد العنف في مخيّم عين الحلوة”.

وعلى خلاف الظاهر، فإنّ ما يجمع بين الموقفين أكثر مما يفرقهما، بل ربما يفصح الموقف الثاني بأكثر مما يرغب عن وجهة النظر الأمريكية الحقيقية في كيفية تحقيق هدف الموقف الأول، فهذا “القلق” الأمريكي من أحداث “عين الحلوة” -واستناداً إلى مواقف “قلقة” سابقة- يكاد يقول علناً أنّ الفوضى وتصاعد العنف هما نموذج الحرية الذي تريده وتدعمه واشنطن للفلسطينيين.

على ما يبدو، لم تكن الأصابع الأمريكية – الإسرائيلية بعيدة، أو بريئة، من هذه الجولة من الاشتباكات التي يشهدها المخيّم، بدءاً من توقيت اندلاعها بالتزامن مع انعقاد حوار الفصائل الفلسطينية في مصر، إلى كيفية عودة بعض “القوى”، ومعها هذا الكم من الأسلحة النوعية، إلى المخيّم

وعلى ما يبدو، لم تكن الأصابع الأمريكية – الإسرائيلية بعيدة، أو بريئة، من هذه الجولة من الاشتباكات التي يشهدها المخيّم، بدءاً من توقيت اندلاعها بالتزامن مع انعقاد حوار الفصائل الفلسطينية في مصر، إلى كيفية عودة بعض “القوى”، ومعها هذا الكم من الأسلحة النوعية، إلى المخيّم الذي كانت مُبعدة عنه خاصة إذا عدنا إلى تذكّر أسماء الوسطاء والأماكن التي أُبعدت إليها هذه المجموعات بعد ثبوت ضلوعها بتفجيرات عام 2019.

والأمر، فإنّ قرار اشتباكات مخيّم عين الحلوة يتجاوز، في أي تدقيق جدي، قدرة الأطراف الداخلية عليه، في ما يمكن للتدقيق ذاته وضعه في سياق أوسع يندرج في المرحلة المتقدمة، والمفصلية، التي وصل إليها الصراع الحاد، والمفصلي، بين “إسرائيل” -وخلفها وأمامها واشنطن- وقوى المقاومة في المنطقة، والذي يدور فعلياً على مستويات ثلاثة: أولها، مستوى الصراع الإسرائيلي مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وثانيها، مستوى الصراع بين “إسرائيل” وحزب الله، وثالثها، الصراع الفلسطيني الداخلي على موقع، وكرسي السلطة مع تصاعد أسهم المقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني.

تسعى “إسرائيل” إلى إشعال، وإشغال، فصائل المقاومة الفلسطينية في معارك خارج فلسطين، بما يضرب من جهة أولى ما بدا، ولو نظريا، من توحّد القوى المقاوِمة في وجهها، ويشتّت في الآن ذاته المنجز الفلسطيني الأهم، أي وحدة الساحات ضد العدو

ففي المستوى الأول تسعى “إسرائيل” إلى إشعال، وإشغال، فصائل المقاومة الفلسطينية في معارك خارج فلسطين، بما يضرب من جهة أولى ما بدا، ولو نظريا، من توحّد القوى المقاوِمة في وجهها، ويشتّت في الآن ذاته المنجز الفلسطيني الأهم، أي وحدة الساحات ضد العدو، لصالح “ساحة” عبثية لا يسيل فيها سوى الدم الفلسطيني وحده.

وفي المستوى الثاني، يبدو أنّ هناك محاولة جدية لإحداث خرق في جدار، وجوار، حزب الله عبر اللعب العسكري في صيدا تحديدا، للتّأثير سلباً على المقاومة وأهدافها في مواجهة الاحتِلال كبديل إسرائيلي عن عمل عسكري معه “ليس مصلحة إسرائيلية” كما قال قادتها، هذا من جهة، أما من جهة ثانية -وهذا ما يعيدنا إلى قضية من أعاد هذه القوى إلى المخيّم- بما يؤدي إلى قطف ثمار سياسية لهذه الاشتباكات عبر استدراج الجيش اللبناني للمعركة واستعادة لحظة “مخيّم نهر البارد” التي قطف قائد الجيش، حينها، ميشال سليمان الرئاسة على أنقاضه، وهذا ما يفسّر قضية الاستهداف المقصود لنقاط الجيش اللبناني خارج المخيّم.

يجب التمعن أكثر في دور الصراعات “الفتحاوية” الداخلية في إشعال هذا الصراع وتقديمه كورقة اعتماد فاعلة لرعاة “أوسلو” في سياق السباق المستعر للجلوس على كرسي “محمود عباس”

أما في المستوى الثالث، فيجب التمعن أكثر في دور الصراعات “الفتحاوية” الداخلية في إشعال هذا الصراع وتقديمه كورقة اعتماد فاعلة لرعاة “أوسلو” في سياق السباق المستعر للجلوس على كرسي “محمود عباس”.

خلاصة القول، ستتوقف هذه الجولة من المعركة بوساطة هنا أو هناك، لكنّها ستنطوي على “زغل” و”ثأر” بين أطرافها، ما يعني بقاء نارها، وبنادقها، جاهزة و”غب الطلب”، فعلى ضفتي الاشتباك وحيث يقف الأطراف، المعلن منهم والمخفي، الأصيل منهم والوكيل، هناك من يريد المضي قدماً بمخطط التفجير مستخدماً “الثأر” لخدمة هدف أكبر بكثير وهو نوع أو نموذج الحرية التي تريدها واشنطن وتسعى إليها لفلسطين وشعبها.

*كاتب سوري


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , ,