هكذا تشارك أمريكا في قتلنا

التصنيفات : |
نوفمبر 4, 2023 9:14 ص

*خاص – صمود:

“ولو لم تكن موجودة، لعملنا على إيجاد إسرائيل على أرض فلسطين”.. هذا ما ردده الرئيس الأمريكي جو بايدن أربع مرات خلال تاريخه السياسي، آخرها خلال زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني بعد انطلاق معركة طوفان الأقصى، وحملت الزيارة عنوان التضامن والدفاع عنها، فما هي أسباب هذا الدعم غير المحدود لكيان الاحتلال؟، ولماذا “إسرائيل” دون كل الحلفاء تحظى بهذا الدعم والعناية والحماية؟.

يقول أحد المفكرين في الصراع العربي – الإسرائيلي: “إنّ إسرائيل” هي ثمرة المشروع الغربي في العالم، وبالتالي، فإنّ سقوطها أو زوالها يعني حرفياً سقوط المشروع الغربي بكل ما يمثّله في العالم”، وهذا بدا واضحاً في معركة طوفان الأقصى حيث سارعت معظم الحكومات الغربية -وفي مقدّمتها واشنطن- إلى الهرولة للدفاع عنها والتضامن معها. وعليه، لا بد لنا أن نلقي نظرة سريعة على الدعم الكبير الذي تقدّمه، وما تزال، الولايات المتحدة الأمريكية إلى ربيبتها “إسرائيل” منذ النكبة ولغاية الآن في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والبحثية والعلمية والصحية والقائمة تطول.

في البداية، لا بد من التنويه أنّ البعد الديني كان ولا يزال حاضراً بقوة كسبب رئيس للدعم الأمريكي لـ”إسرائيل” كون العقيدة البروتستانتية الإنجيلية التي يدين بها حوالي 80 مليون أمريكي تعتقد بأنّ “الله أعطى فلسطين لليهود، والمسيح لن يرجع إلى الأرض إلا بعد سيطرة اليهود على فلسطين، وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى”، والنسبة المؤثرة من الساسة ورجال الأعمال الأمريكيين المؤثرين هم ممن يدينون بها.

أكبر متلقٍّ للمساعدات

تُعدّ “إسرائيل” أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، ووفقاً للمؤشرات الرسمية الأمريكية، حيث تمثّل ‏‏55% من مساعدات واشنطن للعالم.

بلغت المساعدات الإجمالية المقدّمة من الولايات المتحدة لـ”إسرائيل” بين عامي 1946 و2023 نحو 158.6 مليار دولار

بلغت المساعدات الإجمالية المقدّمة من الولايات المتحدة لـ”إسرائيل” بين عامي 1946 و2023 نحو 158.6 مليار دولار.

وبحسب بيانات “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” وصل إجمالي المساعدات الأمريكية الملتزمة بها لـ”إسرائيل” في الفترة ذاتها، نحو 260 مليار دولار.

معظم المساعدات الأمريكية لـ”إسرائيل” تذهب إلى القطاع العسكري، وقد بلغ حجم المساعدات الأمريكية العسكرية بين عامي 1946 و2023، نحو 114.4 مليار دولار، إضافة إلى نحو 9.9 مليارات دولار للدفاع الصاروخي.

الدعم السياسي

يشكّل العامل السياسي أحد أبرز أشكال الدعم الذي تقدّمه واشنطن لـ”تل أبيب”، وأبرز هذه المحطات:

-أول من اعترف بـ”إسرائيل” كـ”دولة مستقلة”، حيث أصدر الرئيس هاري ترومان بيان “الاعتراف” عقب إعلان “دولة إسرائيل” مباشرة في 14 أيار/ مايو 1948.

-في 28 آذار/ مارس 1949، تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، حين قدّم السفير الأمريكي جيمس غروفر ماكدونالد أوراق اعتماده لدى “إسرائيل”.

بلغ عدد مرات استخدام الفيتو الأمريكي لصالح كيان الاحتلال الصهيوني 45 مرة من عام 1972 حتى عام 2023

-يلتزم كل رئيس أمريكي -بعد تنصيبه- بأمن “إسرائيل” واستقرارها، وهو التزام غير مرتبط بالحزب الحاكم، بل هو قضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإستراتيجية العامة للولايات المتحدة.

-استخدمت أمريكا حقّ الفيتو لصالح “إسرائيل” أول مرة عام 1972، وذلك من خلال مشروع قرار يتضمن شكوى بشأن عدوان الاحتلال على لبنان.

-بلغ عدد مرات استخدام الفيتو الأمريكي لصالح كيان الاحتلال الصهيوني 45 مرة من عام 1972 حتى عام 2023.

تطور غير مسبوق

-تطور الدعم السياسي بشكل غبر مسبوق في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث فُرضت عقوبات سياسية واقتصادية على الدول التي تصوت ضد “إسرائيل”.

-انسحبت واشنطن من مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، وأوقفت دفع حصتها في تمويل تلك المؤسسات ومنها “الأونروا” و”اليونسيف”؛ لأنّها اتخذت قرارات ضد “إسرائيل”.

-أصدرت واشنطن قرارات، كان أبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لـ”إسرائيل” والاعتراف بضمّ الجولان السوري المحتل.

الدعم العسكري غير المحدود

يمثّل الدعم العسكري جانباً رئيسياً في دعم العلاقة بين واشنطن و”تل أبيب”:

-تمنح الولايات المتحدة الأمريكية، سنويا، نحو 16% من الميزانية العسكرية الإسرائيلية، وتساهم في تأسيس صناعة دفاعية محلية إسرائيلية، أصبحت تُصنّف من أكبر مصدّري الأسلحة على مستوى العالم.

-شكّلت حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973 مرحلة بارزة في الدعم العسكري الأمريكي للكيان الصهيوني، حيث ساهمت في إعادة بناء القوة العسكرية الإسرائيلية التي تضررت بفعل الحرب.

عام 1984، بدأت أمريكا بتخزين المعدات العسكرية في “إسرائيل”، لتستخدمها في حروبها، ثم قامت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بتغيير شروط المخزون عام 1989، فأتاحت لكيان الاحتلال أيضا استخدامه في حالات الطوارئ.

-عام 1985، اتفق شمعون بيريز ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج شولتز على منحة سنوية قيمتها 3 مليارات دولار تُقدَّم لـ”إسرائيل”، يذهب معظمها للأمن وشراء المعدات العسكرية.

-عام 1984، بدأت أمريكا بتخزين المعدات العسكرية في “إسرائيل”، لتستخدمها في حروبها، ثم قامت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بتغيير شروط المخزون عام 1989، فأتاحت لكيان الاحتلال أيضا استخدامه في حالات الطوارئ. وقد طلبت “إسرائيل” الوصول إلى المخزون مرتين على الأقل:

1- أثناء حرب تموز/ يوليو 2006، بين “إسرائيل” والمقاومة الإسلامية في لبنان.

2- أثناء الحرب على غزة في  تموز/ يوليو 2014، ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القطاع.

*ومنذ عام 1948 وحتى الآن:

-أرسلت أمريكا أسطولها لمساندة “إسرائيل” في حروبها 4 مرات تقريبا: الأولى، عام 1948 أثناء حربها مع العرب، والثانية في 1967 وشاركت بشكل مباشر في تقديم خدمات التجسس والاشتباك، ثم في عامي 1973 و1982.

*معركة طوفان الأقصى

-انبرت واشنطن لتأمين كل متطلبات الكيان الصهيوني السياسية والعسكرية واللوجستية.

-أرسل البنتاغون حاملتي الطائرات “جيرالد فورد” و”يو إس إس أيزنهاور” إلى قبالة شواطئ فلسطين المحتلة.

حشد 2000 عسكري للتحرك فوراً وإرسال مجموعة دلتا الخاصة بتحرير الأسرى إلى حدود قطاع غزة، وإعطاء الأوامر لقوات التدخل السريع للتوجه إلى “إسرائيل”

-حشد 2000 عسكري للتحرك فوراً وإرسال مجموعة دلتا الخاصة بتحرير الأسرى إلى حدود قطاع غزة، وإعطاء الأوامر لقوات التدخل السريع للتوجه إلى “إسرائيل”.

-رصد ومسح أجواء غزة بسرب من الطائرات المسيّرة منذ اليوم الأول للمعركة، وفق ما كشفته مجلة بوليتيكو الأمريكية.

-زيارة وزير الدفاع لويد أوستن وقائد القيادة المركزية إلى الكيان، وإرسال الخبراء لوضع خطط الحرب البرية وآليات تنفيذها على أرض الواقع.

-إنشاء جسر جوي مفتوح لتأمين القذائف والقنابل ومعدات الحماية العسكرية للقوات الإسرائيلية.

سياسياً

– زار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الكيان ثلاثة مرات حتى الآن، حضر خلالها اجتماع الكابينت المخصص لبحث خطط الحرب على غزة، مؤكداً أنّه يحضر بصفته يهوديا.

أجهضت الولايات المتحدة الأمريكية كل المساعي الدبلوماسية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استخدمت حقّ النقض (الفيتو) ضد القرار البرازيلي الداعي لإدخال المساعدات الإنسانية

-أجهضت الولايات المتحدة الأمريكية كل المساعي الدبلوماسية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استخدمت حقّ النقض (الفيتو) ضد القرار البرازيلي الداعي لإدخال المساعدات الإنسانية.

-انتقدت كل الدول والمنظمات الدولية التي أعلنت تعاطفها وتأييدها للمقاومة الفلسطينية وحقّها في تحرير أرضها (روسيا، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش).

-أغمضت عينيها عن كل الجرائم والمجازر المروّعة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة (مستشفى المعمداني، جباليا، بوابة مشفى الشفاء، محيط مستشفيات غزة… إلخ) تحت ذريعة الدفاع عن النفس.

مالياً

-أقرّ مجلس النواب الأمريكي حزمة مساعدات عاجلة إلى الكيان بقيمة 14.6 مليار دولار.

-جمعت المؤسسات والمنظمات اليهودية في أمريكا 500 مليون دولار كمساعدة عاجلة للمستوطنين في الجنوب والشمال.

-أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجموعة من المؤسسات والشخصيات التي تتهمها بتمويل حركة حماس.

إعلامياً

-تستخدم الإدارة الأمريكية كل منصاتها الإعلامية والرقمية للترويج للرواية الإسرائيلية وما جرى في قناة الـCNN  في أول يوم من المعركة مثال.

عمدت شركة ميتا إلى حذف ملايين الحسابات على تطبيقي فيسبوك وإنستغرام والتي تتضمن محتوى يدعم فلسطين ومقاومتها

 -تمارس، من خلال منصاتها الرقمية (وسائل التواصل الاجتماعي) فرض حظر على الحسابات والشخصيات التي تدعم الرواية الفلسطينية وتروج لها، إذ عمدت شركة ميتا إلى حذف ملايين الحسابات على تطبيقي فيسبوك وإنستغرام والتي تتضمن محتوى يدعم فلسطين ومقاومتها.

-تساهم هذه المنصات الرقمية في الترويج للدعاية الصهيونية في كل دول العالم من خلال بثّ الأفلام الدعائية الإسرائيلية مجانا.

ولكن هل يستمر الدعم؟

-عام 2021،  تناولت مجلة فورّين بوليسي الأمريكية على مدى يومين، تقارير مهمة تناولت العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية تحت عنوان: “هل اقتربت نهاية الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل”؟، في سابقة لم تكن معهودة في الإعلام الأمريكي.

-توقّع الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن يكون الرئيس جو بايدن آخر رئيس ديمقراطي يحكم الولايات المتحدة، ويؤيد الاحتلال الإسرائيلي. مبيناً أنّ المرحلة أصبحت تحمل أخطاراً تُحوّل “إسرائيل” إلى دولة فصل عنصري واضحة جدً.

-استطلاع للرأي جديد أجراه المعهد العربي – الأمريكي، أظهر أنّ أكثر من نصف الناخبين الديمقراطيين لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه الفلسطينيين، بينما 46% فقط لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه الإسرائيليين.

بيّن الاستطلاع أنّ الانقسام أكبر عندما يتعلَّق الأمر باستخدام “إسرائيل” للقوة، إذ قال 43% من الديمقراطيين إنّ “إسرائيل” استخدمت الكثير من القوة، في ما قال 16% فقط إنّ ذلك كان قدراً مناسباً من القوة.

ووجد الاستطلاع أنّ ما يقرب من ثلاثة أرباع الأمريكيين يقولون إنّ الفلسطينيين والإسرائيليين أشخاص متساوون ولهم حقوق متساوية، وضمن ذلك 80% من الديمقراطيين، و67% من الجمهوريين.


وسوم :
, , , , , , , , , , , ,