مخيّم الشاطئ.. ذاكرة البحر ورائحة البرتقال

التصنيفات : |
أبريل 5, 2024 7:00 ص

*حمزة البشتاوي

هو مخيّم لا توجد حدود فاصلة بينه وبين البحر، وذاكرة أبنائه مشبعة برائحة الزيتون والبرتقال، وخضرة البلاد، وأمواج بحره تحمل كل صباح رسائل وأحلام العاشقين ويقينهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي ما زالت تعيش حالة الإنتظار، منذ النكبة والتهجير القسري في العام 1948، حيث لجأ عدد كبير من أهالي يافا واللد والرملة وبئر السبع والجورة وأسدود وهربيا والسوافير وحمامة ويبنا وغيرها من المدن والقرى إلى قطاع غزة وأقاموا لاحقاً في مخيّم الشاطئ الذي تبلغ مساحته 747 دونما، وتعداد سكانه أكثر من مائة ألف نسمة.

وسُمّي مخيّم الشاطئ بهذا الإسم كونه يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في مدينة غزة، وهو واحد من المخيّمات الثمانية في قطاع غزة والأكثر إكتظاظاً بالسكان، ويبعد المخيّم عن وسط المدينة نحو 4 كلم.

لمخيّم الشاطئ منذ نشأته دور كبير في مقاومة الإحتلال والمساهمة الفاعلة بقيادة العمل الإجتماعي والوطني، حيث احتضن أهالي مخيّم الشاطئ العمل الفدائي منذ منتصف ستينيات القرن الماضي

ولمخيّم الشاطئ منذ نشأته دور كبير في مقاومة الإحتلال والمساهمة الفاعلة بقيادة العمل الإجتماعي والوطني، حيث احتضن أهالي مخيّم الشاطئ العمل الفدائي منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، وكلما يتمّ تشييع شهيد في المخيّم يهتف الشباب في موكب تشييعه: يا أم الشهيد زغردي.. كل الشباب أولادك.

وتنشط في المخيّم كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني على صعيد الحفاظ على الهوية الوطنية ومقاومة الاحتلال وإرهابه، والتصدي لحروبه الدموية التي أصبحت كابوساً يطارد الاحتلال في ظل إستمرار تسلح الفلسطينيين بالأمل والثقة بالنصر رغم الدمار والحصار.

وهذه الثقة لم تتزعزع رغم ما أصاب أهالي المخيّم بسبب العدوان وحرب الإبادة من ألم كبير نتيجة العدد الكبير من الشهداء والجرحى والدمار والنزوح، حيث عمد جيش الاحتلال من خلال عمليات القصف الجوي والمدفعي والتوغل البري على استهداف المخيّم لمحو تفاصيله، باعتباره ذخراً هاماً للقضية الفلسطينية وشاهداً على قضية اللاجئين وحقّ العودة.

وما زال مخيّم الشاطئ يواصل تقديم دروس البطولة والصمود في مواجهة آلة الحرب الصهيونية، ويرفع من ما بين الدمار والأزقة الضيقة التي أنجبت أجيالاً من المقاومين الحالمين بالعبور نحو الوطن، رايات الصبر والنصر في مخيّم يعرف البحر عنه الكثير من حكايات الحزن والأمل المرفوع على أجنحة من يقين.

في مخيّم الشاطئ عاش الشيخ أحمد ياسين ووُلد الدكتور فتحي الشقاقي وجيفارا غزة ورشيد مشهراوي، وغيرهم من القادة والمبدعين، حيث تُعتبر نسبة التعليم بين اللاجئين في المخيّم من أعلى النسب في العالم

وفي مخيّم الشاطئ عاش الشيخ أحمد ياسين ووُلد الدكتور فتحي الشقاقي وجيفارا غزة ورشيد مشهراوي، وغيرهم من القادة والمبدعين، حيث تُعتبر نسبة التعليم بين اللاجئين في المخيّم من أعلى النسب في العالم، وقد تخرج من أبناء المخيّم المدرس والمحامي والطبيب والمهندس والممرض وأساتذة الجامعات الذين تركوا أثراً كبيراً على مستوى العلاقات الإجتماعية داخل المخيّم ومحيطه، وبالرغم من أنّ السمة العامة للمجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، هي حضور شبه متواضع للمرأة الفلسطينية، خاصة في مجال الأنشطة السياسية والإجتماعية العامة، إلا أنّ تطورات كثيرة في غزة ومنها الحرب الحالية ومجرياتها الكارثية، دفعت المرأة الفلسطينية، داخل المخيّم وفي مراكز الإيواء، لأن تأخذ دوراً كبيراً في توفير وتعزيز الحد الأدنى من مقومات الصمود، في مجال العمل الإجتماعي والإغاثي، في مواجهة حرب الإبادة والتجويع.

وقد أصاب الدمار الكبير المخيّم ومعالمه ومساجده ومنازله القديمة التي تحصّن فيها شباب المخيّم لإفشال مخططات الاحتلال لإقتحام المخيّم عدة مرات، وكانت تدور بينهم وبين جنود جيش الاحتلال إشتباكات عنيفة ولم يغادروا المخيّم رغم كل ما أحدثته (الأحزمة النارية) من دمار واسع في المخيّم الذي سيبقى بطلاً لحكاية لا تعرف المستحيل، رغم فيض الأسى الذي لم يتوقف يوماً عن إقتحام الحلم الفلسطيني المنشود بالعودة والخلاص من الاحتلال.

*كاتب وإعلامي


وسوم :
, , , , , , , , , , , , , ,