من جنوب لبنان إلى رفح: هل المعركة الكبرى قادمة؟

التصنيفات : |
فبراير 23, 2024 7:40 ص

*قاسم قصير

يتواصل التصعيد الميداني والعسكري في جنوب لبنان وقطاع غزة وعلى الجبهة اليمنية والسورية في حين تراجعت العمليات على الجبهة العراقية، في ظل التهديدات الإسرائيلية باقتحام مدينة رفح والقيام بعملية عسكرية كبرى ضد لبنان، وبالتزامن مع التصعيد الميداني تستمر المفاوضات غير المباشرة بين الكيان الصهيوني وقوى المقاومة من خلال اللقاءات التي تجري في القاهرة بمشاركة وفود أمريكية ومصرية وقطرية وإسرائيلية بهدف الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى قبل شهر رمضان المبارك.

فما هي أبعاد التصعيد الميداني والعسكري في جنوب لبنان ورفح؟، وهل ستتجه الأوضاع على الجبهتين إلى معركة كبرى؟، أم أنّ المفاوضات والوساطات ستتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل شهر رمضان ويتمّ تجنيب لبنان وفلسطين مخاطر هذه الحرب الكبرى؟.

بداية، على صعيد الجبهة الجنوبية اللبنانية فقد تواصلت عمليات المقاومة الإسلامية وقوى المقاومة اللبنانية ودخلت على خط المواجهات أفواج المقاومة اللبنانية التابعة لحركة أمل حيث سقط للحركة العديد من الشهداء، في حين عمد العدو الصهيوني إلى توسعة دائرة الاستهدافات كي تطال مناطق جديدة مثل منطقة النبطية والغازية (قرب مدينة صيدا) ومنطقة جدرا في إقليم الخروب (شمال مدينة صيدا وعلى بعد حوالي ثلاثين كلم من العاصمة بيروت)، وتستهدف العمليات العسكرية الإسرائيلية المدنيين والأماكن الصناعية وكوادر المقاومة، وإن كانت بعض عمليات الاغتيال التي حاول العدو تنفيذها ضد كوادر المقاومة لم تنجح، وفي مواجهة هذه العمليات عمدت قوى المقاومة إلى توسعة دائرة استهدافها للقواعد العسكرية الإسرائيلية وللمستوطنات الصهيونية ووصلت العمليات إلى مدينة صفد وحيفا ومناطق أخرى.

موقف المقاومة واضح بأن لا وقف لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية قبل وقف الحرب في غزة

وهذا التصعيد الميداني دفع المسؤولين الصهاينة للتهديد بشن حرب واسعة على لبنان، ورد المسؤولون في حزب الله وحركة أمل بأنّ المقاومة جاهزة لمواجهة اية عملية عسكرية واسعة، في الوقت نفسه تنشط الوساطات الدبلوماسية الغربية للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتخفيض التوترات والعودة إلى تطبيق القرار 1701، لكنّ موقف المقاومة واضح بأن لا وقف لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية قبل وقف الحرب في غزة، ومن الملاحظ أنّ تصاعد العمليات على الحدود الجنوبية يتزامن مع تصاعد التطورات على جبهة غزة وفي مواجهة التهديدات الإسرائيلية باقتحام مدينة رفح.

وأما على جبهة قطاع غزة، فالعمليات العسكرية لقوى المقاومة مستمرة ولم ينجح العدو في تحقيق أي هدف من الأهداف التي وضعها لهذه الحرب ومنها القضاء على حركة حماس وقوى المقاومة وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وفرض سلطة جديدة واستعادة الأسرى، ولذلك لجأ المسؤولون الصهاينة إلى التهديد باقتحام مدينة رفح والتي يقيم فيها حالياً حوالي مليون ومائتا ألف فلسطيني واعتبر رئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو أنّ “عدم اقتحام رفح يعني انتصار حركة حماس”. بالمقابل، صدرت مواقف وتصريحات دولية وإقليمية وعربية ومن منظمات دولية تحذّر من اقتحام مدينة رفح لأنّ ذلك سيؤدي إلى كارثة إنسانية كبرى وسيكون له تداعيات أمنية وعسكرية وسياسية على كل المنطقة.

قد يكون التهديد بالتصعيد على جبهة جنوب لبنان ورفح للضغط لإنجاح المفاوضات وفرض الشروط على قوى المقاومة

نحن إذاً أمام مرحلة دقيقة في هذه الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أشهر وكل الاحتمالات واردة، فقد يكون التهديد بالتصعيد على جبهة جنوب لبنان ورفح للضغط لإنجاح المفاوضات وفرض الشروط على قوى المقاومة، لكنّ الخوف من ذهاب الأوضاع إلى معركة كبرى على الجبهتين أمر وارد ويتطلب الاستعداد والحذر.

فهل سنكون أمام تدحرج في الأوضاع الأمنية والعسكرية في الأيام القادمة بما يؤدي إلى اندلاع المعركة الكبرى التي يجري الحديث عنها منذ بداية معركة طوفان الأقصى؟، أم أنّ المفاوضات والاتصالات ستنجح بالوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهتين بما يمنع التحول إلى المعركة الكبرى؟.

كل الاحتمالات واردة وعلينا الاستعداد لكل هذه الاحتمالات.

*كاتب لبناني


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , ,